أخبار محلية

من بني عمر إلى الشمايتين.. أسد الإخوان ينسحب من الميدان ويهرب إلى تحميل الشراجي

نافذة اليمن 07/10/2026 21:38 391 مشاهدة
من بني عمر إلى الشمايتين.. أسد الإخوان ينسحب من الميدان ويهرب إلى تحميل الشراجي

بعد انسحاب قائد محور طور الباحة ابوبكر الجبولي من بني عمر وجبل راسن مساء الخميس 1 اكتوبر، بطريقة لا تزال بحاجة الى تفسير، انتقلت المهمة مباش الى سالم بتوجيهات من الرئيس العليمي، وكانت المهمة واضحة: استعادة بني عمر وايقاف التقدم الحوثي باتجاه الصافية وقطع خط الامداد الرئيسي لمدينة تعز.

لم يكن سالم هنا مجرد قائد ميداني ضمن مجموعة من القادة، بل كان الرجل الوحيد المكلف بقيادة هذه المهمة، ووضع تحت قيادته دعم عسكري كبير، وعززت قواته بوحدات عسكرية من درع الوطن والعمالقة، وهذه النقطة مهمة، لان الرجل الذي ظل يقدم في الادبيات الاخوانية باعتباره اسد المحافظة والقائد القادر على حسم المعارك متى توفرت له الصلاحيات والامكانات، حصل هذه المرة على الصلاحيات والامكانات والمهمة معًا.

دخل سالم المعركة يوم الجمعة على رأس قوة كبيرة، وكان حجمها يسمح وفقًا لطبيعة المهمة، باكثر من مجرد صد الحوثيين. كان المطلوب وقف التقدم ثم الانتقال الى الهجوم واستعادة بني عمر، وخلال ساعات كانت قد بدأت ماكينة الحزب الاعلامية تتحدث عن انتصارات ولكنها غير مثبته ميدانيًا، مثل استعادة مدرسة الفاروق والسيطرة على العجرم والاقتراب من بني عمر، لكن في صباح يوم السبت ظهرت الصورة على حقيقتها، الحوثيين كانوا قد تقدموا في بني شيبة والمقارمة ودبع، بينما تراجع سالم بقوته الى بني شيبان مطالبًا بمزيد من الدعم والاطقم، وكانت التقارير العملياتية تشير في ذلك الوقت الى ان المقارمة سقطت امام ثلاثة اطقم حوثية فقط، مع مقاومة محدودة لم تصمد، وكذلك الحال في بني شيبة ودبع.

من هنا بدأ الاختبار الحقيقي لسالم، وبدأت ايضًا اسطورة اسد تعز تفقد بريقها، فالميدان لم يكن يتحدث عن قائد يوقف الهجوم ثم يستعيد الارض، بل عن تقدم حوثي يقابله تراجع متكرر للقوة التي يقودها سالم، وكلما اتسعت مساحة التراجع اتسعت معها الحاجة الى تفسير لا يرتبط مباشرة بقرار القيادة، وهكذا بدأ تحميل اللواء يوسف الشراجي مسؤولية كل ما جرى، وكأن المشكلة في الرجل الموجود في جبل صبران وليس في القائد الموجود المسؤول على الجبهة.

وفي تلك اللحظة كان الشراجي في جبل صبران يؤدي مهمة اخرى تتعلق بصرف السلاح، فقد تحول عمليًا من قائد عام لجبهة تعز بقرار من التحالف إلى مسؤول عن صرف السلاح والأموال بحسب توجيهات سالم وبتكليف من الرئيس، ولم يكن أبدًا صاحب القرار الميداني في جبهة الشمايتين أو تعز، وبلغة بسيطة الشراجي كان ينفذ وسالم كان يقود كل شيء، ولذلك، محاولة تحميل الشراجي مسؤولية الانسحاب أو الإنهيار في مديريات الحجرية لا تغير من حقيقة المسؤولية العسكرية، فالقرار في الجبهة كان يعود الى من كلف بقيادتها ومن امتلك القوة والصلاحية والامر.

ثم جاء انسحاب سالم من الجبهة الغربية للشمايتين ليعيد الى الذاكرة مشهد انسحاب ابو بكر الجبولي من بني عمر وراسن، وفي الحالتين تتكرر المفارقة نفسها، انسحاب من الارض ثم البحث عن شخص آخر لتحميله مسؤولية النتيجة، وكأن المشكلة ليست في قرار الانسحاب بل في العثور على اسم مناسب يوضع بعده.

والاكثر اثارة للتساؤل اننا وبحسب ما ظهر لنا في هذه المعارك، لم نلاحظ سقوط شهداء من قوات سالم بما يتناسب مع حجم القوة التي دخل بها وحجم المهمة التي اوكلت اليه، وهذا لا يعني وحده اثبات سبب الانسحاب، لكنه يفتح سؤال ثقيل عن طبيعة القتال الذي خاضته هذه القوة، وعن مستوى الاستبسال ومدى استشعار المسؤولية تجاه الارض التي كانت مكلفة بالدفاع عنها، والطبيعي عندما توضع قوة كبيرة تحت قيادة شخص بتكليف مباشر من اعلى سلطة في البلد ثم تتراجع هذه القوة من الجغرافيا واحدة بعد اخرى، يصبح من حق الناس ان تسأل القائد عن قراره وعن طريقته في إدارة المعركة وأسباب هزيمته وفشله، لا ان تقبل تلقائيًا الرواية التي تبحث عن مسؤول في مكان آخر.

مشكلة سالم ليست في انه خسر المعركة، كثير من القادة خسروا معاركهم، لكنهم تحملوا نتائجها وشرحوا كل اسبابها، المشكلة في سالم أننا أمام شخصية تريد المسؤولية وتطالب بصلاحياتها لكنها عندما تصبح المسؤولية كلفة حقيقية تبدأ بالابتعاد عنها والبحث عن شماعة تحملها لغيرها، وهذا هو الفارق بين من يريد القيادة ومن يستحقها، الاول يريد موقع القرار، اما الثاني فيعرف ان موقع القرار يعني ان يتحمل تبعات القرار عندما تتقدم قواته ويتحملها عندما تتراجع، لذلك يجب ان تبقى الصورة واضحة، سالم كان قائد الجبهة، وهو المسؤول عن ادارتها وقراراتها الميدانية، وبالتالي فإن انسحابه لا يمكن ان يتحول سياسيًا او اعلاميًا الى مسؤولية يوسف الشراجي لمجرد ان الشراجي كان موجود في جبل صبران او كانت المخازن تحت يده.