أخبار محلية

ماذا يجري داخل مدينة تعز.. الموت يحاصر المواطنين

نافذة اليمن 16/10/2026 21:00 365 مشاهدة
ماذا يجري داخل مدينة تعز.. الموت يحاصر المواطنين

تواجه مدينة تعز أوضاعاً معيشية متفاقمة في ظل استمرار الحصار المفروض عليها من قبل ميليشيا الحوثي، مع اتساع أزمة المياه وارتفاع أسعارها إلى مستويات قياسية، ونفاد الوقود وتعطل أجزاء من الخدمات الصحية والكهربائية، بالتزامن مع تراكم النفايات في الشوارع ومخاوف من انتشار الأوبئة والأمراض.

وتكشف هذه الأوضاع، بحسب مصادر محلية، حجم المعاناة اليومية التي يعيشها السكان، في وقت تتزايد فيه المخاطر على مقومات الحياة الأساسية، وسط اتهامات للميليشيا الحوثية باستغلال سيطرتها على طرق ومناطق حيوية لتشديد الخناق على المدينة والضغط على سكانها.

وتتصدر أزمة المياه مظاهر المعاناة في تعز، التي تعاني منذ سنوات شحاً مائياً واعتماد قطاعات من سكانها على الصهاريج لتأمين احتياجاتهم اليومية. وبحسب مصادر محلية، كانت المياه تصل من منطقة الضباب، ويبلغ سعر الصهريج الصغير نحو 20 ألف ريال، قبل أن يرتفع إلى قرابة 80 ألف ريال مع تصاعد المواجهات والتقدم الحوثي في المنطقة.

ومع سيطرة الميليشيا على مصادر المياه في الضباب، بات السكان يواجهون صعوبة أكبر في الحصول على المياه، وسط ارتفاع حاد في تكاليفها وتراجع قدرة الأسر على شرائها. ويصف سكان المدينة المياه المتاحة بأنها أصبحت أغلى من الذهب، في ظل تحول الاحتياج الأساسي إلى عبء يومي يثقل كاهل العائلات.

ولا تقف تداعيات الأزمة عند ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى تهديد الصحة العامة، خصوصاً مع صعوبة توفير المياه للاستخدام المنزلي والنظافة، في مدينة تواجه في الوقت نفسه تراجعاً في الخدمات الصحية وتزايداً في المخاطر البيئية.

ويقول نشطاء محليون إن استمرار الحصار المفروض على تعز يفاقم الأوضاع المعيشية، ويضع السكان أمام أزمات متزامنة تشمل الغذاء والدواء والمشتقات النفطية، وسط اتهامات للحوثيين بمنع دخول إمدادات أساسية إلى المدينة.

ومع ارتفاع أسعار الوقود وتراجع توفره، تتزايد الأعباء على المواطنين وتتراجع قدرة المرافق الخدمية على الاستمرار في العمل. ويرى ناشطون أن استمرار هذه الظروف يضاعف الضغط على السكان، في وقت لا تزال فيه المدينة تواجه تداعيات سنوات من الحرب وتدهور البنية التحتية.

وتبرز خطورة الوضع في أن نقص الإمدادات لا يقتصر على الاحتياجات المنزلية، بل يهدد أيضاً المرافق التي يعتمد عليها السكان في الحصول على العلاج والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

وفي جانب آخر من الأزمة، تتكدس النفايات في شوارع المدينة، وفقاً لمصادر محلية، نتيجة تعذر نقلها إلى مكب النفايات في منطقة حدائق الصالح، التي تقول المصادر إن الحوثيين يسيطرون عليها.

ويحذر متابعون من أن استمرار تراكم المخلفات في الأحياء والشوارع، بالتزامن مع شح المياه وتراجع خدمات النظافة، قد يهيئ الظروف لانتشار الأمراض والأوبئة، ويضاعف المخاطر الصحية التي تواجه السكان، ولا سيما الأطفال وكبار السن.

وتزداد هذه المخاوف في ظل ما تشير إليه مصادر صحية من نقص الأدوية والإمكانات اللازمة للتعامل مع أي تفشٍ وبائي، الأمر الذي قد يحول أزمة النظافة من مشكلة خدمية إلى تهديد مباشر للصحة العامة.

وتواجه المستشفيات والمراكز الصحية بدورها صعوبات في مواصلة تقديم خدماتها، بسبب نقص الديزل والوقود اللازم لتشغيل المولدات والأجهزة الطبية. وأفادت مصادر صحية بأن نقص الوقود أدى إلى توقف العمل في عدد من الأقسام والمرافق، محذرة من تداعيات ذلك على المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة.

كما أدى نفاد الوقود، بحسب المصادر المحلية، إلى توقف محطات توليد الكهرباء، ما أدخل مناطق من المدينة في ظلام، وزاد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والخدمية.

وتحذر مصادر صحية من أن استمرار نقص الوقود والأدوية يهدد قدرة المستشفيات على استقبال الحالات وتقديم العلاج، في وقت تتفاقم فيه الأزمات المرتبطة بالمياه والنفايات وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتظهر هذه الأزمات المتزامنة أن معاناة تعز لا تقتصر على المواجهات العسكرية، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، من الحصول على المياه والغذاء إلى العلاج والكهرباء والتخلص من النفايات.

وفيما يتهم نشطاء محليون ميليشيا الحوثي باستخدام الحصار للضغط على المدينة وسكانها، فإن استمرار القيود على الإمدادات الأساسية، إذا تأكدت تفاصيلها، يثير مخاوف جدية بشأن الأثر الإنساني على المدنيين، ويعيد ملف تعز إلى واجهة المطالب بفتح الطرق وتأمين وصول المياه والوقود والدواء والخدمات دون عوائق.

وبينما تتراكم الأزمات من حول السكان، تبقى الأولوية لتخفيف معاناتهم وحماية المرافق الصحية والخدمية وضمان وصول الاحتياجات الأساسية، بعيداً عن استخدام مقومات الحياة اليومية ورقةً في الصراع.