آخر الأخبار
وزير التربية يوجه بضبط قبول الطلاب الوافدين.. منع التسجيل دون موافقة الوزارة وإقامة ولي الأمر .   •   تأكيد أول إصابة بحمى إيبولا في نيجيريا   •   اسرار | اتصال رئاسي - طارق صالح لمحافظ شبوة: جرائم الحوثيين لن تكسر إرادة اليمنيين.. ودعم رئاسي مطلق لتعزيز الأمن واستقرار المحافظة   •   اللواء 35 مدرع يحذر من مخطط حوثي لاستدراج العسكريين في تعز.. ويدعو المشايخ لأمر هام   •   مصادر لـ"RT": جولة مفاوضات لبنان وإسرائيل في تامبا تنتهي بخلافات وفجوة كبيرة   •   التحالف ينشر مشاهد لعملية تتبع واستهداف منصة إطلاق الصاروخ الباليستي على الرياض   •   النصر يخرج من عنق الزجاجة (فيديو)   •   مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة يبحث مع مساعد الأمين العام تداعيات التصعيد الحوثي والأوضاع الإنسانية في تعز   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- مسؤول حكومي يفضح خطورة (التخادم الحوثي-القاعدة): الجماعة تسلّح التنظيمات الإرهابية بطائرات مسيّرة   •   تباين أداء الأسهم الصينية عقب تثبيت أسعار الفائدة   •  
أخبار محلية

تعز بين الحصار العسكري والانسداد السياسي: إشكاليات الاستجابة الاستراتيجية للشرعية اليمنية

المنتصف نت- المنتصف نت 20/10/2026 23:18 374 مشاهدة
تعز بين الحصار العسكري والانسداد السياسي: إشكاليات الاستجابة الاستراتيجية للشرعية اليمنية

تكشف التطورات العسكرية والسياسية في مدينة تعز عن استمرار تعقيد المشهد اليمني، في ظل تداخل العوامل الميدانية مع محدودية الاستجابة السياسية والعسكرية لمتطلبات إنهاء الحصار المفروض على المدينة. فقد أدى إغلاق المنافذ الرئيسية إلى تجدد القيود المفروضة على حركة المدنيين وتدفق السلع والإمدادات، الأمر الذي أعاد الأوضاع الإنسانية والأمنية إلى مستويات متفاقمة، بعد فترة من الانفراج النسبي المرتبط بفتح منفذ جولة القصر. وتعكس هذه التطورات استمرار اعتماد جماعة الحوثي على الحصار بوصفه أداة للضغط العسكري والسياسي، في حين تثير محدودية المعالجات الحكومية تساؤلات حول فاعلية الاستراتيجية التي تتبناها الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي في التعامل مع واحدة من أبرز القضايا الإنسانية والعسكرية في البلاد.

على المستوى العسكري، تستند استراتيجية الحوثيين في تطويق تعز إلى السيطرة على عدد من المرتفعات والمواقع الجغرافية ذات الأهمية العملياتية، بما يتيح لهم ممارسة الضغط على خطوط الحركة والإمداد وفرض قيود على الاتصال بين المدينة ومحيطها الجغرافي. وفي المقابل، تواجه القوات الحكومية والمقاومة المحلية تحديات ميدانية تتصل بمحدودية الإمكانات العسكرية واللوجستية، إلى جانب استمرار المواجهات في عدد من الجبهات الحيوية، ولا سيما في المحاور الغربية والمناطق المحيطة بالمواقع الاستراتيجية، بما فيها جبل هان. وتبرز أهمية هذه الجبهات في ارتباطها بالتوازن العسكري المحلي وبقدرة الأطراف المتحاربة على تأمين خطوط الإمداد والحفاظ على المواقع الدفاعية. وفي هذا السياق، لا يرتبط استمرار صمود القوات الحكومية والمقاومة المحلية بالقدرات القتالية وحدها، بل يتأثر أيضاً بمستوى التنسيق العملياتي، وكفاءة الإسناد اللوجستي، ومدى توافر استراتيجية عسكرية واضحة تتجاوز الاستجابة المؤقتة للتطورات الميدانية.

وعلى الرغم من الإعلان عن تحركات عسكرية مدعومة من تحالف دعم الشرعية، فإن تقييم فاعلية هذه التحركات يقتضي التمييز بين العمليات ذات الطابع الدفاعي أو الاحتوائي وبين الخطط الهجومية التي تستهدف إحداث تحول مستدام في ميزان القوى. فالتدخلات العسكرية المحدودة، مهما كانت أهميتها في احتواء التقدم الميداني أو تخفيف الضغط على بعض الجبهات، لا تكفي بالضرورة لإنهاء الحصار ما لم تندرج ضمن تصور عملياتي متكامل يحدد الأهداف والأولويات وآليات التنفيذ. كما أن ارتباط التحركات العسكرية بالتطورات المتزامنة في جبهات أخرى، بما فيها المناطق المحيطة بمأرب والمحافظات المجاورة، يبرز الحاجة إلى مقاربة استراتيجية تراعي الترابط بين الجبهات المختلفة، بدلاً من التعامل مع كل تطور ميداني باعتباره أزمة منفصلة تستدعي استجابة آنية.

أما على المستوى السياسي، فتتزايد حالة الاستياء في الأوساط الشعبية والنخبوية في تعز نتيجة استمرار الحصار وعدم تحقيق تقدم ملموس في معالجته، وهو ما يعزز الانتقادات الموجهة إلى أداء القيادة السياسية للشرعية. فمنذ سنوات، ظل ملف تعز حاضراً في مسارات التفاوض والمبادرات السياسية، دون أن تفضي الجهود المبذولة إلى تسوية مستدامة تضمن فتح الطرق وتأمين حركة المدنيين واستعادة انسيابية الإمدادات. وفي كثير من الأحيان، لم تتجاوز الاستجابة الرسمية حدود بيانات الإدانة والمناشدات الدبلوماسية الموجهة إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة، في ظل غياب مؤشرات كافية على وجود آليات ضغط سياسية واقتصادية متكاملة قادرة على تغيير حسابات الطرف المسؤول عن استمرار الحصار. ويكشف هذا المسار عن فجوة بين الخطاب السياسي المعلن والنتائج العملية على الأرض، كما يثير تساؤلات بشأن قدرة مؤسسات الشرعية على تحويل المطالب الإنسانية إلى أولويات تفاوضية وسياسية ذات نتائج قابلة للقياس.

ويؤدي استمرار هذا الوضع إلى إضعاف الثقة الشعبية بقدرة الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي على حماية السكان والاستجابة للاحتياجات الأساسية للمناطق الخاضعة لسلطتهما أو المرتبطة بمشروعهما السياسي. كما أن التعامل مع حصار تعز باعتباره ملفاً تفاوضياً قابلاً للتأجيل أو المقايضة يتيح للأطراف المتحكمة في المنافذ استخدام حرية الحركة والوصول إلى الخدمات والإمدادات بوصفها أوراق ضغط في المفاوضات. ومن منظور سياسي وإنساني، فإن معالجة هذه القضية ينبغي أن تستند إلى مبدأ عدم إخضاع الحقوق الأساسية للمدنيين لحسابات المساومة، مع توظيف الأدوات الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية المتاحة ضمن استراتيجية متناسقة تهدف إلى ضمان فتح الطرق بصورة مستدامة، وتخفيف القيود على الحركة، وتحسين الوصول إلى الخدمات والاحتياجات الضرورية.

إن استمرار الحصار العسكري بالتوازي مع الانسداد السياسي يضع تعز أمام معادلة تتجاوز حدود الأزمة المحلية، نظراً إلى ارتباط موقعها الجغرافي بأمن الجبهات المحيطة وبالتوازنات العسكرية والسياسية في اليمن. فإضعاف قدرة المدينة على التواصل مع محيطها واستمرار الضغوط على سكانها لا يفاقمان الأوضاع الإنسانية فحسب، بل يفرضان أيضاً تحديات على قدرة الحكومة الشرعية على تثبيت حضورها السياسي والعسكري وتعزيز ثقة المجتمع بفاعلية مؤسساتها. ومن ثم، فإن كسر الحصار وتأمين خطوط الإمداد يتطلبان الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجتها من خلال تنسيق أكثر فاعلية بين المسارين العسكري والسياسي، ووضع أهداف واضحة ومؤشرات عملية لتقييم التقدم، وتكثيف التحرك الدبلوماسي على أساس التزامات محددة وآليات متابعة مستمرة. وفي المحصلة، تمثل تعز اختباراً لمدى قدرة الشرعية على تحويل الإمكانات المتاحة إلى سياسة متكاملة تستجيب للتحديات الميدانية والإنسانية، وتحد من استخدام معاناة المدنيين أداةً للضغط السياسي، وتسهم في إعادة التوازن إلى المشهد اليمني على أسس أكثر استقراراً واستدامة.