آخر الأخبار
لجنة تداول السلع الآجلة: تراجع صافي مراكز شراء الفضة في كومكس إلى 3746 عقدًا   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- (أخطر من أي عدوان خارجي).. ناشط تربوي يشن هجوماً لاذعاً على سلطة صنعاء ويصفها بـ(العدو الأول للموظف)   •   أهالي ووجهاء الأقروض يدينون مقتل أسرة بقصف حوثي ويستنكرون محاولات التضليل بشأن الجريمة   •   منتخب ناشئات اليد المصري يواجه بيلاروسيا لتحديد المركز الخامس عالميًا   •   خلال تفقده عملية التعبئة العامة بسيئون.. التميمي يوجه رسالة مهمة   •   انتقالي السوم يواصل تسجيل المواطنين والشباب في التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب   •   تضارب الأنباء بشأن هجوم على مواقع حوثية في هيجة العبد وقلعة المقاطرة جنوبي تعز   •   حريق هائل وانفجارات مدوية تدمر مركز قيادة حوثي في تعز   •   الصحة العالمية: حصار الحوثي يخنق تعز و42 منشأة صحية مهددة بالتوقف وآلاف المرضى في دائرة الخطر   •   بالصور والتفاصيل| ترسانة القتل تتجدد.. مشاهد تفضح وصول صواريخ روسية حديثة الصنع إلى قبضة الحوثيين متحدية الحظر الدولي | شاهد   •  
أخبار محلية

اسرار | درع دولي حول الرياض وتسوية تقايض الأمن باليمن.. قراءة استراتيجية في مشهد (التفاوض بالسلاح) والهروب نحو المجهول

اسرار سياسية- اسرار سياسية 24/10/2026 00:36 589 مشاهدة
اسرار | درع دولي حول الرياض وتسوية تقايض الأمن باليمن.. قراءة استراتيجية في مشهد (التفاوض بالسلاح) والهروب نحو المجهول

درع دولي وتلويح بالتسوية.. كيف تعيد السعودية هندسة أمنها في اليمن تاركةً الميدان مفتوحاً على كل الاحتمالات؟

متابعات خاصة:

في قراءة تحليلية عميقة للمشهد العسكري والسياسي المعقد، سلّط الكاتب السياسي خالد سلمان الضوء على التحولات الكبرى في طبيعة الردع الإقليمي والدولي لحماية المملكة العربية السعودية، بالتوازي مع خيارات الرياض البراغماتية للتعامل مع ملف جماعة الحوثي. ويكشف التحليل عن مظلة حماية دولية وإقليمية واسعة تتشكل حول مقدرات المملكة الحيوية، مقابل مسار تفاوضي غامض قد يترك اليمن برمته معلقاً على حافة المجهول.

أولاً: مظلة ردع دولية وعابرة للقارات لحماية المملكة

يشير سلمان إلى حشد عسكري ولوجستي غير مسبوق تتداعى إليه قوى كبرى وإقليمية لتأمين الجغرافيا السعودية وتحييد خطر الصواريخ والمسيرات. تتصدر هذه التحركات:

• التدخل الأوروبي والفرنسي: عبر إرسال فرنسا قوات نوعية لتأمين موانئ تصدير النفط الاستراتيجية في "ينبع"، تزامناً مع تحركات بريطانية متقدمة لإرسال مقاتلاتها الحديثة إلى الأراضي السعودية.

• الامتداد الإقليمي والدولي: استعداد تركيا وباكستان ومصر لاتخاذ خطوات مماثلة لتعزيز منظومة الدفاع الإقليمي، فضلاً عن الدور الأمريكي المحوري المتجذر في إدارة غرف العمليات وتقديم الخدمات اللوجستية والاستخباراتية المتقدمة.

• المسار الإسرائيلي: بالتوازي مع هذا التدفق العسكري، تسعى إسرائيل إلى إيجاد موطئ قدم وممر سياسي للعبور نحو "السلام الإبراهيمي"، مقايضة ذلك بتقديم أو تسهيل الحصول على المنظومات المضادة للصواريخ.

ثانياً: "أقلمة وتدويل" بلا علاج للجذور

رغم ضخامة هذا المشهد الذي يوحلي بـ"تدويل الصراع"، يرى الكاتب أن حصر هذه المهام والانتشار العسكري في إطار دفاعي بحت داخل الأراضي السعودية – ودون امتدادها لتغيير المعادلة على الأرض داخل اليمن – يظل علاجاً موضعياً ومؤقتاً. تحييد خطر الصواريخ والمسيرات نجح جزئياً، لكن مصدر الخطر الاستراتيجي سيظل قائماً ونابضاً ما دام الحوثي يمسك بزمام الأرض والسيطرة الميدانية في الداخل اليمني.

ثالثاً: البراغماتية السعودية ومأزق "الحليف"

وفقاً لتحليل سلمان، لا تستهدف الرياض حشدها الدولي لاجتثاث الحوثي أو القضاء عليه عسكرياً، وهو خيار يرى الكاتب أنه خارج حسابات صانع القرار السعودي. بل تُوظَّف هذه الورقة للضغط الأقصى وإجباره على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والانصياع للمسار السياسي، وهي رغبة باتت واضحة ولم تعد خافية على الدوائر السياسية.

وفي المقابل، لم تعد الرياض تخفي تململها ويقينها بأن حليفها الشرعي لم يعد الحامل الفعّال ولا المؤهل لإنجاز مشروع تحرير اليمن. فالكاتب يرى أن تمدد الحوثيين المستمر رغم الدعم المفتوح، يعكس انهيار الرهان على مؤسسة وصفها بـ"المرتبكة والمتصادمة في أدواتها، والمتوافقة ضمناً على الفساد والاستثمار في إطالة أمد الحرب".

رابعاً: "الدبلوماسية المحمولة على الصواريخ"

يصف سلمان طبيعة المواجهة القائمة بين الرياض والحوثيين بأنها "تفاوض بالسلاح"؛ حرب استنزاف متبادلة تتراوح بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الحوثية، والردع الجوي والدبلوماسي السعودي. الهدف من هذا التشابك ليس الحسم العسكري، بل تسجيل النقاط لكسر إرادة الطرف الآخر ودفعه لتقديم تنازلات على طاولة حوار ثنائي قادم لا محالة.

وتحت غطاء هذا التشنج الإعلامي، تعمل القنوات الخلفية بنشاط محموم لفرض خيار التسوية عبر "شراء صمت الحوثي بجوائز محفزة"؛ كتمكينه عملياً من بسط نفوذه على كامل الجغرافيا اليمنية، أو في الحد الأدنى، خفض سقف الدعم السعودي للحلفاء والانسحاب التدريجي من الملف اليمني، مقابل ضمانات صارمة تتعلق بأمن الحدود السعودية، وسلامة المنشآت الحيوية، وأمن الملاحة الدولية في باب المندب والاقتصاد العالمي.

خامساً: الخاتمة.. اليمن المفتوح على المجهول

يخلص الكاتب إلى مفارقة قاسية؛ فبينما تتجه الأمنيات نحو كسر شوكة المشروع الحوثي واستعادة الدولة، تؤكد الوقائع الصلبة على الأرض، وبراغماتية الرياض الحذرة، وترابط الملفات الإقليمية، مساراً مغايراً تماماً.

ويختتم سلمان تحليله بالتحذير من أن السعودية قد ترفع يدها بالكامل عن الصراع في اليمن وتتجه إلى الحياد الاستراتيجي إذا ما نجحت التسويات الكبرى المرتقبة بين واشنطن وطهران، مما سيترك الحرب اليمنية متروكة لمصيرها المجهول ومعلقة على صفيح ساخن.