قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، الخميس، إن الأزمة الإنسانية في مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، تفاقمت بشكل حاد منذ أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقب تشديد الحوثيين الحصار على المدينة وقطع ومهاجمة ما تبقى من طرق الإمداد الرئيسية، محذرة من أن استخدام التجويع وسيلةً في الحرب قد يرقى إلى جريمة حرب.
وأوضحت المنظمة، في بيان، أن الحصار أدى إلى نقص حاد في الوقود والغذاء والمياه والأدوية وغاز الطهي، فضلاً عن عرقلة وصول المنظمات الإنسانية والإمدادات الأساسية إلى السكان، في ظل تزايد الصعوبات المعيشية وتراجع قدرة المدنيين على الحصول على احتياجاتهم اليومية.
وأضافت أن الحوثيين يفرضون حصاراً على تعز منذ عام 2015، مع إغلاق طرق رئيسية تربطها ببقية مناطق اليمن، أبرزها الطريق الرابط بين تعز وعدن، ما قيّد حركة المدنيين وأعاق وصول السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية على مدى سنوات.
وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة المختصة بشؤون اليمن والبحرين في المنظمة، إن قطع إمدادات الغذاء والمياه والأدوية عن تعز يعكس، بحسب تعبيرها، استهتاراً بأرواح المدنيين، مشيرة إلى أن الحصار الطويل تخللته هجمات وقيود على وصول المساعدات الإنسانية.
ودعت جعفرنيا الحوثيين إلى فتح الطرق الحيوية فوراً أمام نقل البضائع الأساسية والإغاثة، وتسهيل دخول الغذاء والوقود والأدوية والمياه، لتجنب تفاقم معاناة السكان.
وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن القطاع الصحي من أكثر القطاعات تضرراً من الحصار، إذ أدى إغلاق الطرق ونقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل إلى صعوبة وصول المرضى إلى المستشفيات والمراكز الطبية، ولا سيما المصابين بالسرطان وأمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم والأمراض المزمنة الأخرى.
ونقلت المنظمة عن أطباء وعاملين صحيين إفادات بشأن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والتخدير والأكسجين، محذرة من تداعيات ذلك على العمليات الجراحية الطارئة والعناية المركزة وغسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة.
كما أفادت بأن بعض المنشآت الصحية اضطرت إلى تعليق خدماتها بسبب نفاد الديزل اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، فيما بات نقل الإمدادات الطبية من عدن إلى تعز أكثر صعوبة وكلفة نتيجة إغلاق الطرق والاشتباكات المسلحة.
ونقلت المنظمة عن منسق الأمم المتحدة المقيم في اليمن، لوران بوكيرا، قوله في بيان صدر في 20 أكتوبر/تشرين الأول، إن النظام الصحي في تعز على وشك الانهيار ، محذراً من أن نقص الإمدادات يهدد الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات وتوافر الأكسجين الطبي، بما يعرض حياة مئات المرضى للخطر.
وقالت المنظمة إنها أجرت مقابلات في أكتوبر/تشرين الأول مع 15 شخصاً، بينهم خمسة من سكان تعز وأربعة أطباء وستة عاملين في المجتمع المدني، مشيرة إلى أن إفادات السكان والعاملين ومسؤولين أمميين ربطت النقص الحاد في الإمدادات بعزل الحوثيين للمدينة عن بقية البلاد.
وأضافت أن القيود المفروضة على دخول المياه، بما في ذلك منع شاحنات وصهاريج المياه من الوصول إلى المدينة، فاقمت معاناة السكان، لافتة إلى إفادات عن تعرض مشغلي الصهاريج للتوقيف عند نقاط تفتيش تابعة للحوثيين أثناء محاولتهم إدخال المياه.
كما تحدثت عن صعوبات متزايدة في الحصول على الغذاء والخضروات وغاز الطهي والوقود، إلى جانب ارتفاع أجور النقل، ما يزيد الأعباء على الأسر ويحد من قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وفي الجانب القانوني، أكدت هيومن رايتس ووتش أن القانون الدولي الإنساني يحظر تجويع المدنيين أسلوباً من أساليب الحرب، بما يشمل حرمانهم المتعمد من الضروريات اللازمة لبقائهم، مثل الغذاء والمياه والأدوية، وعرقلة وصول الإمدادات الإغاثية.
وقالت المنظمة إن استخدام تجويع المدنيين وسيلةً في الحرب يُعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني العرفي، موضحة أن إثبات الجريمة لا يشترط بالضرورة أن يكون السكان قد تعرضوا للتجويع فعلياً، إذ يمكن الاستدلال على النية من مجمل ظروف الحملة العسكرية.
وشددت المنظمة على ضرورة رفع القيود المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات، وفتح الطرق الرئيسية أمام السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية، محذرة من أن استمرار الحصار سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والصحية في المدينة.