وثّقت تقارير حقوقية مرور عقد كامل على الحصار الذي تفرضه عصابة الحوثي على مدينة تعز، كاشفة عن حصيلة ثقيلة من الضحايا والانتهاكات التي طالت المدنيين، بالتزامن مع تصاعد عمليات التهجير القسري للأسر وتجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال.
وقالت تقارير حقوقية، بينها تقرير صادر عن مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان (HRITC)، إن عصابة الحوثي تواصل فرض حصارها على مدينة تعز منذ نحو عقد، مخلفة آلاف الضحايا المدنيين وعشرات الآلاف من الانتهاكات، بالتزامن مع استمرار القيود المشددة على حركة المواطنين والإمدادات الإنسانية.
وبحسب البيانات الموثقة، فقد دخل حصار مدينة تعز يومه الـ3653، مسجلاً 22 ألفاً و570 انتهاكاً منسوباً إلى عصابة الحوثي خلال عشر سنوات، أسفرت عن مقتل 2901 مدني، بينهم 516 طفلاً و252 امرأة، وإصابة 11 ألفاً و427 آخرين.
وأوضح التوثيق أن سقوط الضحايا جاء نتيجة القصف المدفعي والصاروخي الذي استهدف الأحياء السكنية والأسواق، فضلاً عن استهداف المدنيين برصاص القناصة وزراعة الألغام في المناطق السكنية والطرق ومحيط المنازل والمزارع، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، خصوصاً بين النساء والأطفال.
وأشار المركز إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على القتل والإصابة، بل شملت فرض قيود مشددة على حركة المواطنين وشاحنات البضائع، وعرقلة وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، وقطع إمدادات المياه، إلى جانب تدمير مئات المنازل والمنشآت العامة والخاصة والمدارس والمرافق الصحية، الأمر الذي فاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في المحافظة.
ولفت التوثيق إلى استمرار عمليات التهجير القسري التي طالت أسرًا وقرى بأكملها، تحت وطأة القصف وزراعة الألغام، بالتوازي مع تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاع المسلح، والزج بهم في جبهات المواجهة، في انتهاكات تطال الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.
واعتبر مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان أن الانتهاكات الموثقة على مدى عقد من الحصار ترقى إلى جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، مطالباً بإجراء تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
ويأتي هذا التوثيق الحقوقي في وقت تشهد فيه محافظة تعز تصعيداً عسكرياً متزايداً من جانب عصابة الحوثي، التي كثفت تحركاتها وهجماتها في عدد من الجبهات، ما أدى إلى إحكام قبضتها على منافذ المدينة وتشديد الحصار المفروض عليها، الأمر الذي ضاعف معاناة السكان وعمّق الأزمة الإنسانية، في ظل استمرار إغلاق الطرق الرئيسية وعرقلة حركة المواطنين والبضائع والإمدادات الأساسية، وتفاقم صعوبات الحصول على الغذاء والدواء ومياه الشرب، وسط مخاوف من اتساع التداعيات الإنسانية مع استمرار التصعيد.