ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الاثنين، لتعوض جانباً من خسائر الجلسة السابقة، مدعومة بتراجع أسعار النفط الذي خفف المخاوف المرتبطة بالتضخم، فيما يقيّم المستثمرون تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.
صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% إلى 3900.90 دولار للأونصة، بعدما سجل أدنى مستوى له في عام خلال الجلسة السابقة. جاء هذا التعافي بعد موجة بيع حادة شهدها المعدن النفيس الجمعة، عندما تراجعت أسعاره بنسبة 3.5% إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2025، وفقد مستوى 4000 دولار للأونصة. وعزا محللون هذا التراجع إلى ضغوط بيعية طالت أسواق الأسهم والتكنولوجيا، مما أدى إلى تسييل مراكز استثمارية في أصول الملاذ الآمن، إلى جانب تزايد طلبات تغطية الهامش.
ويأتي تراجع أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين، مع تنامي الآمال بشأن إحراز تقدم في المحادثات بين واشنطن وطهران، ليخفف من ضغوط التضخم على الذهب. فارتفاع أسعار الطاقة لفترات ممتدة قد يعزز توقعات التضخم ويدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب. وبالتالي، فإن انخفاض أسعار النفط يخفف من هذه المخاوف، لكنه لا يضمن استمرار تعافي المعدن النفيس في ظل استمرار تأثير توقعات السياسة النقدية الأميركية.
في المقابل، لا تزال توقعات أسعار الفائدة تمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على الذهب، بعدما دافع ثلاثة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن الحاجة إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع. وتعكس هذه التصريحات استمرار القلق داخل الفيدرالي بشأن التضخم، رغم تثبيت الفائدة في الاجتماع الأخير، مما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة. وتُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ نحو 73% لرفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر، وهو ما قد يحد من جاذبية الذهب إذا تحققت هذه التوقعات.
تواجه أسعار الذهب بيئة صعبة على المدى القريب، في ظل تفوق ضغوط البيع الفنية ومخاوف السيولة على جاذبيته الاستثمارية طويلة الأجل. وتشير هذه العوامل إلى أن تعافي الذهب في بداية الأسبوع لا يزال بحاجة إلى محفزات أكثر استدامة، خصوصاً أن تحركاته تتأثر بمسارين متعارضين: أولهما تراجع أسعار الطاقة وتخفيف مخاوف التضخم، والآخر استمرار التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية الأميركية.
وامتد الصعود إلى عدد من المعادن النفيسة الأخرى، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.8% إلى 49.97 دولار للأونصة، بينما زاد البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1432.63 دولار، في المقابل استقر البلاديوم عند 976.31 دولار للأونصة.