أخبار محلية

الخثلان: تضخيم الحوثيين إلى تهديد وجودي يقلل من قدرات السعودية وتصويرها بلا حلفاء قراءة خاطئة

عدن الغد- محليات 02/11/2026 13:24 363 مشاهدة
الخثلان: تضخيم الحوثيين إلى تهديد وجودي يقلل من قدرات السعودية وتصويرها بلا حلفاء قراءة خاطئة

انتقد أستاذ العلوم السياسية والمستشار الأول في مركز الخليج للأبحاث، وعضو مجلس الشورى السعودي السابق، صالح بن محمد الخثلان، ثلاث سرديات إعلامية بشأن المواجهة مع الحوثيين، معتبرًا أنها تبالغ في تقدير قوة الجماعة، وتقلل من قدرات السعودية ومكانتها، وتختزل خياراتها في توصيات لا تراعي تعقيدات القرار السياسي والعسكري.

وقال الخثلان، في مقال بعنوان «المملكة والحوثيون.. قراءة نقدية في الخطاب الإعلامي»، نشره موقع الجزيرة نت بتاريخ 31 أكتوبر، إن التعامل مع التهديد الحوثي يتطلب التمييز بين طموحات الجماعة وقدراتها الفعلية، وبين اختلاف مصالح الدول ووجود خصومة أو تآمر، وكذلك بين النقاش المشروع للخيارات السعودية والجزم بتوصيات تستند إلى معلومات محدودة.

وفي المقال الذي تعرض صحيفة عدن الغد أبرز مضامينه، شدد الخثلان على أن نقد المبالغة في تصوير قوة الحوثيين لا يعني التقليل من خطورة اعتداءاتهم، أو استبعاد المواجهة العسكرية، وإنما يستهدف الوصول إلى تقدير واقعي للتهديد والوسائل المناسبة للتعامل معه.

وأوضح أن السردية الأولى تقوم على اعتبار الحوثيين جماعة عقائدية ذات مشروع توسعي يتجاوز اليمن ويرتبط بالمشروع الإيراني، وتخلص إلى أن أي هدنة أو تسوية معهم لن تكون سوى فرصة لإعادة بناء قدراتهم والاستعداد لمواجهة جديدة.

ورأى أن هذا الطرح يحتاج إلى اختبار يتجاوز قراءة الخطاب العقائدي للجماعة، لأن امتلاك مشروع توسعي لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على تنفيذه، كما أن الطموحات السياسية والعقائدية تصطدم بقيود القوة والموارد والواقع السياسي.

وأكد أن وصف الحوثيين بأنهم يمثلون تهديدًا وجوديًا للسعودية يستلزم تقديم تقدير واضح لقدراتهم يبرر هذا الوصف، موضحًا أن تهديد بقاء الدولة يختلف عن القدرة على شن هجمات وإلحاق خسائر بها. واعتبر أن الخلط بين المستويين يمنح الجماعة وزنًا يفوق إمكاناتها، ويتضمن في الوقت نفسه تقليلًا من قدرات المملكة.

ودعا الخثلان إلى دراسة سلوك الحوثيين منذ نشأتهم، مرورًا بحروبهم وتحالفاتهم وصراعاتهم داخل اليمن، وصولًا إلى تعاملهم مع القوى الإقليمية والدولية، لتحديد الوزن الفعلي للعقيدة والمصلحة في قراراتهم.

وفي هذا السياق، فرّق بين البراغماتية السياسية التي قد تسمح بتفاهمات مستمرة وتنازلات متبادلة، والانتهازية التي توظف الاتفاقات لتحقيق مكاسب مؤقتة قبل التخلي عنها. وأوضح أن الحكم على طبيعة سلوك الجماعة ينبغي أن يستند إلى مدى التزامها بتعهداتها والظروف التي تدفعها إلى تغيير مواقفها، وليس إلى خطابها المعلن وحده.

وتوقف الخثلان عند طرح للكاتب علي البخيتي، نقل عنه وصف الحوثيين بالخطر الوجودي على السعودية والتحذير من التسوية معهم، بالتزامن مع تقديره أن المؤمنين بعقيدة الجماعة لا تتجاوز نسبتهم واحدًا إلى اثنين بالمائة من أتباعها.

واعتبر الخثلان أن هذا التقدير، إذا صح، يفتح بابًا للتساؤل عن حدود قدرة الجماعة على تعبئة جمهورها لخوض صراعات خارج اليمن، خصوصًا عندما ترتفع تكاليف الحرب وتتراجع الموارد. لكنه أشار إلى أن محدودية النواة العقائدية لا تعني بالضرورة ضعف التنظيم، إذ قد تتمكن تلك النواة من السيطرة على أجهزة القرار والأمن والقوة العسكرية.

أما السردية الثانية التي انتقدها، فتتعلق بتصوير السعودية وكأنها تواجه خصومة إقليمية ودولية واسعة، وأن شركاءها تخلوا عنها، أو أن أطرافًا عديدة تتعاون مع الحوثيين لاستهداف أمنها واستقرارها.

وأوضح أن بعض المعلقين توسعوا في تفسير التصريحات المتعلقة بحصول الحوثيين على دعم وتقنيات عسكرية، حتى شملت تكهناتهم قوى دولية كبرى، دون التمييز الكافي بين المعلومات المثبتة والاستنتاجات.

وشدد على أن تحرك الدول وفق مصالحها، أو اختلافها بشأن إدارة الصراعات، لا يكفي لإثبات وجود عداء أو تآمر. ورأى أن تصوير المملكة باعتبارها معزولة يتجاهل مواقف سياسية ودبلوماسية مساندة لها، ويقدم صورة غير دقيقة عن علاقاتها الخارجية.

وأكد الخثلان أن المشاركة العسكرية المباشرة ليست المعيار الوحيد لقياس قوة التحالفات، لأن قرارات الحرب تخضع لحسابات سياسية وعسكرية ودستورية تختلف من دولة إلى أخرى، بما في ذلك الدول المرتبطة بتحالفات دفاعية وثيقة.

وبحسب قراءته، فإن امتناع دولة عن المشاركة في القتال لا يعني تخليها عن السعودية، كما أن الاختلاف بشأن الوسيلة المناسبة لإدارة المواجهة لا يعني الانحياز إلى الحوثيين. وأشار إلى أهمية الدعم السياسي والدبلوماسي في تعزيز موقف المملكة وزيادة الضغط على الجماعة والجهات الداعمة لها.

وفي تناوله للسردية الثالثة، انتقد الخثلان النصائح الجازمة التي يقدمها بعض المعلقين للسعودية بشأن توقيت استخدام القوة أو التفاوض، والجهات التي ينبغي أن تتحالف معها أو تبتعد عنها، معتبرًا أن هذه الطروحات تتجاهل أحيانًا تعدد المصالح والاعتبارات التي تحكم قرارات الدول.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في إبداء الرأي أو مناقشة البدائل، وإنما في تقديم قرارات إستراتيجية معقدة كما لو كانت خيارات بسيطة، يمكن حسمها اعتمادًا على ما يظهر في التصريحات والمواقف العلنية وحدها.

واستعرض الخثلان محطات من تاريخ السياسة السعودية، من إدارة الخلاف مع الإمام يحيى حميد الدين والحرب التي انتهت بمعاهدة الطائف عام 1934، إلى التعامل مع التحولات الإقليمية في الخمسينيات والستينيات، والثورة الإيرانية، والغزو العراقي للكويت، وتداعيات هجمات سبتمبر، وصولًا إلى اضطرابات المنطقة منذ عام 2011.

ورأى أن هذه التجارب تظهر تنوع الأدوات التي استخدمتها السعودية بين التفاوض والتحالف والردع والعمل العسكري، وفقًا لطبيعة التحديات ومقتضيات المصلحة الوطنية، دون التزام نهج واحد للمواجهة أو التهدئة في جميع الظروف.

ومع ذلك، أقر بأن النجاح في إدارة أزمات سابقة لا يضمن النجاح في أزمات لاحقة، لكنه يستدعي، عند تقييم الخيارات السعودية، النظر إلى الاعتبارات الأمنية والسياسية والاقتصادية والعلاقات الدولية مجتمعة، بدل الاقتصار على البعد العسكري.

وحذر الخثلان من أن السرديات الثلاث، رغم اختلاف دوافع أصحابها، قد تقود إلى نتائج متشابهة، تتمثل في تضخيم قوة خصوم المملكة، والتشكيك في علاقاتها، والتقليل من إمكاناتها، بما قد يتقاطع من حيث الأثر مع الصورة التي يسعى الإعلام الحوثي إلى ترسيخها.

واختتم مقاله بالتأكيد على أن المواجهة العسكرية والتفاوض والتسوية السياسية أدوات تتحدد جدواها وفق طبيعة التهديد والقدرات المتاحة والتكاليف والنتائج المتوقعة، داعيًا إلى تحليل يميز بين الوقائع والتكهنات، ويقدر خطر الحوثيين دون تهوين أو مبالغة، ويفهم الخيارات السعودية في سياق المصالح والاعتبارات التي تحكمها.