عقدت لجنة الطوارئ بمحافظة تعز، اليوم ، مؤتمراً صحفياً لاستعراض آثار الحرب والحصار المفروض من قبل مليشيا الحوثي الارهابية على مدينة تعز، وتداعياته الإنسانية والصحية والخدمية والاقتصادية على حياة المواطنين.
واستهل المؤتمر وكيل المحافظة لشؤون الخدمات المهندس رشاد الأكحلي، بكلمة أكد فيها أن تعز تتعرض لحصار خانق من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية ضد قرابة مليوني مواطن، يجري تقييد حركتهم ومنع وصولهم إلى احتياجاتهم الأساسية اليومية، من خلال قطع الطرق ومنع الغذاء والدواء وإعاقة وصول المحروقات والغاز.
وقال إن كل ذلك يأتي في محاولة من المليشيا لتركيع المدينة وكسر مقاومتها، إلا أن مسعاها خاب أمام صلابة وصمود أبناء تعز، الذين حولوا كل تضييق خدمي أو تنموي إلى مزيد من التحدي والتلاحم بين سكان المدينة في مواجهة صلف مليشيا الحوثي.
وأوضح أن أثر الحصار لم يقتصر اليوم على إضعاف قدرة الأسواق والخدمات على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، بل امتد إلى تقييد حركة البضائع ورفع أسعار السلع، وإضعاف الخدمات الطبية وخدمة المياه، وتوقف التعليم العام والجامعي، ليتحول الحصار إلى معاناة يومية للسكان.
وأضاف: "نلتقي اليوم لنتحدث بوضوح ومسؤولية عن قطاعات تمس كل أسرة: الغذاء والدواء والغاز والمحروقات، وهدفنا أن يعرف المواطن حقيقة الوضع، وأن نكون صريحين في إظهار التحديات وجادين في معالجتها، لا نعد بتطمين وأمل بلا أساس في الواقع".
وأكد أنه وبتوجيهات فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وإخوانه أعضاء المجلس، تعمل السلطة المحلية بقيادة المحافظ نبيل شمسان على البحث في مسارات متعددة مع المنظمات الدولية، الصليب الأحمر وبرنامج الغذاء العالمي ومركز الملك سلمان، للتخفيف من معاناة السكان.
واختتم كلمته بالقول: "وفي ضوء كل التحديات الإنسانية والخدمية، نقف اليوم مع مدراء عموم الجهات لمواجهة التحديات التي تواجههم والعمل بكل الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.
من جانبه استعرض مدير عام مكتب الصناعة والتجارة عبدالرحمن القليعة جهوده في متابعة الأسواق في ظل شح المواد الغذائية والاستهلاكية، وارتفاع الأسعار الناتج عن الحصار وانقطاع الإمدادات، مؤكداً مواصلة الرقابة لمنع الاحتكار والتلاعب بأسعار المواد الأساسية، وحماية المستهلك في هذه الظروف الاستثنائية.
وأكد القليعة أن الحصار أطبق على تعز بشكل كامل، ومنع دخول الغذاء والدواء، وغابت المنظمات، وأصبحت المدينة بلا غذاء وبلا دواء وبلا ماء، وأن ما يدخل إلى المدينة من مواد غذائية واحتياجات أساسية للمواطنين لا يزيد عن 15% مما كان يدخل بصورة طبيعية، مطالباً بإنهاء الحرب ورفع الحصار.
كما قدم مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة الدكتور فهد النظاري، عرضاً موجزاً حول تدهور الخدمات الصحية، مؤكداً أن انعدام الوقود والمشتقات النفطية يمثل أكبر مشكلة تواجه المستشفيات والمرافق الصحية.
وأوضح أن المحافظة كانت تعتمد على المساهمة المجتمعية ودعم المنظمات الدولية لدفع مستحقات الكوادر الصحية، لكن هذا الدعم توقف تماماً، في وقت عجز فيه المواطنون عن دفع الرسوم الرمزية، وتزايدت فيه أعداد المرضى وجرحى الحرب من المدنيين والعسكريين.
وأضاف أن تراكم القمامة وعدم وصولها إلى المقلب، وتوقف النظافة، أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض وزيادة الأعباء على المرافق الصحية، بالتزامن مع نقص حاد في الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية.
كما استعرض أبرز المؤشرات الصحية حتى 29 / 10 / 2026م، والتي تتمثل في:
- انخفاض المرضى المراجعين بنسبة 53.5%، وانخفاض الولادات بنسبة 51.3%، وانخفاض حديثي الولادة المستفيدين من الخدمة بنسبة 51.4%.
- ارتفاع خدمات الطوارئ الإسعافية بنسبة 23%، وارتفاع كبير في الحالات الجراحية نتيجة القصف.
- ارتفاع الوفيات في مناطق الحصار بنسبة 38.9%، ووفيات الأطفال بنسبة 450%، ووفيات الأطفال دون الخامسة بنسبة 66.7%.
- ارتفاع سوء التغذية الحاد بنسبة 16%، وارتفاع الأطفال المرقدين في مراكز معالجة سوء التغذية بنسبة 25%.
وأوضح مدير مكتب شركة الغاز بالمحافظة، بلال القميري، ان المليشيات منعت دخول الغاز عن المدينة تماما، مما أدى إلى بروز السوق السوداء ودخول الغاز من خارج إطار الشرعية، باسعار خيالية ، داعياً المنظمات والهلال الأحمر إلى التدخل وإدخال الغاز للتخفيف من معاناة المواطنين.
بدوره أكد مدير فرع شركة النفط علي الأجعر، أنه تم منع دخول المشتقات النفطية تماماً على المدينة من قبل المليشيات الحوثية، مشيراً إلى أن الاستهلاك الطبيعي للمحافظة يبلغ 6 ملايين و500 ألف لتر شهرياً، منوهاً إلى أن كميات كبيرة من النفط مخصصة للمحافظة لم تستطع الدخول إلى المدينة، وأن نقل المشتقات النفطية محفوف بالمخاطر، ولا يمكن المغامرة بها إلا بالتنسيق المسبق وتأمين الطرق .
واختتم المؤتمر بالتأكيد على أن استمرار الحصار يهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها والضغط لرفع الحصار وإنهاء الحرب على تعز.