أدانت لجنة الطوارئ الطبية المشتركة بمحافظة تعز، بأشد عبارات الإدانة والاستنكار، الاعتداءات المتكررة التي ترتكبها مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، بحق المدنيين والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، في انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني، واستخفاف صارخ بحرمة الحياة الإنسانية، والحق المكفول للجرحى والمرضى في الحصول على الرعاية الطبية والحماية اللازمة دون تمييز أو عوائق.
وأعربت اللجنة عن بالغ صدمتها وإدانتها إزاء المعلومات الأولية الواردة اليوم، الأحد 8 نوفمبر 2026م، بشأن استهداف سيارة إسعاف كانت تنقل شهيدا، وأصيب فيها والده وسائق السيارة، وهما من المدنيين، بالتزامن مع تعرض سيارة إسعاف أخرى للاستهداف في منطقة صبر - الشقب -، في تصعيد خطير يأتي امتدادا لسلسلة من الاعتداءات التي طالت سيارات الإسعاف والطواقم الطبية خلال الأسابيع الماضية.
وأضافت إن استهداف سيارات الإسعاف أثناء أداء مهامها الإنسانية لا يمثل اعتداء على مركبات أو أفراد فحسب، بل يشكل اعتداء مباشرا على الحق في الحياة، ومحاولة لحرمان الجرحى والمصابين من فرص النجاة والحصول على العلاج والرعاية الطبية. وتتضاعف خطورة هذه الاعتداءات في ظل الأوضاع الإنسانية والصحية المتدهورة التي تعيشها مدينة تعز، وما تواجهه مؤسساتها الصحية من نقص حاد في الموارد والإمدادات الطبية، وصعوبات متزايدة في الوصول إلى المرضى والمصابين وتقديم الخدمات المنقذة للحياة.
وأكدت اللجنة أن استمرار استهداف سيارات الإسعاف والطواقم الطبية يهدد بتعطيل عمليات الإنقاذ والإخلاء الطبي، ويعرّض حياة آلاف المدنيين للخطر، ويقوّض قدرة المنظومة الصحية على مواصلة أداء واجباتها الإنسانية، في وقت تشتد فيه حاجة السكان إلى خدمات الطوارئ والرعاية الصحية.
وشددت اللجنة على أن القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف والقواعد العرفية المنظمة للنزاعات المسلحة، يكفل الحماية للجرحى والمرضى والعاملين في المجال الطبي والمنشآت الصحية ووسائل النقل الطبي، ويوجب احترامهم وحمايتهم في جميع الظروف. وإن تعمد استهداف الأشخاص والأعيان المشمولة بهذه الحماية قد يشكل جريمة حرب، متى توافرت أركانها القانونية، ويستوجب التحقيق والمساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها وفقا للقانون الدولي.
وإزاء هذه الانتهاكات الخطيرة، أكدت لجنة الطوارئ الطبية المشتركة بمحافظة تعز مطالبها الآتية:
1. الإدانة الدولية الصريحة والواضحة لاستهداف المدنيين والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف في محافظة تعز، والمطالبة بالوقف الفوري لهذه الاعتداءات، وضمان عدم تكرارها.
2. دعوة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل والاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية، لضمان حماية الطواقم الطبية وتأمين حركة سيارات الإسعاف ووصولها إلى الجرحى والمصابين دون عوائق أو تهديدات.
3. دعوة الجهات الدولية المعنية إلى ممارسة ضغوط فاعلة لوقف الاعتداءات والانتهاكات التي تستهدف المرافق الصحية والعاملين فيها من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود إلى المؤسسات الصحية دون تأخير أو عرقلة.
4. اتخاذ تدابير عملية وملموسة لتعزيز حماية العاملين في القطاع الصحي وضمان استمرار خدمات الطوارئ والإسعاف والإنقاذ، وعدم تعريض حياة المرضى والجرحى لمخاطر إضافية.
وتختتم اللجنة بيانها بالتأكيد أن إنقاذ حياة الجرحى ليس جريمة، وأن سيارات الإسعاف والطواقم الطبية ليست أهدافا عسكرية، بل طواقم طبية تؤدي واجبا إنسانيا نبيلا يتمثل في حماية الأرواح وتقديم الرعاية للمحتاجين إليها.
إن استمرار هذه الاعتداءات يمثل تهديدا خطيرا للقيم الإنسانية والقواعد التي تحكم النزاعات المسلحة، ويستدعي موقفا دوليا مسؤولا وحازما يتجاوز حدود بيانات القلق والإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية تكفل حماية المدنيين والعاملين في المجال الطبي، وتضمن عدم إفلات مليشيا الحوثي من المساءلة والمحاسبة على هذه الانتهاكات.
كما تقدمت اللجنة بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسر الضحايا، سائلة الله أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، وأن يمنّ على سائق سيارة الإسعاف المصاب وسائر الجرحى بالشفاء العاجل.
صادر عن: لجنة الطوارئ الطبية المشتركة بمحافظة تعز
الأحد، 8 نوفمبر 2026