صنعاء:
في خطوة تعكس حالة ارتياب غير مسبوقة وهشاشة أمنية داخلية، فرضت مليشيا الحوثي -المدعومة من النظام الإيراني- طوقاً عسكرياً واستخباراتياً خانقاً على العاصمة المحتلة صنعاء. وجاء هذا الاستنفار الأمني عبر استحداث نقاط تفتيش ونشر مئات المخبرين وأجهزة الرصد اللوحي، في محاولة استباقية لكبح أي ارتدادات شعبية أو انتفاضة مسلحة قد تفجرها قبائل الطوق بالتزامن مع فعاليات ما يسمى "يوم الولاية".
المداخل تحت الحصار: كشوفات إجبارية للمسافرين
لم تعد منافذ العاصمة مجرد نقاط تفتيش تقليدية، بل تحولت إلى مراكز فرز ديموغرافي وأمني صارم؛ حيث رصدت مصادر محلية وسكان آليات رقابة خانقة شملت التالي:
• تفتيش إجباري للبيانات: إلزام سائقي سيارات الأجرة (البيجو والحافلات) القادمين من محافظات المحويت وعمران وذمار بكتابة كشوفات تفصيلية بأسماء وهويات الركاب قبل السماح لهم بالاقتراب من مداخل العاصمة.
• المرور المشروط: احتجاز المركبات لساعات عند مداخل المدينة حتى يتم مطابقة كشوفات السائقين مع قواعد البيانات المركزية للمليشيا.
حرب الأجهزة اللوحية: "أمنيات" الجماعة تفتش الهويات في الأحياء
داخل عمق صنعاء، تجاوز التضييق الخطوط الحمراء؛ حيث اشتكى سكان محليون من تحول الشوارع الرئيسية والتقاطعات الحيوية إلى مربعات أمنية مغلقة عبر نشر نقاط تفتيش مفاجئة (طيارة).
مظهر الدولة البوليسية: ينتشر عناصر من جهاز المخابرات الحوثي بكثافة في شوارع (الزبيري، حدة، ودارس سلم)، مزودين بأجهزة لوحية مرتبطة مباشرة بجهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، حيث يتم توقيف المارة وفحص خلفياتهم الأمنية والسياسية بناءً على بطاقات الهوية، في مشهد قمعي غير مسبوق طال حتى العائدين من حفلات الزفاف والمناسبات الاجتماعية.
الصدع القبلي: لماذا يرتعد الحوثي من "حزام العاصمة"؟
كشفت مصادر وثيقة الاطلاع ومقربة من الدوائر الأمنية للمليشيا، أن هذا الاستنفار العسكري يتجاوز ذريعة تأمين حشود "يوم الولاية"، مرجعة الأمر إلى مخاوف حقيقية وجودية لدى القيادة الحوثية من انفجار الأوضاع العسكرية في مديريات طوق صنعاء.
مسببات الرعب الحوثي من القبائل:
1. التوترات المكتومة: تصاعد حدة الخلافات والصدامات الأخيرة بين المشرفين الحوثيين ووجهاء قبليين في مناطق الحزام الأمني للعاصمة.
2. الحساسية الجغرافية: يدرك الحوثيون أن قبائل الطوق تمثل خط الدفاع الأول والأخير؛ وأي انتفاضة منسقة في هذه المناطق تعني سقوط العاصمة عسكرياً وعزلها عن بقية المحافظات.
3. فقدان الثقة: تآكل الولاءات القبلية التي حاولت المليشيا شراءها بالمال والترهيب، وظهور مؤشرات على تململ مشائخ القبائل من سياسة الإذلال والجبايات المستمرة.
استياء شعبي: تحويل المناسبات إلى مآتم أمنية
تعيش العاصمة صنعاء في ظل هذه الإجراءات حالة من الترقب المشوب بالحذر؛ حيث يسود الشارع اليمني تذمر عارم جراء شلل حركة التنقل والتضييق على الحريات العامة.
ويرى مراقبون أن لجوء الجماعة إلى هذا المستوى من "الإرهاب الاستخباراتي" يعكس اقتناعها التام بأنها تعيش وسط حاضنة شعبية رافضة لها، مما يضطرها إلى الاعتماد على القمع المفرط والقبضة الحديدية لإبقاء العاصمة تحت السيطرة، في مشهد يعيد للأذهان أسوأ فترات الحكم الشمولي والاستبدادي.