آخر الأخبار
اسرار | بالارقام والتفاصيل- محرقة المحركات في مناطق الحوثي: 18 مليون لتر بنزين مغشوش يشل مركبات صنعاء والميليشيا تتذرع بـ (إسرائيل) لشرعنة الكارثة   •   لأول مرة.. دولة عربية تتجاوز جنوب أفريقيا وتصبح أكبر اقتصاد صناعي في القارة   •   البحرين تشيد بجهود الإمارات في إنجاز عملية تبادل جديدة للأسرى بين روسيا وأوكرانيا   •   تصرفات عقارات دبي تتجاوز 10.17 مليارات درهم في أسبوع   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- المطلوب للعدالة بجرائم (إعدامات وسجون سرية) يرافق لجنة وزارة الدفاع بتعز.. صدمة حقوقية وتساؤلات عن سقوط هيبة الدولة   •   وثائق رسمية تكشف تفاصيل صادمة في أوقاف تعز.. الاختلاس والتلاعب المالي تقودان لإقصاء مدير مالي   •   اسرار | بالارقام والتفاصيل- فضيحة "الريال السعودي": المحرمي والداعري يشنان هجوماً عنيفاً على الرئاسة والحكومة.. هل سقطت السيادة النقدية لليمن؟   •   وفاة طفل بانفجار قنبلة مخلفة من فعالية حوثية في عمران   •   في حجة | لغز اختفاء بائعة البخور ينتهي بمأساة.. العثور على بقايا عظام فاطمة بعد شهر من البحث   •   62 صياد يمني يعودون إلى الحديدة بلا قوارب ولا مصدر رزق بعد مصادرتها من قوات إريترية   •  
أخبار محلية

اسرار | اختطاف الملاحة.. من هرمز الى باب المندب : بين رهن الممرات وحصار البطون: لماذا يدفع الحوثي باليمن إلى محرقة إيران الإقليمية رغماً عن شعبه؟

اسرار سياسية- اسرار سياسية 05/06/2026 22:38 740 مشاهدة
اسرار | اختطاف الملاحة.. من هرمز الى باب المندب : بين رهن الممرات وحصار البطون: لماذا يدفع الحوثي باليمن إلى محرقة إيران الإقليمية رغماً عن شعبه؟

عدن - تحليل : بينما تتحول الممرات المائية الحيوية إلى رقعة شطرنج للصراعات الإقليمية والدولية، يجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين في مقاعد المتفرجين المجبرين على دفع فاتورة حرب كبرى لا يملكون قرارها ولم يُستشاروا في خوضها.

وتحت لافتة "نصرة غزة" ومواجهة إسرائيل، تتصاعد وتيرة المخاوف الوجودية في الداخل اليمني من تحويل البلاد مجدداً إلى ساحة مواجهة لتخفيف الضغط عن طهران وتخديم حساباتها الاستراتيجية، في ظل نظام قمعي بوليسي حوّل القضية الفلسطينية إلى "شرعية وظيفية" لتركيع الداخل وخنق أي صوت يعارض الانتحار الجماعي.

اختطاف الملاحة الدولية: من هرمز إلى باب المندب

لم تعد الجغرافيا اليمنية مجرد معطى طبيعي، بل حوّلها الحوثيون (جماعة أنصار الله) إلى أداة ابتزاز دولي متقدمة. ففي الوقت الذي يتنفس فيه الاقتصاد العالمي بصعوبة تحت وطأة اضطرابات مضيق هرمز، تبرز نقطة الاختناق الاستراتيجية الأخرى على بعد 1200 ميل إلى الجنوب الغربي: مضيق باب المندب.

التصريحات الرسمية القادمة من طهران لم تعد تواري هذه التبعية؛ إذ أكد مستشار المرشد الأعلى الإيراني، علي أكبر ولايتي، أن بلاده تنظر لباب المندب بالأهمية الاستراتيجية ذاتها لمضيق هرمز. وعززت وكالة "تسنيم" (المقربة من الحرس الثوري) هذا المنحى بالإشارة علناً إلى قدرة المحور على فتح جبهات ضغط متعددة تتجاوز الخليج العربي لتخنق البحر الأحمر عبر الأذرع المحلية الممثلة في الحوثيين.

عقيدة "الولاء والمشرفين": تفكيك بنية السيطرة المركزية

لا يمكن قراءة السلوك العسكري الخارجي للحوثيين بمعزل عن نظام السيطرة الكلي (Totalitarian) الذي هندسته الجماعة في مناطق سيطرتها (والتي تضم نحو 28% من المساحة الجغرافية لكنها تحوي الكتلة البشرية الأكبر في اليمن).

منذ نشأتها في صعدة، تأسست الحركة على مفهوم "الولاء والولاية"، وهي بنية هرمية تمنح القائد (عبد الملك الحوثي) صلاحيات إلهية مطلقة تتجاوز مفاهيم الشرعية السياسية أو العقد الاجتماعي التقليدي.

أدوات هندسة المجتمع والسيطرة الحوثية:

نظام المشرفين الموازي: شبكة أمنية واستخباراتية تخترق مؤسسات الدولة الرسمية والمحافظات، وتتحكم في مفاصل القرار والتعبئة الاجتماعية.

جهاز التعبئة العامة (نسخة الباسيج): يتولى الإشراف على برامج التثقيف العقائدي والدورات الصيفية الإلزامية التي تستهدف صياغة وعي جمعي طائفي.

تجريف وتسييس القضاء: تحويل المحاكم (وفقاً لتقارير خبراء الأمم المتحدة) إلى مقصلة أمنية لمعاقبة المعارضين وحرمان المعتقلين من الحد الأدنى للعدالة.

القطاع الاقتصادي الطفيلي: صياغة بيئة مالية جديدة تمنح الامتيازات للموالين عبر فرض سيل من الرسوم ("المجهود الحربي"، الخُمس، والجبايات المناسباتية) مما أدى إلى سحق التجار المستقلين ونشوء طبقة رأسمالية سلالية جديدة.

التآكل الاجتماعي: يوضح الباحث الاقتصادي صلاح علي صلاح أن هذا الإفراط في الضبط الأمني أدى إلى تآكل الثقة البينية في المجتمع؛ حيث تحولت "الرقابة الذاتية" إلى طقس يومي، وبات المواطن يفترض مسبقاً أن أي حديث سياسي عابر قد يكلفه حياته أو حريته.

غزة كـ "درع واقٍ" للقمع الداخلي

أتاحت أحداث السابع من أكتوبر 2023 للحوثيين فرصة ذهبية لترميم شروخ شرعيتهم المتآكلة بسبب أزمة الرواتب والفساد الداخلي. وحوّلت الجماعة الشعار العاطفي لنصرة فلسطين إلى أداة تصفية حسابات داخلية شاملة تحت مسمى حماية "الجبهة الداخلية".

وشهدت الأشهر الماضية أكبر موجة اعتقالات ومداهمات طالت:

1. ناشطين وصحافيين ومحامين انتقدوا عسكرة البحر الأحمر.

2. موظفين محليين في منظمات المجتمع المدني والوكالات الدولية بتهم "التجسس".

3. شخصيات قضائية بارزة، كالقاضي عبد الوهاب قطران، الذي غُيب في المعتقل لأكثر من عام لمجرد تدوينة انتقد فيها الانجرار وراء المغامرات الصاروخية.

ويرى خبراء أن الجماعة لم تكسب شرعية شعبية حقيقية بقدر ما حازت على "شرعية وظيفية مؤقتة" استثمرت التعاطف اليمني التاريخي مع فلسطين لتبرير فرض إجراءات أمنية استثنائية وقمع أي أنشطة مدنية مستقلة.

اليمنيون وإيران: لمن تُدق أجراس الحرب؟

المفارقة الصارخة تكمن في الفجوة الهائلة بين لغة التهديد الصاروخي والواقع الإنساني؛ ففي بلد يصنف بأنه يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بوجود 18.2 مليون إنسان بحاجة للمساعدات، يبدو الانخراط في حرب إقليمية دفاعاً عن منشآت طهران ضرباً من الانتحار.

وحذر حقوقيون من صنعاء -من بينهم المحامي بنيان جمال والناشط محمد أمين- من الكلفة الإنسانية العميقة؛ إذ تدفع الجماعة بمجتمع منهك نفسياً واقتصادياً إلى أتون مواجهة كبرى بين واشنطن وطهران، دون امتلاك أبسط مقومات الدفاع المدني، أو الملاجئ، أو شبكات الأمان الغذائي والدوائي، ما دفع السكان لإطلاق دعوات ذاتية يائسة لتخزين السلع الأساسية تحسباً للأسوأ.

خلاصة تحليلية: التزام المحور فوق مصلحة الوطن

يرى ماجد المذجي، المؤسس المشارك لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أن جولات التصعيد الأخيرة تعكس بوضوح تموضع الحوثيين كجزء عضوي ثابت داخل "المحور الإيراني"، حيث أصبحت تحركاتهم العسكرية مرتبطة بالدفاع عن المصالح الحيوية لطهران أكثر من ارتباطها المباشر بالقضية الفلسطينية.

وفي نهاية المطاف، تصاغ القرارات الاستراتيجية الكبرى للجماعة في غرف العمليات المشتركة العابرة للحدود وبناءً على حسابات البقاء والتحالف الاستراتيجي مع الراعي الإيراني، فيما يبقى الرأي العام اليمني والمأساة المعيشية للمواطنين مجرد تفصيل هامشي لا يغير من مسار الكارثة التي تدفع إليها البلاد.