يثير أهالي مدينة الحديدة، مركز المحافظة الواقعة على ساحل البحر الأحمر غربي البلاد، مخاوف كبيرة من تداعيات شبكة الأنفاق والحفريات والخنادق والتحصينات التي تنفذها عصابة الحوثي الإيرانية في المدينة منذ سنوات، مؤكدين أن المدينة مقبلة على كوارث متعددة.
ووفقًا لمخاوف الأهالي، فإن أحياء سكنية في مديريات الحوك والحالي والميناء بمدينة الحديدة ستشهد انهيارات في عدد من المنازل جراء شبكة الحفريات والأنفاق التي نفذتها عصابة الحوثي، بإشراف خبراء من مليشيا حزب الله اللبناني، وآخرين من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، المنتشرين في المدينة والمتمركزين في مواقع وقواعد إيرانية فيها.
ويؤكد الأهالي أن الحوثيين يواصلون توسيع شبكة الأنفاق والحفريات المنتشرة تحت عدد من الأحياء السكنية في الحديدة، مع غمر بعضها بالمياه كتجارب أولية ومحاكاة لمعركة مرتقبة مع العدو، حسب وصفهم. وتسببت تلك التجارب بزعزعة أساسات العديد من المباني وترك آثار ملوحة مدمرة عليها، ما يهدد بتآكل الأساسات وتداعي المباني وانهيارها على رؤوس ساكنيها.
المغامرة بحياة ملايين الأبرياء
وتؤكد المعلومات أن كثرة الحفريات والأنفاق التي أنشأها الحوثيون في مدينة الحديدة ومديريات أخرى جنوب المحافظة تهدد بتحويل مناطق واسعة إلى جزر منفصلة ومعزولة، فضلًا عن تهديد المباني والأحياء بالدمار في حال تم غمر تلك الحفريات بمياه البحر.
وبحسب الأهالي، فإن عصابة الحوثي وإيران حولتا الحديدة إلى موقع عسكري تُجرى فيه مختلف التجهيزات القتالية، غير مكترثتين بملايين المواطنين من أبناء المحافظة، الذين يتم استخدامهم كدروع بشرية وأرقام إنسانية لكسب التعاطف المحلي والدولي، وتحويل حياتهم إلى مجرد أرقام ضحايا لتحقيق أجندة إيران في البحر الأحمر وباب المندب واليمن والمنطقة عمومًا.
شبكة موت معقدة
وعمدت عصابة الحوثي إلى بناء شبكة حفريات وأنفاق معقدة في الحديدة، باعتبارها حاضرة البحر الأحمر، موزعة على مناطق متعددة ومنتشرة تحت أحياء سكنية ومنشآت حيوية ومناطق زراعية، بما يجعل تلك الأنفاق والحفريات مصدر تهديد وجودي وإنساني وزراعي وبيئي للمحافظة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن شبكة الأنفاق والحفريات الحوثية متعددة الأحجام والمسارات والأهداف تمتد عبر مساحات واسعة تصل إلى قرابة 764 كيلومترًا، وتربط عددًا من المديريات في مركز المحافظة، مثل مديريات الحوك والحالي والميناء وصولًا إلى مديرية بيت الفقيه. كما تنتشر شبكات أخرى من الأنفاق والحفريات في مديريات التحيتا حتى أطراف حيس جنوبًا، فيما توجد شبكة أخرى تربط مواقع عسكرية ومدنية بميناء الصليف شمالًا.
وتؤكد مصادر محلية أن الحوثيين قاموا مؤخرًا بربط مواقع عدة، مثل مطار الحديدة بالقاعدة الجوية، وملعب العلفي الرياضي الذي تم تحويله إلى منشأة عسكرية، وصولًا إلى ساحة 22 مايو ومنطقة كيلو 16 شرق المدينة، وأنهم حوّلوا تلك المناطق إلى سياج عسكري مترابط بشبكة أنفاق تحت الأرض.
كما عمدت العصابة إلى عزل مدينة الحديدة عبر سياج مائي وعسكري تحت الأرض يهدد الحياة بكل أشكالها. وتضم تلك الحفريات والأنفاق مخازن للأسلحة، وفتحات سرية للتمويه، وممرات لتسهيل حركة المقاتلين بعيدًا عن الرصد الجوي.
وتشير المعلومات إلى أن الحوثيين عمدوا إلى ربط سواحل المحافظة بعدد من المدن والمواقع والمزارع عبر أنفاق وحفريات وممرات مائية، ضمن خطة لإغراق مساحات واسعة من الأراضي بالمياه في حال تعرضهم لهجوم من قبل العدو، دون وضع أي اعتبارات لسكان تلك المناطق الذين يقدر عددهم بالملايين.
وتهدد الحفريات وشبكة الأنفاق والممرات المائية محافظة الحديدة بكوارث إنسانية وطبيعية، أبرزها تعريض الأراضي الزراعية الشهيرة في بعض المناطق لتلف التربة نتيجة كميات الأملاح التي ستتعرض لها من مياه البحر التي سيُسمح بتدفقها نحوها، وتحويل مصادر المياه الجوفية إلى مياه مالحة غير صالحة للشرب، واختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه الجوفية الصالحة للشرب ومياه البحر المالحة، ما ينذر بكوارث بيئية وصحية وزراعية وإنسانية متعددة ومركبة.