صعّد مسؤولون لبنانيون، بمن فيهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، من لهجتهم تجاه إيران، محمّلين طهران مسؤولية استخدام لبنان كورقة في صراعاتها الإقليمية، وذلك بالتزامن مع استمرار المواجهات العسكرية مع إسرائيل، مما يلقي بظلاله على آمال التهدئة.
دعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبنان، مشدداً على أن الشعب اللبناني هو من يتحمل تبعات الحرب والدمار. وأكد عون أن لبنان ليس ورقة تفاوضية في أي محادثات خارجية، معتبراً أن استغلال البلاد لخدمة أجندات إقليمية "أمر غير مقبول".
على المنوال ذاته، دعا رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، طهران إلى "الرحمة بجنوب لبنان"، مطالباً إياها بالتوقف عن استخدام الجنوب وأهله كورقة لتحسين شروطها التفاوضية. وأكد سلام أن لبنان ليس ساحة لتصفية الحسابات أو تبادل الرسائل بين الدول.
تأتي هذه المواقف في وقت تتواصل فيه الاشتباكات على الجبهة الجنوبية، حيث أفادت وسائل إعلام لبنانية بتعرض عشرات المواقع لغارات إسرائيلية، في حين أعلن حزب الله عن شن هجمات استهدفت قوات إسرائيلية في مناطق حدودية.
يُذكر أن الولايات المتحدة كانت قد رعت هدنة مشروطة هذا الأسبوع، تقوم على وقف إطلاق النار وانسحاب حزب الله من المناطق القريبة من الحدود مقابل ترتيبات أمنية بإشراف الجيش اللبناني. إلا أن الحزب رفض الاتفاق بصيغته الحالية، مطالباً بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية. من جانبه، أكد رئيس مجلس النواب، نبيه بري، استعداد حزب الله للانسحاب بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية ووقف شامل للأعمال القتالية.
ومع استمرار الغارات والاشتباكات، يواجه مسار التهدئة تحديات كبيرة، وتبدو فرص تثبيت وقف إطلاق النار محدودة في ظل التباين الواضح في شروط الأطراف المعنية واستمرار العمليات العسكرية على الأرض.