آخر الأخبار
اسرار | فضيحة مدوية تعري زيف الشعارات - (إقطاعية البخيتي).. وثائق شرفية وتحقيقات تكشف تحويل مستشفى ذمار العام إلى مشروع عائلي لنهب الأدوية والجبايات   •   الحوثيون يقتحمون منزلين ويختطفون مواطنًا في يريم بعد الاعتداء عليه   •   قتلى وجرحى في هجوم مسلح استهدف منزل محافظ عدن   •   حريق ضخم يلتهم سوق قات بالكامل في مناطق الحوثيين والخسائر تضرب مئات الباعة   •   العراق يجدد إدانة الهجوم على محطة براكة ويؤكد تشكيل لجان للكشف عن منفذي الهجمات   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- فاجعة تهز صنعاء.. مشادة عابرة تدفع شخصاً لقتل شقيقه التربوي والانتحار فور إدراكه للجريمة   •   نايف القانص: بين فشل المليشيا وتعثر الشرعية.. الدولة المدنية تبرز كخيار لإنقاذ اليمن   •   تعيين اللواء الدكتور سمير الصبري مساعداً لوزير الدفاع.. وخبرات عسكرية تقود ملف السياسات والتعاون الدولي   •   اسرار | بالوثائق والأرقام.. (الأخطبوط المالي) يلتهم مؤسسة المسالخ بتعز: 18 وثيقة رقابية تسرب خفايا تجريف الموارد وتأجير العقارات بتراب الفلوس   •   شل تستعد لبيع مزارع رياح بحرية بمليار دولار   •  
أخبار محلية

18 وثيقة رقابية مسربة تكشف تبديد ونهب ملايين الريالات والأصول العامة داخل مؤسسة حكومية بتعز

نافذة اليمن 12/06/2026 22:18 253 مشاهدة
18 وثيقة رقابية مسربة تكشف تبديد ونهب ملايين الريالات والأصول العامة داخل مؤسسة حكومية بتعز

كشفت وثائق رسمية مسربة صادرة عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بمحافظة تعز الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح الإخواني، عن سلسلة واسعة من الاختلالات المالية والإدارية داخل المؤسسة العامة للمسالخ وأسواق اللحوم، في قضية وصفها مراقبون بأنها واحدة من أخطر ملفات الفساد التي طالت مؤسسة خدمية حكومية، وسط اتهامات بتبديد المال العام وغياب الرقابة على الإيرادات والأصول والممتلكات.

وطبقاً لما أورده الصحفي البارز في مدينة تعز، محرم الحاج استناداً إلى 18 وثيقة رسمية، فإن التقارير الرقابية رصدت جملة من المخالفات التي تتراوح بين هدر الموارد المالية وصرف مستحقات لأشخاص من خارج المؤسسة واحتجاز إيرادات عامة وعدم توريدها إلى البنك المركزي، إضافة إلى وجود اختلالات في إدارة الأصول والعقارات التابعة للمؤسسة.

وأظهرت الوثائق استمرار المؤسسة في دفع إيجارات شهرية لما يعرف بـ"مسلخ الأشبط"، رغم توقفه الكامل عن العمل ووقوعه في منطقة اشتباكات عسكرية مقابل جبل هان. وبلغ إجمالي ما تم صرفه كإيجارات للمسلخ المغلق نحو مليونين و841 ألفاً و600 ريال يمني، في إجراء اعتبره الجهاز المركزي هدراً مباشراً للمال العام وصرفاً دون أي مبرر قانوني أو منفعة فعلية للمؤسسة.

وفي جانب آخر، كشفت الوثائق عن استقطاع نسبة 10 في المائة من إيرادات رسوم الكشف الصحي التي يتم تحصيلها من مداخل مدينة تعز وتحويلها لصالح أفراد الشرطة العسكرية في نقطة الهنجر. وبلغ إجمالي المبالغ المصروفة للنقطة العسكرية خلال عام 2022 نحو 10 ملايين و554 ألفاً و166 ريالاً يمنياً، إضافة إلى مصروفات يومية شملت توفير وجبات عشاء ووقود لحماية الأطقم العسكرية.

كما وثقت التقارير عمليات صرف مكافآت ومبالغ مالية لأشخاص لا تربطهم أي علاقة وظيفية بالمؤسسة. وأشارت إلى صرف مبلغ 675 ألف ريال تحت بند مكافآت وتنقلات لشخص يدعى (أ. غ)، قبل أن تؤكد التحقيقات أنه لا ينتمي إلى القوى الوظيفية للمؤسسة وغير مكلف بأي مهام رسمية أو إدارية.

وفي واقعة أخرى، تم صرف مبلغ 135 ألف ريال كمكافأة للمدعو (في. ع. م) مقابل جهود قيل إنه بذلها خلال عام 2019، إلا أن عملية الصرف تمت بأثر رجعي في أواخر عام 2022 دون وجود أي مطالبات أو مستندات سابقة تثبت استحقاقه للمبلغ، وهو ما اعتبرته التقارير مؤشراً على عدم قانونية الصرف.

وتطرقت الوثائق إلى ملف الإيرادات المحتجزة لدى محصلي المؤسسة، حيث أظهر الحساب الختامي وجود عجز ومديونية بلغت أربعة ملايين و920 ألفاً و812 ريالاً يمنياً، وهي مبالغ تم تحصيلها فعلياً من الإيرادات العامة، إلا أنها لم تورد إلى البنك المركزي بالمخالفة للقوانين النافذة. وتصدر قائمة المديونيات أحد المحصلين ويدعى (ن. ع. أ) برصيد مدين بلغ أربعة ملايين و267 ألفاً و292 ريالاً.

وفيما يتعلق بأصول وممتلكات المؤسسة، كشفت الوثائق عن تدنٍ كبير في عائدات الإيجارات، حيث لم تتجاوز الإيرادات الإجمالية أربعة ملايين و469 ألفاً و500 ريال، في وقت تبين فيه أن عقود إيجار محلات بيع اللحوم والأسماك لم يتم تجديدها منذ عام 2020. كما أوضحت أن تلك المحلات تؤجر بمبالغ تتراوح بين 7500 و20 ألف ريال فقط، وهي مبالغ وصفت بأنها لا تتناسب إطلاقاً مع القيمة السوقية الحالية للعقارات.

ورصدت التقارير كذلك اختلالات إدارية واسعة، تمثلت في غياب الأرشفة المنظمة للملفات والوثائق والمستندات، وإجراء قيود محاسبية دون استخدام النماذج الرسمية المعتمدة، إلى جانب عدم وجود ضمانات مالية لأمين الصندوق أو أمناء المخازن، الأمر الذي يفتح الباب أمام التجاوزات المالية ويضعف أدوات الرقابة والمساءلة.

وأشارت الوثائق إلى أن الإيرادات المحصلة في بعض النقاط الخارجية، ومنها نقطة الضباب، يتم الصرف منها بشكل نقدي ومباشر بواسطة المحصلين دون المرور بالإجراءات القانونية والدورة المستندية المعتمدة، في مخالفة صريحة للأنظمة المالية والإدارية المنظمة لعمل المؤسسات الحكومية.

كما كشفت التقارير عن وجود أصول ثابتة مقيدة بقيمة ستة ملايين و867 ألفاً و585 ريالاً يمنياً لم يتم احتساب إهلاكاتها السنوية، فضلاً عن غياب الإثبات الدفتري الحقيقي للأراضي والمباني التابعة للمؤسسة، رغم تبريرات المختصين بأن الأمر مرتبط بانتظار نتائج لجان التقييم وإجراءات محاكم الأموال العامة.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تواجه فيه مدينة تعز أوضاعاً اقتصادية وخدمية صعبة نتيجة الحصار وشح الموارد، ما يضاعف من خطورة الاتهامات الواردة في الوثائق المسربة، والتي اعتبرها مراقبون مؤشرات على انهيار المنظومة المالية والإدارية داخل المؤسسة العامة للمسالخ وأسواق اللحوم.

وأكد الصحفي محرم الحاج أن الوثائق الثماني عشرة تمثل مادة رقابية رسمية توثق جانباً من الاختلالات المالية والإدارية داخل المؤسسة، مشيراً إلى أن "وحدة الرصد" تحتفظ بنسخ أصلية من جميع الوثائق الصادرة عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة فرع تعز التابع لرئاسة الجمهورية، وأن نشر تفاصيلها يأتي في إطار حق المواطنين في الاطلاع على مصير المال العام، وسط دعوات متصاعدة لفتح تحقيقات رسمية ومحاسبة المتورطين واستعادة الأموال المهدرة والمنهوبة.