آخر الأخبار
كشف المستور وانهى (مسرحيات الحشد) | سقوط هذا الأمر يفجر غضب شعبي غير مسبوق يهدد نفوذ الحوثي في صنعاء   •   صحراء الجوف تبتلع مسافر وتكاد تفتك بـ3 آخرين هرباً من حصار طرقات الحوثيين.. تفاصيل إنقاذهم   •   مليشيا الحوثي تحول منزلاً منهوباً لأحد وجهاء البيضاء إلى منشأة إعلامية   •   وول ستريت تختتم الأسبوع على ارتفاع وسط آمال السلام وطرح "سبيس إكس" التاريخي   •   هبوط كبير بأسعار الذهب في صنعاء وعدن بعد حدث مفاجئ   •   الحوثيون يتهمون بتصفية ضابط سابق بالإخفاء القسري وتعذيب المعتقلين   •   الحوثي يختطف مسنة سبعينية مريضة كرهينة لإجبارها على التنازل عن أملاكها في صنعاء   •   اسرار | بالارقام والتفاصيل - مسالخ الموت الصامت.. اتهامات الحوثي بتصفية ضابط سابق بـ (الحقن السامة) وثوثيق تعذيب 17 ألف معتقل   •   حريق يلتهم سوقاً شعبياً في محافظة الجوف ويخلّف خسائر مادية كبيرة   •   الحديدة تعلن مناقصة عامة لتشييد ثلاثة مشاريع تعليمية وتنموية في الخوخة وحيس   •  
أخبار محلية

وفيات الأمهات في اليمن تسجل المعدل الأعلى دوليا.. تجاهل دولي مريب لمعاناة النساء وانهيار صحي

نافذة اليمن 13/06/2026 00:58 432 مشاهدة
وفيات الأمهات في اليمن تسجل المعدل الأعلى دوليا.. تجاهل دولي مريب لمعاناة النساء وانهيار صحي

في وقت تتفاقم فيه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، يواصل اليمن الانزلاق نحو مستويات غير مسبوقة من المعاناة، حيث يحتاج نحو 22 مليون شخص من أصل 35 مليون نسمة إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية، في مشهد يعكس عمق الانهيار الذي يطال مختلف جوانب الحياة، وتتصدر النساء والفتيات قائمة الأكثر تضرراً، إذ يشكلن نصف المحتاجين، فيما يقع ثلثاهم ضمن الفئة العمرية الإنجابية، وسط تسجيل أعلى معدل لوفيات الأمهات في المنطقة العربية.

وخلال حوار نشره موقع “أخبار الأمم المتحدة”، وصف فرانشيسكو غالتييري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، الوضع الإنساني هناك بأنه “أزمة منسية”، مؤكداً أن الاحتياجات الأساسية للسكان تتصدرها قضية الغذاء، في ظل تصاعد مقلق لحالات سوء التغذية التي باتت تهدد حياة النساء الحوامل وأجنتهن بشكل مباشر، محذراً من أن هذه الحالات تنعكس بشكل خطير على نمو وصحة الجنين.

وتتسع دائرة الاحتياجات الصحية بشكل لافت، خاصة في المناطق الريفية والنائية، حيث تواجه نحو 65 ألف امرأة حامل صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة أثناء الحمل أو الولادة، في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى أن ثلاث نساء يفقدن حياتهن يومياً في اليمن بسبب مضاعفات الحمل أو الولادة، بينما يمكن تفادي نحو 67% من هذه الوفيات في حال توفر قابلة أو طبيب مؤهل.

ولا تتوقف التحديات عند حدود الغذاء والرعاية الصحية، إذ يشير غالتييري إلى أن الحماية من جميع أشكال العنف تمثل أحد أبرز الاحتياجات الملحة للنساء والفتيات في اليمن، لافتاً إلى أن الضغوط الناتجة عن الصراع والأزمات غالباً ما تنعكس بشكل مباشر على أجسادهن وحياتهن اليومية، في ظل بيئة تفتقر إلى الحماية الكافية.

وفي هذا السياق، يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان بالتعاون مع منظمات نسائية محلية على توفير خدمات الحماية والدعم الضروري، إلى جانب شراكته مع وزارة الشؤون الاجتماعية لتعزيز دور المؤسسات الحكومية في قيادة هذا الملف، خصوصاً فيما يتعلق بآليات المساءلة وتوفير الملاجئ الآمنة للنساء والفتيات اللواتي لا يستطعن العودة إلى منازلهن بعد التعرض للعنف.

كما أشار ممثل الصندوق إلى جهود دعم المساحات الآمنة التي توفر برامج للتمكين الاقتصادي والتدريب المهني، إلى جانب خدمات الدعم النفسي والاجتماعي عبر أنشطة يدوية ومساعدة مختصين، بما يتيح للنساء والفتيات فرصاً للتعافي وإعادة بناء حياتهن، فضلاً عن تقديم المساعدة القانونية للراغبات في متابعة قضاياهن عبر المسارات القضائية داخل اليمن.

ومن بين النماذج التي استعرضها غالتييري، قصة إحدى الناجيات من العنف التي استفادت من برامج الإدماج الاقتصادي المدعومة من الصندوق، لتقوم لاحقاً بتأسيس شركة أمنية تضم طاقماً نسائياً بالكامل من حارسات أمن ومحترفات في المجال، بهدف توفير الحماية للنساء في الأحياء السكنية والأسواق وأماكن العمل، في تجربة وصفها بأنها تحولت من مأساة شخصية إلى مشروع حماية مجتمعي.

وأوضح أن هذه الفكرة نشأت من تجربة نجاة شخصية، حيث تساءلت المؤسسة: ما الذي كان يمكن أن يمنع وقوع ما حدث لها؟ لتخلص إلى أن وجود نساء مدربات في المجال الأمني كان يمكن أن يشكل عامل ردع وحماية.

ورغم هذه الجهود، تواجه برامج الصندوق في اليمن تحديات خطيرة نتيجة النقص الحاد في التمويل، وهو ما أدى إلى تقليص واسع في الخدمات الإنسانية حول العالم، بما في ذلك اليمن. ووفق غالتييري، فقد تم خلال العام الماضي خفض نحو 40% من التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية، بعد انسحاب عدد من المانحين والدول الأعضاء، الأمر الذي انعكس على تعليق أو إيقاف ما يقارب 30 إلى 35% من الخدمات التي كانت تُقدَّم سابقاً.

ويحذر المسؤول الأممي من أن هذا التراجع لا ينعكس فقط على أرقام أو ميزانيات، بل على حياة النساء بشكل مباشر، إذ قد يعني عدم وصول الحوامل اللاتي يواجهن مضاعفات أو نزيف أثناء الولادة إلى الرعاية الطبية في الوقت المناسب، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى وفاتهن مع أطفالهن.

كما أطلق الصندوق حملة تحت شعار “هي ليست مجرد سطر في الميزانية”، للتأكيد على أن تقليص التمويل لا يعني مجرد خفض مالي، بل قد يعني عملياً فقدان حياة امرأة أو فتاة.

وفي السياق ذاته، لم يتمكن الصندوق هذا العام من فتح أبواب الملاجئ أمام حالات جديدة من النساء والفتيات الناجيات من العنف، في حين جرى التركيز على دعم الحالات الموجودة بالفعل عبر الشركاء المحليين، وعلى رأسهم اتحاد النساء اليمنيات، دون القدرة على استيعاب حالات قانونية جديدة تحتاج إلى تدخل عاجل.

ويؤكد غالتييري أن التمويل ليس مجرد أرقام مالية، بل عامل حاسم في تحديد مصير البشر، مشيراً إلى أن آثار تقليصه قد تكون دائمة وغير قابلة للإصلاح، سواء عبر وفيات الأمهات أثناء الولادة أو عبر سوء التغذية الذي يترك آثاراً صحية تمتد مدى الحياة على الأطفال واليافعين.

ويزور ممثل الصندوق نيويورك للمشاركة في اجتماعات مجلس الأمناء التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى جانب ممثلين من مناطق النزاع، حيث جرى بحث قضايا الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية مع الدول الأعضاء، في ظل ما وصفه بمرحلة غير مسبوقة من الضغوط خلال العقود الثلاثة الماضية.

ويختتم غالتييري رسائله بالتأكيد على أن النساء والفتيات يدفعن الثمن الأكبر في أوقات الأزمات والصراعات، متسائلاً عن السبب الذي يجعل معاناة المرأة تتصدر مشاهد الأزمات، رغم أن الجميع وُلد من امرأة، مشدداً على أن الاستثمار في القابلات وإنقاذ حياة الأمهات يجب ألا يكون محل جدل، لكنه أشار في المقابل إلى أن قرارات التمويل غالباً ما تُفضل الإنفاق على الأسلحة على حساب صحة الأمهات، في مفارقة وصفها بأنها “غير منطقية وتكلف حياة بشرية ثمناً باهظاً”.