الجوف : اجتاح حريق واسع ومدمر، اليوم الجمعة، سوق بيع نبتة القات في منطقة "القفال" شمال شرقي مديرية اليتمة بمحافظة الجوف، مخلّفاً خسائر مادية قاسية طالت ممتلكات وبضائع مئات الباعة والتجار، في واقعة تعري مجدداً الانهيار الكامل لمنظومة السلامة العامة وغياب آليات الاستجابة للطوارئ في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.
وأفادت مصادر محلية بأن النيران اندلعت فجأة في أحد أركان السوق، قبل أن تتسع رقعتها بسرعة جنونية ملتهمةً المحلات المؤقتة، والصنادق، والبسطات الخشبية. وتسبب الحريق في تدمير شبه كامل للموقع الذي يُعد الشريان الاقتصادي ومصدر الرزق الوحيد لم مئات الأسر في المنطقة، ليتكبد الباعة خسائر مالية فادحة بعد تفحم بضائعهم ومقتنياتهم بالكامل.
أسباب الكارثة وجهود الأهالي
أرجعت المصادر الطبية والمحلية الانتشار السريع والأشبه بالانفجار للنيران إلى عدة عوامل:
• المواد الإننشائية: بناء المحلات والبسطات من مواد بدائية شديدة الاشتعال (أخشاب، قماش، بلاستيك).
• غياب الإطفاء الرسمي: الغياب التام لسيارات الدفاع المدني التابعة للجماعة، مما ترك الأهالي في مواجهة الكارثة بمفردهم.
• المبادرات المجتمعية: اضطر المواطنون والباعة إلى الاعتماد على وسائل بدائية وجلب صهاريج مياه خاصة (وايتات)، حيث خاضوا معركة دامت ساعات لطرد النيران ومحاصرتها.
وأكدت المصادر أن العناية الإلهية حالت دون وقوع خسائر بشرية أو إصابات في الأرواح، واقتصرت الفاجعة على الدمار المادي الكامل للسوق، ليعود مئات الكادحين إلى منازلهم خالي الوفاض بعد أن تحولت تجاراتهم إلى رماد.
وتأتي هذه الحادثة لتثير مجدداً سخط الشارع اليمني في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث يتهم السكان سلطات الأمر الواقع بالتركيز على جني الجبايات المالية الضخمة من الأسواق والتجار، مقابل إهمال تزويد المدن بمركبات الإطفاء أو فرض أدنى معايير الوقاية والسلامة العامة، الأمر الذي يحوّل أي حماس أو ماس كهربائي عابر إلى كارثة معيشية تطحن المواطنين وتبيد مصادر عيشهم الشحيحة.