أخبار محلية

مدينة في حقيبة مشرف الحوبان .. "دكان" ضخم يُباع فيه مستقبل اليمن قطعةً قطعة (2/2)

المنتصف نت- المنتصف نت 13/06/2026 19:24 290 مشاهدة
مدينة في حقيبة مشرف الحوبان .. "دكان" ضخم يُباع فيه مستقبل اليمن قطعةً قطعة (2/2)

مرحباً بكم في "أرض العجائب"؛ الحوبان، حيث تختلف قوانين الفيزياء، ويهرب المنطق مذعوراً. هنا لا تحكمك الدساتير أو القوانين، بل يحكمك "المشرف"، ذلك الكائن العجيب الذي يرتدي "جعبة" تتسع لكل شيء؛ من ميزانية الدولة إلى أحلام البسطاء. هذه المنطقة ليست مجرد ضاحية، بل هي "ماكينة غسيل" للعقول والأموال، حيث يُباع الوهم في كشوفات "الرواتب المؤجلة"، ويُشترى الولاء بوعود في "الآخرة".

في الحوبان، أصبحت كلمة "دولة" نكتة ثقيلة الظل، فالمؤسسات ليست سوى "واجهات" لغسيل الجبايات، وكل موظف حكومي هناك هو في الحقيقة "محصل ضرائب" بزي مدني، ومهمته الوحيدة ليست تقديم الخدمة، بل التأكد من أن جيبك خالٍ تماماً قبل أن تسمح لك النقطة بالعبور. إنها "مليشيا السخرية الكبرى"، حيث البؤس هو التخصص الوحيد، وحيث يُنظَّر لـ"التحرير" بينما تُنهب الأقوات من أفواه الصغار.

البؤس الممنهج
زكريا الشرماني، إعلامي، قال:
"لا تبحث عن منتحل صفة المحافظ في مكتبه، بل ابحث عنه في النقطة. هناك، شاب لم يكمل تعليمه الثانوي، بيده سلاح آلي، وبيده الأخرى دفتر سندات، هو "رئيس الدولة" في تلك اللحظة؛ يقرر من يعبر، ومن يدفع "الخُمس"، ومن يُشحن إلى "الضيافة" (السجن). هذا "المشرف" هو المشرع والقاضي والجلاد، وكل ذلك يتم بينما يرتشف الشاي المهرَّب ويدخن تبغاً فاخراً، بفضل "رسوم العبور" طبعاً!"

المصنع.. بقرة المليشيا المقدسة
عيسى سعد، عامل في القطاع الخاص، قال:"المصانع في الحوبان لا تنتج بضائع، بل تنتج "ولاءات". صاحب المصنع هناك كمن يرقص فوق حبل مشدود؛ إما أن يفتح خزائنه للمجهود الحربي، أو يجد "المشرف" تهمة جاهزة: مخالفة مواصفات، أو تهرب، أو حتى "تخابر". الاقتصاد هنا "ابتزاز رسمي"، والإنتاج مجرد غطاء لتبرير الجبايات التي لا تنتهي."

المدرسة.. ورشة تحويل العقول
محمد أمين، أستاذ لغة عربية، يقول:"المدارس في الحوبان لم تعد لتعليم "ألف باء"، بل لتعليم "ألف باء الولاء". المنهج الدراسي تم تحديثه ليصبح "كتيب إرشادات" في كيفية تقديس الأشخاص. المعلم، ذلك المسكين الذي لم يلمس راتباً منذ سنوات، يضطر لترديد الشعارات حتى لا يُطرد، بينما "المشرف الثقافي" يراقب الأداء من خلف الباب، مهدداً بقطع "الحافز" الذي لا يسمن ولا يغني من جوع."

الرشوة.. اللغة الوحيدة للمخارجة
أحمد العريقي، موظف سابق، يقول:"إذا دخلت مكتباً حكومياً في الحوبان لتستخرج ورقة، فأنت في رحلة استكشافية إلى الزمن الغابر. الموظفون جالسون في مكاتب مهترئة، يتحدثون عن "انتصارات" وهمية، بينما يختلسون النظر إلى ساعة الحائط بانتظار موعد القات. لا توجد معاملة تُنجز دون "إكرامية"، فـ"الخدمة" في الحوبان هي السلعة الأكثر ندرة، والرشوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الموظف المُسيَّس."

"الشاب الحوباني".. المهاجر في وطنه
إبراهيم الصبري، مواطن عاطل عن العمل، قال:"الشباب هنا ينظرون إلى أفق المدينة، يراودهم سؤال واحد: متى يغلقون هذا السيرك؟ لديهم خياران لا ثالث لهما؛ إما أن يحملوا السلاح دفاعاً عن "كرش المشرف"، أو أن يبيعوا ما يملكون ليقطعوا تذكرة هروب بعيدة. الحوبان هي "غرفة انتظار" للذين لم يجدوا طريقاً للهرب بعد."

خاتمة:
الحوبان ليست مدينة، بل "حالة ذهنية" من الانحطاط الممنهج. إنها المكان الذي تحولت فيه مفاهيم الدولة إلى "جباية"، ومفاهيم النضال إلى "استثمار". إنها المسرحية التي دفع ثمن تذاكرها المواطن اليمني من دمه، بينما يتصدر الصفوف الأولى "مشرفون" لا يتقنون شيئاً سوى فن النهب بـ"تقوى زائفة". فإذا كنت لا تزال تبحث عن "الفضول"، فأنت الآن في قلب العبث؛ حيث الحوبان ليست مجرد منطقة، بل هي "دكان" ضخم يُباع فيه مستقبل اليمن قطعةً قطعة، لمن يدفع أكثر للمشرف.