أخبار محلية

تحالف يتشكل في الظل.. الحوثيون يوسعون نفوذهم نحو القرن الأفريقي عبر بوابة حركة الشباب

نافذة اليمن 17/06/2026 23:50 326 مشاهدة
تحالف يتشكل في الظل.. الحوثيون يوسعون نفوذهم نحو القرن الأفريقي عبر بوابة حركة الشباب

كشفت صحيفة "العرب" اللندنية عن تحولات لافتة في طبيعة العلاقة بين مليشيا الحوثي وحركة الشباب الصومالية، مؤكدة أن هذا التقارب لم يعد يُنظر إليه كتنسيق محدود بين جماعتين مسلحتين، بل بات يُقرأ باعتباره جزءاً من إعادة تشكيل أوسع لشبكات النفوذ والتحالفات الممتدة بين اليمن والقرن الأفريقي، في ظل المتغيرات الإقليمية والضغوط المتزايدة التي تواجهها إيران وحلفاؤها.

وذكرت الصحيفة في تقرير اليوم الاربعاء، أن العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب ظلت لسنوات ملفاً هامشياً مقارنة بالصراعات الكبرى التي شهدتها المنطقة، سواء في غزة أو لبنان أو البحر الأحمر، إلا أن التطورات التي شهدها الإقليم خلال العامين الأخيرين دفعت هذا الملف إلى صدارة الاهتمام الأمني والإستراتيجي، مع تصاعد المؤشرات على تنامي التعاون بين الجانبين.

وبحسب التقرير، يأتي هذا التقارب في مرحلة يواجه فيها الحوثيون تحديات جديدة تتعلق بمستقبل علاقتهم مع إيران، التي ظلت لعقود الداعم السياسي والعسكري الأبرز للجماعة. ومع تعرض طهران لضغوط عسكرية واقتصادية متزايدة، وتراجع قدرة بعض أذرعها الإقليمية على أداء أدوارها التقليدية، بدأ الحوثيون، وفق الصحيفة، في البحث عن شركاء جدد يوسعون هامش حركتهم ويقللون اعتمادهم على المظلة الإيرانية.

وأشار التقرير إلى أن تقارير دولية متزايدة تؤكد أن العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب تجاوزت مرحلة الاتصالات المحدودة والمصالح الظرفية، إذ نقلت مصادر أممية معلومات عن انتقال مقاتلين من حركة الشباب إلى مناطق يمنية، خصوصاً في محافظتي شبوة ومأرب، حيث يُعتقد أنهم انخرطوا في شبكات تهريب عابرة للحدود تشمل الأسلحة والمخدرات والبضائع غير المشروعة.

كما تحدثت التقارير عن وجود عناصر حوثية داخل الصومال لتقديم تدريبات تتعلق باستخدام الطائرات المسيّرة والمتفجرات وأساليب الحرب غير النظامية، في مؤشر على اتساع مجالات التعاون بين الطرفين.

ورأت الصحيفة أن هذا التطور يعكس طبيعة المصالح المتبادلة، إذ لم يعد الخليج الفاصل بين اليمن والصومال مجرد ممر مائي، بل تحول إلى فضاء إستراتيجي تتداخل فيه شبكات التهريب والأنشطة المسلحة والتنافس على النفوذ البحري، بما يمنح الحوثيين عمقاً إضافياً لتعزيز حضورهم في خليج عدن وعلى امتداد السواحل المطلة على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأضاف التقرير أن أهداف الحوثيين تتجاوز بناء علاقة مع حركة الشباب، لتشمل إعادة صياغة موقعهم الإقليمي، بعدما نجحوا خلال السنوات الماضية في فرض أنفسهم لاعباً مؤثراً في معادلة البحر الأحمر، وأصبحوا يدركون أن الحفاظ على نفوذهم يتطلب تنويع مصادر القوة والدعم، وهو ما يجعل الشراكة مع الفاعلين المسلحين وشبكات التهريب في القرن الأفريقي وسيلة لتوسيع نطاق تحركاتهم بعيداً عن الاعتماد الحصري على إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن التراجع الذي أصاب بعض مكونات ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، نتيجة الضغوط العسكرية والتحولات السياسية، دفع عدداً من الجماعات المرتبطة بإيران إلى إعادة تقييم خياراتها، بينما برز الحوثيون كأحد الأطراف القليلة التي حافظت على بنية قيادية متماسكة وقدرات عملياتية فعالة رغم الضربات التي تعرضوا لها من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل.

واعتبر التقرير أن هذا الواقع منح الجماعة مساحة أوسع للمناورة، إذ بدأت تتحرك بصورة متزايدة كفاعل مستقل يمتلك أجندته الخاصة وحساباته الذاتية، ولم تعد تكتفي بدور الوكيل الإقليمي لإيران، وهو ما يفسر، بحسب الصحيفة، الانفتاح على حركة الشباب باعتباره جزءاً من محاولة بناء شبكة علاقات تتجاوز الحدود التقليدية لمحور طهران.

وفي المقابل، أوضحت الصحيفة أن حركة الشباب تمتلك دوافعها الخاصة لهذا التقارب، إذ تبحث منذ سنوات عن مصادر جديدة للتسليح والخبرة التقنية في ظل مواجهتها المستمرة مع الحكومة الصومالية والقوات الدولية، بينما تتيح لها العلاقة مع الحوثيين الوصول إلى تقنيات عسكرية أكثر تطوراً، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة والقدرات البحرية التي أثبت الحوثيون فاعلية متزايدة في استخدامها.

وأكد التقرير أن تداعيات هذا التعاون لا تقتصر على الطرفين، بل تمتد إلى مستقبل الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن، خاصة بعد أن أظهرت هجمات الحوثيين منذ أواخر عام 2023 قدرة واضحة على تعطيل حركة الملاحة الدولية وإجبار شركات شحن كبرى على تغيير مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر، محذراً من أن توسيع التعاون مع جماعات مسلحة وشبكات تهريب في القرن الأفريقي قد يضاعف حجم التهديدات ويمنحها أبعاداً أكثر تعقيداً.

وأضافت الصحيفة أن الخطورة تكمن في احتمال نشوء تداخل بين جماعات مسلحة وتنظيمات متشددة وشبكات إجرامية، بما يصعب احتواء المخاطر بالوسائل التقليدية، ويضع القوى الدولية أمام منظومة مرنة ومتعددة الأطراف قادرة على التكيف مع الضغوط وتغيير أساليب عملها باستمرار.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحول يحمل أيضاً دلالات تتجاوز الجانب الأمني، إذ قد يعكس تغيراً أوسع في طبيعة الجماعات المرتبطة تاريخياً بإيران، بحيث تتجه بعض هذه الجماعات إلى بناء شبكاتها الخاصة للتمويل والتسليح والتحالفات، بما يمنحها هامشاً أكبر من الاستقلالية.

وخلصت الصحيفة إلى أن هذا الاحتمال يفرض تحديات جديدة أمام الدول التي راهنت على أن ممارسة الضغوط على إيران ستؤدي تلقائياً إلى إضعاف نفوذ حلفائها، إذ تشير المؤشرات الحالية إلى أن بعض هذه الجماعات باتت تتكيف مع الواقع الجديد عبر إقامة شراكات بديلة وترتيبات أكثر براغماتية، حتى وإن كانت روابطها مع بعض الأطراف محدودة أو غير تقليدية.

وفي هذا السياق، اعتبرت الصحيفة أن الحوثيين باتوا يظهرون قدراً متزايداً من البراغماتية، بعدما توسعت تحركاتهم خارج دائرة علاقاتهم التقليدية، وسعوا إلى تعزيز تواصلهم مع قوى إقليمية ودولية مختلفة لترسيخ موقعهم كفاعل مستقل في المعادلات الإقليمية، معتبرة أن التقارب مع حركة الشباب يمثل جزءاً من إستراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي وتوسيع خيارات الجماعة في مواجهة الضغوط المتزايدة.