عدن | تقرير اقتصادي
رسم البنك الدولي ملامح قاتمة لمستقبل الاقتصاد اليمني خلال العام الجاري (2026)، متوقعاً استمرار حالة الركود الحاد وانكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.5%. وأرجع البنك هذا التراجع إلى استمرار الحظر المفروض على صادرات النفط الخام، والجفاف الحاد في تمويلات خطط الإغاثة الإنسانية، بالتوازي مع التداعيات المتسارعة للتوترات الجيوسياسية والإقليمية التي تعصف بالمنطقة.
وأوضح البنك، في أحدث إصدار من تقريره الدوري "مرصد الاقتصاد اليمني"، أن هذا التراجع يأتي امتداداً لانكماش أعمق شهده الاقتصاد اليمني في عام 2025 بلغت نسبته 1.5%، جراء تراكم الصدمات الخارجية وتجذر الاختلالات الهيكلية التي شلت تماماً أي فرص للتعافي المستدام.
سلاسل الإمداد والتضخم المستورد
وأشار التقرير الاستراتيجي إلى أن تصاعد حدة التوترات الإقليمية بات يشكل ضغطاً خانقاً على الهيكل الاقتصادي الهش لليمن. ونظراً لاعتماد البلاد شبه الكلي على استيراد الغذاء والسلع الأساسية، فقد أصبحت الأسواق المحلية عرضة مباشرة لـ:
• تقلبات الأسعار العالمية: انعكاس التضخم العالمي على السوق اليمني.
• اضطرابات سلاسل الإمداد: تأخر وصول الشحنات الحيوية عبر الموانئ.
• الارتفاع القياسي لتكاليف الشحن والتأمين البحري: مما ضاعف من أسعار السلع وعمّق الضغوط المعيشية اليومية على كاهل المواطنين.
جفاف المنح الإنسانية.. أرقام صادمة
وفجّر التقرير مفاجأة رقمية تعكس تراجع الاهتمام الدولي بالملف اليمني؛ حيث كشف عن انهيار حاد في التدفقات النقدية المخصصة للمساعدات الإنسانية.
مقارنة التمويل الإنساني للأمم المتحدة: لم تتلقَّ خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن خلال العام الماضي سوى 28% فقط من إجمالي التمويل المطلوب، مقارنة بنحو 56.5% جرى تأمينها في عام 2024. ويتزامن هذا الشح مع بقاء الصادرات المحلية، والتحويلات المالية للمغتربين، والمساعدات الخارجية عند أدنى مستوياتها التاريخية.
إصلاحات حكومية في "حقل ألغام"
وفي مقابل هذا المشهد المعقد، ثمن البنك الدولي الخطوات الارتجاعية والإصلاحية التي اتخذتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عبر موازنة عام 2026، والتي استهدفت تعزيز الانضباط المالي وترشيد النفقات.
ومع ذلك، رهنت المؤسسة الدولية نجاح هذه الموازنة وحمايتها من الانهيار بـ:
1. الاستمرارية والصرامة في تنفيذ بنود الإصلاح الهيكلي بعيداً عن التدخلات السياسية.
2. تدفق دعم مالي ودولي عاجل وكافٍ لرفد الاحتياطيات النقدية.
3. إحداث خرق حقيقي في مسار السلام يتضمن استئناف تصادرات النفط، باعتباره المورد الأساسي لإعادة ضبط المؤشرات الكلية واستعادة الاستقرار النقدي.