أخبار محلية

رسالة تمرد سرية من قيادات صنعاء تفجر غضب عبدالملك وتكشف عمق الانهيار الداخلي للحوثي

نافذة اليمن 22/06/2026 23:54 231 مشاهدة
رسالة تمرد سرية من قيادات صنعاء تفجر غضب عبدالملك وتكشف عمق الانهيار الداخلي للحوثي

كشف الصحفي المختص بشؤون مليشيا الحوثي، عدنان الجبرني، عن مؤشرات توتر غير مسبوقة داخل هياكل الجماعة، تمثلت في تحرك لافت لعدد من قيادات الصف الثاني الذين وجهوا رسالة جماعية ومباشرة إلى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، حذروا فيها من تدهور الأوضاع الداخلية وازدياد حدة الاختناق الاقتصادي والإداري في مناطق سيطرة الجماعة.

وبحسب ما أورده الجبرني في منشور على حسابه في موقع فيس بوك، فإن الرسالة تضمنت تحذيرات صريحة من التداعيات السلبية للوضع القائم على ما تسميه الجماعة "المشروع القرآني" وعلى مستوى "ثقة الحاضنة الشعبية"، خصوصًا في ظل ما وصفه بـ"قرارات التأمين واختفاء القيادات الأساسية"، إلى جانب مطالب بإجراء تغييرات في المسؤولين الذين وُصفوا بـ"المُزريين" في الجانب الإداري.

وفي المقابل، أفاد الجبرني أن الرد من زعيم الجماعة جاء عبر مندوب خاص حمل صيغة توبيخ وتقريع لقيادات الصف الثاني، حيث وُصِفوا بأنهم "محدودو الأفق"، مع التحذير من الانشغال بما سماه "مجالس النجوى"، والتأكيد في الوقت نفسه على متابعة الملفات، والتلميح إلى أن "شيئًا كبيرًا قادمًا".

واعتبر الجبرني في قراءته التحليلية أن انتقال حالة التململ إلى مستويات عليا داخل البنية التنظيمية للحوثيين قد يدفع زعيم الجماعة إلى خيار التصعيد العسكري والسياسي، سواء ضد الجبهة الداخلية أو ضد التحالف العربي، كبديل عن معالجة الاختلالات الهيكلية المتراكمة، وفي محاولة لإعادة ضبط التماسك التنظيمي واستعادة السيطرة عبر رفع مستوى التعبئة.

وخلال الأسابيع الماضية، برزت أيضًا انتقادات داخلية صدرت عن قيادات في الجماعة، من بينها عضو في ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى"، وهي انتقادات حظيت بتفاعل لافت من نشطاء حوثيين، الأمر الذي دفع مراقبين إلى طرح تساؤلات حول احتمالات تصاعد الخلافات الداخلية داخل الجماعة.

كما أشار الجبرني إلى أن البيان الصادر عن "قوات التعبئة" التابعة للحوثيين يأتي ضمن سياق تصعيد متدرج أعقب تصريحات زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، التي تحدث فيها عن "استعادة الاستقلال والثروات وانتزاع الحقوق"، معتبرًا أن الجماعة تمتلك ما وصفه بـ"مصفوفة تصعيد" تبدأ بإطلاق المواقف والبيانات وقياس ردود الفعل، وقد تتدرج لاحقًا نحو خيارات أكثر حدة تشمل المواجهة العسكرية الداخلية إذا تطلبت الحسابات ذلك.

وأوضح أن "قوات التعبئة" تمثل تشكيلًا شعبيًا أنشأته الجماعة على غرار قوات "الباسيج" الإيرانية، حيث يعتمد على تنظيم أنصار الجماعة في الأحياء والقرى والمربعات السكنية، وإخضاعهم لتدريبات محدودة على الأسلحة الخفيفة، إلى جانب برامج تعبئة فكرية وتنظيمية، دون أن يرتقي إلى مستوى القوات القتالية النظامية.

وبحسب الجبرني، فإن هذا التشكيل نشأ على أنقاض ما كان يُعرف بـ"المجلس التنفيذي" للجماعة، قبل أن يصدر عبد الملك الحوثي في يناير 2024 قرارًا بتحويله إلى "مكتب التعبئة" وتوسيع صلاحياته ومهامه التنظيمية والعسكرية.

وأضاف أن الجماعة عملت خلال العامين الماضيين على استقطاب عناصر هذا التشكيل تحت شعار دعم فلسطين وغزة، مستفيدة من موجة التعاطف الشعبي مع الحرب في القطاع، مرجحًا أن يتم توظيف هذه القوة لاحقًا كرافد بشري لصالح التشكيلات العسكرية الحوثية في حال اندلاع أي جولة جديدة من المواجهات.

وفي ما يتعلق بدوافع التصعيد، أشار الجبرني إلى أن الجماعة تواجه، وفق تقديراته، خلافات داخلية متصاعدة وتباينات في مستويات القيادة، ما قد يدفعها إلى اعتبار خيار الحرب وسيلة لإعادة توحيد الصف الداخلي.

كما لفت إلى أن الحوثيين يشعرون بقدر من الثقة عقب التطورات الإقليمية الأخيرة ومذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، ويعتقدون أن المرحلة الحالية قد تتيح لهم تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية جرى تأجيلها خلال العامين الماضيين.

وختم الجبرني قراءته بالقول إن المواجهة بين الحوثيين من جهة، والحكومة اليمنية ودول الجوار من جهة أخرى، ما تزال احتمالًا قائمًا ومؤجلًا أكثر من كونها احتمالًا مستبعدًا.