وضعت فضيحة "مساعدات اليمن" وكالة التعاون الدولي الألمانية (GIZ) في مرمى النيران داخل برلين، إثر ضغوط برلمانية متصاعدة لتعرية ملفات فساد مالي واختلاسات غامضة عصف بالوكالة في اليمن.
القضية التي بدأت تفاصيلها تتكشف عقب مجزرة تسريحات جماعية طالت عشرات الموظفين المحليين منذ عام 2023، تحولت اليوم إلى معركة سياسية مفتوحة في ألمانيا لتقصي مصير أموال التنمية المنهوبة.
وقال نيكولاس زيبيليوس، المتحدث باسم كتلة الاتحاد المسيحي (CDU/CSU) المعنية بسياسات التنمية، إنه يأخذ مؤشرات احتمال اختلاس أموال المساعدات التنموية على محمل الجد، مؤكدًا ضرورة إجراء تحقيق شامل في هذه الادعاءات، وكشف ملابساتها بشكل كامل.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن وكالة (GIZ)، وهي مؤسسة حكومية ألمانية تنشط في تنفيذ مشاريع تنموية في أكثر من 130 دولة، كانت قد اتخذت إجراءات بموجب قانون العمل بعد رصد مؤشرات وصفت بسوء السلوك في اليمن، حيث أكدت الوكالة أن 24 موظفًا محليًا يمنيًا لم يعودوا ضمن طاقمها الوظيفي، وذلك ردًا على استفسارات صحفية.
وتشير تقارير إعلامية سابقة إلى أن هذه الحوادث تعود لعدة سنوات، فيما أفادت الوكالة بأنها أبلغت وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ومجلس الإشراف التابع لها بالمخالفات في ربيع عام 2023، قبل أن يتم تكليف شركة تدقيق خارجية لإجراء تقييمات إضافية.
وتجري (GIZ) حاليًا مراجعة داخلية لنتائج عمليات التدقيق بالتعاون مع الجهات الشريكة، في حين امتنعت عن تقديم تفاصيل إضافية أو الكشف عن حجم الأضرار المحتملة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب في اليمن منذ عام 2014، حيث تنشط الوكالة الألمانية في البلاد منذ عام 1969 ضمن برامج تنموية وإنسانية متعددة، فيما أثارت القضية الحالية نقاشًا سياسيًا واسعًا داخل البرلمان الألماني حول آليات الرقابة على أموال المساعدات.
وفي السياق ذاته، دعت النائبة عن حزب الخضر كلوديا روث وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى تقديم إحاطات استباقية وشاملة للبرلمان بشأن القضية، مؤكدة أهمية تعزيز الشفافية في إدارة أموال التنمية، خصوصًا في ظل ما وصفته بحملات تضليل تستهدف سياسات المساعدات.
كما جدد حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف دعواته إلى إلغاء وزارة التنمية بشكل كامل على خلفية هذه القضية، في خطوة تعكس تصاعد الجدل السياسي داخل ألمانيا بشأن مستقبل سياسات المساعدات الخارجية.