أخبار محلية

قلب العالم الذي يتضور أهله جوعاً وتهميشاً

المنتصف نت- المنتصف نت 23/06/2026 09:34 207 مشاهدة
قلب العالم الذي يتضور أهله جوعاً وتهميشاً

بعد أن تجولنا في الحلقتين السابقتين بين أطلال التنمية الغائبة، وواقع الصياد الذي يصارع الموج والجوع، نصل اليوم إلى "محطة الحقيقة". 
إن الإهمال الذي يحيط بباب المندب ليس مجرد خللٍ إداري عابر، بل هو "خطيئة وطنية" كبرى تُرتكب بحق شريانٍ حيوي، وبحق بشرٍ يملكون من الصبر ما يكفي لبناء دول، لكنهم حُرموا من أدنى حقوقهم في المواطنة.

​أسطورة "الأهمية الاستراتيجية".. لمن؟
​لطالما تغنت الحكومات والخطابات الإعلامية بأن باب المندب هو "جوهرة اليمن" وممر العالم الاستراتيجي. لكن السؤال الذي يطرحه المواطن هنا بمرارة هو: إذا كان هذا الموقع بهذه الأهمية، فلماذا لا يرى السكان منه سوى العسكرة والنسيان؟

​إن الحقيقة الصادمة هي أن النظرة للمنطقة ظلت حبيسة "الأمن الملاحي" فقط؛ حيث يتم الاهتمام بسلامة عبور السفن الدولية، وتأمين الممرات، دون أن يرافق ذلك أي "أمن إنساني" لأهل الأرض. لقد حوّلت السلطات -بإهمالها- المنطقة إلى ثكنةٍ وممر، بدلاً من أن تجعلها حاضرةً تجارية وتنموية.

​من "الصدقة" إلى "الاستحقاق"
​إن أهل باب المندب لا يستجدون "إغاثة" أو "سلة غذائية" تُقدم في المواسم، بل يطالبون بحقهم في "الاستثمار في الإنسان". إن التحول الحقيقي يتطلب رؤية وطنية جريئة، نلخصها في النقاط التالية:
- ​تحويل المنطقة إلى "منطقة حرة": إن موقعاً بهذا الثقل الجيوسياسي يجب أن يكون منطقة تجارية حرة، تستقطب الاستثمارات العالمية، وتخلق وظائف لأبناء المنطقة في قطاعات اللوجستيات، الشحن، والخدمات البحرية.
- ​توطين التنمية: لم يعد مقبولاً أن تظل المستشفيات والمدارس حبراً على ورق. المطلوب هو بناء مجمع خدمي متكامل (صحي، تعليمي، ومهني) يكسر حاجز العزلة عن المنطقة.
- ​تطوير قطاع الصيد: الانتقال من "الصيد البدائي" إلى "الصناعة السمكية" عبر توفير أسطول صيد حديث، ومعامل تصنيع وتعليب، بما يضمن للصياد عائداً عادلاً يحفظ كرامته بدلاً من بيع رزقه لأبناء "الوسطاء" بأبخس الأثمان.
- ​المسؤولية الدولية: إن المجتمع الدولي الذي يستفيد من أمن باب المندب، يتحمل جزءاً من المسؤولية الأخلاقية في دعم مشاريع التنمية المحلية، فالاستقرار المستدام لا يأتي عبر البوارج الحربية وحدها، بل عبر استقرار الإنسان في بيته.

​رسالة إلى من يهمهم الأمر
​إن بقاء باب المندب على هذا الحال من الفقر المدقع، رغم كل هذا الضجيج حول أهميته، هو "وصمة عار" تنموية. إن التاريخ لن يرحم من حوّل هذه البوابة إلى مجرد ممرٍ للأخرين ، وترك أهلها يقتاتون على الفقر والانتظار.
​إننا لا نطالب بالمعجزات، بل نطالب بالعدالة الجغرافية. إن المواطن في باب المندب هو "حارس البحر"، فهل يُعقل أن يموت الحارس عطشاً وجوعاً بينما تمر الثروات من بين يديه؟

​ختاماً..
إن هذه السلسلة لم تكن مجرد تقريرٍ صحفي، بل "نداء ضمير". نأمل أن تخرج هذه الكلمات من صفحات المقال إلى أروقة القرار، لعلها توقظ حساً وطنياً غاب طويلاً، لعلّ باب المندب يفتح أبوابه أخيراً لأهله، لا للعالم فقط.