تكالبت على اليمنيين أفكار التطرف حتى ضاقت عليهم حياتهم، فتارةً يخرج الإخوان بتقليعات متشددة، وتارة أخرى يفرض الحوثيون قرارات طائفية.
آخر تلك التقليعات، ما أقدمت عليه إحدى مديرات المدارس بمنطقة بني سعد في محافظة المحويت، شمال غرب البلاد، برفض تسجيل إحدى الطالبات في مدرستها؛ تحت مبرر غير منطقي ومثير للغاية، تمثل في أن الطفلة تحمل اسمًا هنديًا "كراتشي" وغير عربي.
مديرة المدرسة التي تدعى فاطمة المحيا، والتي يفترض أنها تربوية واعية، طالبت والد الطفلة بتغيير اسم ابنته، حتى يتم قبول تسجيلها في المدرسة، أو أن تقوم المديرة بتغيير اسم الطفلة.
والد الطفلة استهجن مثل هذا الطلب من المديرة، وقال إنها احتجت بكون الاسم غير عربي، وأنه يعبّر عن تأثر اليمنيين بالثقافات الغربية والشرقية، وهو ما نشرته المديرة فاطمة المحياء على حسابها في "فيس بوك" بالفعل، بل وأصرت مفتخرةً بذلك، وقالت: "إحنا ناقصين بلاوي.. وتقليد للثقافات الهابطة، بانقلد حتى الأسماء؟".
المنشور قامت مديرة المدرسة بحذفه لاحقا تحت ضغط الرأي العام، بعد أن تسبب بإثارة استياء ناشطين ومؤثرين على منصات التواصل، تفاعلوا بقوة ضدها، حيث اعتبروا أنه ليس من حق المديرة أن تحاسب الناس على أسمائهم، وتساءلوا: منذ متى والمدارس تحاسب الطلاب على أسمائهم؟.
ووصف ناشطون ما أقدمت عليه هذه المديرة، بـ"التطرف"، كونها منتمية إلى حزب الإصلاح، ذراع إخوان اليمن، وتنفذ أفكارهم المتطرفة، مشيرين إلى أن تصرفها يمثل تحريضًا واضحًا على كل من يحمل أسماءً غير عربية.
مؤثرون على مواقع ومنصات التواصل طالبوا بمحاسبة المديرة التي يفترض أن تجسد قيم التربية والثقافة كونها مربيةً وقدوةً للطلاب والمجتمع الذي يتواجدون فيه.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها الطلاب لتضييق كهذا، طال حتى أسماءهم، ففي مناطق سيطرة مليشيات الحوثي يتم رفض تسجيل أي طالب يحمل اسم "معاوية" في المدارس.
وتطالب المليشيات الحوثية بتغيير أسماء عديدة، مثل "معاوية" و"يزيد" وغيرها؛ بناءً على خلفية طائفية، تعود إلى جذور صراعات مذهبية قديمة، ما زالت المليشيات تجترها حتى عصرنا الحاضر.
الأمر الذي يؤكد أن اليمنيين ما انفكوا يرزحون تحت وطأة الأفكار الدينية المتطرفة والمذهبية؛ ما يضيف عبئًا جديدًا على معاناتهم الإنسانية والمعيشية والأمنية بسبب الحرب الحوثية المشتعلة منذ عقد.