دخلت أزمة الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي مرحلة جديدة من التصعيد القبلي، بعدما أقدم مسلحون من قبائل بني نوف على إغلاق خط الريان الدولي الرابط بين محافظة الجوف ومحافظتي المهرة وحضرموت ومنفذ الوديعة، استجابةً لنداء "النكف" القبلي الذي أطلقه الحزمي احتجاجاً على ما تعرض له من انتهاكات وتعذيب خلال فترة احتجازه في سجون ميليشيا الحوثي.
وقالت مصادر قبلية إن مسلحي بني نوف شرعوا في تنفيذ إجراءات قبلية مشددة على امتداد الخط الدولي، ستهدفت أبناء قبيلة سحار بمحافظة صعدة، التي ينتمي إليها القيادي الحوثي البارز فارس مناع، في خطوة وصفت بأنها محاولة للضغط على الجماعة ودفعها للاستجابة للمطالب القبلية المتصاعدة.
وبحسب المصادر، يقوم المسلحون بإيقاف المركبات وتفتيش هويات السائقين والمسافرين للتأكد من انتماءاتهم القبلية، مع احتجاز الشاحنات والسيارات التابعة لأشخاص من قبيلة سحار، في تطور يعكس اتساع رقعة التوتر بين القبائل والجماعة الحوثية.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع حراك قبلي متسارع تشهده محافظة الجوف، حيث بدأت الوفود القبلية بالتوافد إلى مطارح قبيلة المرازيق في منطقة الريان الواقعة ضمن نطاق سيطرة الحكومة الشرعية، للمشاركة في استقبال الشيخ الحزمي وإعلان التضامن معه. وضمّت الوفود مشايخ وأعياناً من قبائل دهم وبني نوف وآل الذوي، في مشهد يعكس حجم التفاعل القبلي مع القضية.
وكان الشيخ الحزمي قد أعلن "النكف" القبلي بعد وصوله إلى مطارح المرازيق، وأقدم على كسر "جفل" جنبيته، وهي إحدى الرموز القبلية المعروفة التي تعبّر عن أقصى درجات الاستنفار والاستغاثة وطلب النصرة لمواجهة ما يُنظر إليه كظلم أو اعتداء على الحقوق والأعراف القبلية.
في المقابل، كشفت مصادر محلية عن إجراءات أمنية مشددة نفذتها ميليشيا الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، شملت استحداث نقاط تفتيش مكثفة على الطرق المؤدية إلى محافظة الجوف، واحتجاز عدد من المسافرين المنتمين للمحافظة أثناء عودتهم من مأرب.
وأكدت المصادر أن الجماعة أجبرت المسافرين على تعبئة ما يسمى "استمارة عائد"، فيما تعرض الرافضون للتوقيف والاقتاد إلى مراكز الاحتجاز، في إجراءات وصفت بأنها محاولة لاحتواء الغضب القبلي ومنع اتساع دائرة التضامن مع الشيخ الحزمي.
وتعود جذور الأزمة إلى منتصف مايو الماضي، عندما أوقفت حملة عسكرية تابعة للحوثيين الشيخ الحزمي وميرا صدام حسين في نقطة الحتارش شمال صنعاء أثناء عودتهما إلى الجوف، قبل أن تقوم باحتجازهما لنحو خمسين يوماً. وجاءت الحادثة عقب تحركات قادها الحزمي للمطالبة بإعادة منزل وممتلكات ميرا في صنعاء، والتي تقول إنها تعرضت للمصادرة والنهب منذ عام 2017 على يد القيادي الحوثي فارس مناع.
وأثارت القضية منذ ذلك الحين موجة غضب واسعة في أوساط قبائل الجوف، وشهدت سلسلة من الوساطات القبلية شارك فيها عدد من مشايخ بكيل ودهم، غير أن جميع المساعي انتهت إلى طريق مسدود، بعد تمسك الشيخ الحزمي والقبائل المتضامنة معه بإعادة المنزل والممتلكات كاملة، ورفض أي تسويات أو بدائل أخرى، الأمر الذي دفع بالأزمة إلى مرحلة أكثر حساسية تنذر بمزيد من التصعيد خلال الأيام المقبلة.