على مقربة من ساحل أبين، حيث تمتد زرقة البحر إلى الأفق، وتنساب أمواجه الهادئة لتروي حكاية الجمال والسكينة، احتضنت مدينة عدن، مديرية خور مكسر، الورشة الختامية والتقييمية لمشروع تعزيز قدرة الزراعة والأمن الغذائي على الصمود في اليمن.
وفي مشهد جمع بين هدوء الطبيعة وروح العمل التنموي، حملت الورشة رسالة مفادها أن بناء مستقبل زراعي أكثر استدامة يبدأ بالتخطيط السليم، والشراكة المجتمعية، والاستفادة من الدروس والخبرات المتراكمة.
وجاءت الورشة لتقييم المشاريع التي نُفذت في مديرية المسيمير بمحافظة لحج ومديرية الصلو بمحافظة تعز، حيث أدارها المهندس حلمي أنعم، مدير المشروع، مستعرضًا أهداف المشروع وأهميته في تعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود، إلى جانب أبرز التحديات التي واجهت التنفيذ، والآليات التي اتُّبعت لمعالجتها، والإنجازات التي تحققت على المستويين النظري والتطبيقي.
ويأتي المشروع بتمويل من الحكومة اليابانية، وينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع وحدة إدارة مشروع المياه والصرف الصحي الحضرية بوزارة المياه والبيئة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم القطاع الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين إدارة الموارد المائية في المناطق المستهدفة.
وشهدت الورشة استعراضا لمشاريع الري التي تم تنفيذها ودعمها، مع التأكيد على أهمية الحفاظ عليها وضمان استدامتها من خلال الصيانة الدورية والإدارة المجتمعية الفاعلة. كما برزت المشاركة المتميزة للجمعيات التعاونية الزراعية وجمعيات مستخدمي المياه، التي كان لها دور مهم في مناقشة التحديات وتقديم المقترحات، بما يعكس أهمية إشراك المجتمع المحلي في نجاح المشاريع التنموية.
وخرجت الورشة بجملة من التوصيات الهادفة إلى الاستفادة من التحديات والسلبيات التي صاحبت مراحل التنفيذ، وتحويلها إلى فرص للتطوير في المشاريع المستقبلية.
كما أكدت أهمية تبني أفكار جديدة في مجال الري الحديث، والتوسع في إنتاج السماد العضوي (الكمبوست) من خلال تدوير مخلفات الحيوانات والمخلفات الزراعية، بما يسهم في تحسين خصوبة التربة، وخفض تكاليف الإنتاج، وزيادة الإنتاجية الزراعية، والحفاظ على البيئة.
وأوصى المشاركون أيضا بضرورة توسيع نطاق الدعم ليشمل المناطق التي لم تصلها المشاريع السابقة، مع إعطاء الأولوية للمشاريع الصغيرة ذات الأثر السريع، لما لها من دور مباشر في تحسين دخل الأسر الريفية وتعزيز الأمن الغذائي.
أبرز المقترحات التي من شأنها خدمة العمل الزراعي في مختلف المناطق.
-التوسع في مشاريع حصاد مياه الأمطار والسيول وإنشاء خزانات وسدود صغيرة لدعم الري.
-نشر تقنيات الري الحديثة لترشيد استهلاك المياه ورفع كفاءة استخدامها.
-إنشاء وحدات لإنتاج السماد العضوي (الكمبوست) في المديريات الزراعية، والاستفادة من المخلفات الزراعية والحيوانية.
-تعزيز دور الجمعيات التعاونية الزراعية وجمعيات مستخدمي المياه في إدارة وصيانة المشاريع.
-تنفيذ برامج تدريب وإرشاد مستمرة للمزارعين، وربطهم بالممارسات الزراعية الحديثة.
-دعم المشاريع الزراعية الصغيرة والمتوسطة التي توفر فرص عمل وتحقق أثرا اقتصاديا سريعا.
-توسيع المشاريع لتشمل المديريات والمناطق المحرومة وفقًا لاحتياجاتها الفعلية.
-إنشاء برامج متابعة وتقييم مستمرة لضمان استدامة المشاريع وتحقيق أهدافها.
-تشجيع زراعة المحاصيل الاقتصادية ذات الاستهلاك المائي المنخفض، بما يعزز الأمن الغذائي ويرفع دخل المزارعين.
إن نجاح المشاريع الزراعية لا يُقاس بحجم الإنفاق أو مدة التنفيذ، وإنما بقدرتها على إحداث تغيير مستدام في حياة المزارعين، وترسيخ ثقافة الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية، وتمكين المجتمعات المحلية من مواصلة التنمية بعد انتهاء التمويل. فحين تتكامل الإرادة مع التخطيط، وتلتقي الخبرة مع المشاركة المجتمعية، تصبح الزراعة بوابة حقيقية للأمن الغذائي والتنمية والازدهار في مختلف مناطق اليمن.
*من م. عبدالقادر السميطي