أثار تعميم إداري صادر عن مكتب الإعلام بمحافظة تعز موجة استياء واسعة في الأوساط الصحفية والنقابية، وسط مطالبات بإلغائه الفوري وإقالة مدير عام المكتب لمخالفته الدستور وقانون الصحافة.
وأثار تعميم أصدره مدير مكتب الإعلام بتعز "تعميمًا إداريًا رقم 4 لعام 2026" بعنوان "شروط وآليات نشر المواد الإعلامية"، اشترط فيه على "مدراء إدارات الإعلام بالمديريات والمكاتب التنفيذية" عدم نشر أو تصميم أي "خبر، تقرير، أو مادة إعلامية تخص مديرياتهم أو مشاكلهم" إلا بعد "مراجعتها واعتمادها بشكل رسمي" من قبل مدراء عموم المديريات أو المكاتب التنفيذية.
كما لوّح التعميم باتخاذ "الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة" والرفع بالملاحظات إلى القيادات المحلية والتنفيذية بحق أي مخالفة، وهو ما فهمه صحفيون على أنه تهديد مباشر.
واستنكر صحفيون وناشطون في تعز بشدة هذا التعميم، مؤكدين أنه كان من المفترض بمكتب الإعلام أن "يكسب الشارع ويوضح حقيقة ما يجري ويطمئن المواطن، لا أن يثير الشارع على قيادة السلطة المحلية".
واعتبروا أن اشتراط "الاعتماد المسبق" لأي مادة إعلامية يمثل "انتكاسة خطيرة وعودة صريحة إلى عقلية المقص التي حاربها أبناء تعز".
وأكد المستنكرون أن التعميم يخالف الدستور اليمني وقانون الصحافة والمطبوعات رقم 25 لسنة 1990 في بندين أساسيين: مبدأ عدم الرقابة المسبقة، إذ تنص المادة 42 من الدستور على أن "حرية الصحافة والطباعة والنشر... مكفولة، ولا يجوز فرض رقابة عليها"، بينما يفرض التعميم رقابة مسبقة نصًا، وأيضًا الحق في الحصول على المعلومة، حيث تكفل المادة 25 من قانون الصحافة للصحفي والمواطن حق الحصول على المعلومات من مصادرها، في حين يمنع التعميم نشر أي "مشاكل" حتى لو كانت موثقة، إلا بعد إذن السلطة، وهو ما وصفوه بـ"مصادرة مباشرة لهذا الحق".
ورأوا أن التعميم "لا ينظم العمل الإعلامي كما يدّعي، بل يكمّمه، ولا يخدم المصلحة العامة بل يغطي على الفشل برقابة".
كما طالبوا بإلغاء فوري للتعميم وسحبه من التداول "لمخالفته الدستور والقانون"، وإقالة مدير عام مكتب الإعلام "لمحاولته مصادرة حق دستوري وقانوني".
واختتموا بالتأكيد على أن "الإعلام في تعز سلطة رقابة ومحاسبة، وليس موظف أرشيف أو مكتب بريد ينتظر التوقيع والختم والإذن المسبق بالنشر".