أثارت تحركات قبلية بقيادة شخصيات منشقة عن جماعة الحوثي قلقاً متزايداً لدى الجماعة، خشية اتساع نطاق التمرد في مناطق سيطرتها، خاصة في المناطق القبلية التي تعد أساسية لعمليات التجنيد والحشد العسكري.
تخشى الجماعة الحوثية أن تؤدي هذه التحركات، وفقاً لمصادر قبلية وسياسية، إلى تراجع نفوذها داخل الحاضنة القبلية التي اعتمدت عليها طوال سنوات الحرب عبر شبكة مصالح وعلاقات نسجتها مع زعماء القبائل والوجاهات الاجتماعية لضمان استمرار سيطرتها.
استجابة لذلك، أمرت الجماعة بتنظيم وقفات قبلية في عدة مناطق تحت مبرر الجاهزية لأي معركة، في رسائل موجهة إلى التجمعات القبلية المنشقة. وفي الأيام الماضية، أعلن الزعيم القبلي حمد بن فدغم، من قبيلة دهم في الجوف، انشقاقه عن الحوثيين بعد تعرضه للاعتقال والتعذيب، حسب روايته. ودعا أبناء القبائل للوقوف إلى جانبه، وهو ما قوبل باستجابة لافتة من رجال قبائل من مناطق مختلفة توافدوا إلى منطقة الريان بالجوف لإعلان تضامنهم.
يُعد بن فدغم شخصية قبلية بارزة لعبت دوراً في حشد المقاتلين للحوثيين، مما يمنح انشقاقه أهمية خاصة كونه يأتي من داخل الدائرة القبلية التي اعتمدت عليها الجماعة في ترسيخ نفوذها. وخلال تجمع قبلي، روى بن فدغم تفاصيل اعتقاله، وأعلن نصب قطاعات مسلحة تستهدف تاجر السلاح فارس مناع، متهماً إياه بالوقوف وراء اعتقاله واحتجازه في صنعاء. كما اتهمه بالاستيلاء على فيلا تعود لامرأة تزعم أنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وأن مناع كان يستأجر العقار لسنوات قبل أن يرفض إخلاءه.
بدأت القضية عندما لجأت المرأة إلى قبيلة دهم طالبة مساعدة بن فدغم لاستعادة ممتلكاتها. وبعد توجهه إلى صنعاء ومطالبته بإعادة الفيلا، رفضت الجماعة طلبه، مؤكدة أن المرأة مواطنة يمنية. وبعد فترة، جرى اعتقال بن فدغم لنحو خمسين يوماً قبل أن يفر لاحقاً.
امتدت تداعيات القضية إلى مديرية أرحب شمال صنعاء، حيث أثارت خلافات قبلية. ونفى القيادي الحوثي فارس الحباري صحة رواية انحدار المرأة من أسر بالمديرية، مما أدى إلى اعتراض من الزعيم القبلي عبد الواحد الجرادي وتحول النقاش إلى مشادة كادت تتطور إلى مواجهة مسلحة. واعتقلت الحوثيون عدداً من الأشخاص الذين صوروا المشادة، مما يعكس حساسيتهم تجاه أي خلافات قبلية قد تنتشر.
تكتسب مديرية أرحب أهمية خاصة للحوثيين نظراً لكونها تضم أحد أبرز المراكز العقائدية للجماعة، بالإضافة إلى عناصر تلقت تدريبات خارجية. وعُرفت المنطقة بوجود علاقات تاريخية بين مشايخها وأسلاف الحوثيين، وأعاد الحوثيون إحياء هذه التحالفات لتعزيز نفوذهم.
في مواجهة هذه التحركات، شن مؤيدو الحوثيين هجوماً حاداً على بن فدغم وتجمعات القبائل المساندة له، ونظموا وقفات قبلية في عدة محافظات لإظهار استمرار امتلاك الجماعة لحاضنة قبلية، وخشية من تصاعد النقمة القبلية. وحرصت وسائل إعلام الجماعة على التأكيد بأن هذه التجمعات جاءت استجابة لدعوة زعيم الحوثيين للاستعداد لما يسمى «معركة تحرير فلسطين».