شهدت اليمن اليوم رحيل قامة وطنية بارزة، اللواء الركن حسين محمد المسوري، رئيس هيئة الأركان العامة الأسبق، تاركاً وراءه إرثاً ثقيلاً من العطاء في ميادين السياسة والدبلوماسية والعسكرية. امتدت مسيرته الحافلة لعقود، عاصر خلالها أبرز منعطفات التاريخ اليمني الحديث، منذ انطلاقة ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة.
لقد شغل المسوري، رحمه الله، مناصب رفيعة شكلت علامات فارقة في مسار الدولة اليمنية. لم يقتصر دوره على القيادة العسكرية كرئيس لهيئة الأركان العامة، بل امتد ليشمل مسؤوليات إدارية ودبلوماسية هامة، كأمانة العاصمة صنعاء، وعضوية مجلس الشورى الموقر، وصولاً إلى تمثيل اليمن كسفير في وزارة الخارجية، حيث حمل راية الوطن في المحافل الدولية.
وُلد اللواء الركن حسين محمد عبد الرحمن المسوري في الثاني عشر من سبتمبر عام 1942، في رحاب صنعاء القديمة، وتحديداً في حارة موسى. منذ شبابه، ارتبط اسمه بالمحطات المفصلية التي نقشت تاريخ اليمن، سواء على الصعيد العسكري الذي شهد قيادته، أو الإداري الذي أدار دفته، أو الدبلوماسي الذي مثّل فيه بلاده بكل اقتدار.
ولم يكتفِ المسوري بعيش هذه التجارب فحسب، بل أراد أن يخلدها للأجيال. ففي كتابه "أوراق من ذكرياتي"، وثّق بعمق جانباً من تجربته الثرية، مقدماً شهادات حية عن أحداث تاريخية وسياسية وعسكرية عصفت باليمن خلال سنوات خدمته المديدة، ليترك لنا سجلاً قيماً لمن أراد أن يفهم أعمق جذور ماضينا.