أظهرت دراسة علمية حديثة أن بعض المكملات الغذائية منخفضة التكلفة، والمتوفرة بسهولة، قد تحمل مفتاحًا للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز الذاكرة لدى كبار السن، وربما تأخير التدهور المعرفي المرتبط بالشيخوخة. هذه النتائج الواعدة تسلط الضوء على العلاقة العميقة بين صحة الأمعاء ووظائف الدماغ، مما يفتح آفاقًا جديدة لمواجهة تحديات الشيخوخة الصحية.
في التفاصيل، كشفت دراسة نشرت في مجلة Nature Communications عن تحسن ملحوظ في أداء الذاكرة لدى أفراد تجاوزوا الستين عامًا بعد تناولهم اليومي لمكملات غذائية تحتوي على البريبايوتك والبروتين. وقد أثارت هذه النتائج اهتمامًا علميًا واسعًا، مما أدى إلى إطلاق تجربة سريرية جديدة لاستكشاف إمكانية هذه المكملات في الحد من التدهور المعرفي وخفض خطر الإصابة بالخرف.
وتجري حاليًا تجربة سريرية تحمل اسم PRECODE في هولندا، وهي تهدف إلى دراسة تأثير ثلاثة أنواع من الألياف الغذائية – الإينولين، والدكسترين المقاوم، وعديد السكاريد المستخلص من الأعشاب البحرية – على صحة الأمعاء والدماغ لدى كبار السن الذين يعانون من اشتباه في تدهور معرفي. هذه التجربة هي الأولى من نوعها التي تبحث في التأثيرات المشتركة لهذه الألياف على ميكروبيوم الأمعاء والوظائف الإدراكية، وذلك بمقارنتها بدواء وهمي.
يشارك في تجربة PRECODE أشخاص تزيد أعمارهم عن 60 عامًا، يتناولون هذه المكملات لمدة 26 أسبوعًا، مع خضوعهم لفحوصات دورية للدماغ واختبارات معرفية. ويُعد الإينولين، وهو نوع من الألياف يغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، أحد المكونات التي أثارت اهتمام الباحثين بشكل خاص بعد نجاحه في الدراسات الأولية.
ترى الباحثة ماري ني لوكلين من كلية كينغز كوليدج لندن أن هذه التغيرات الإيجابية التي ظهرت خلال 12 أسبوعًا فقط هي مؤشر واعد جدًا. وتؤكد طبيبة الشيخوخة كلير ستيفز أن هذه الألياف النباتية تتميز بتكلفتها المنخفضة وتوافرها وسلامة استخدامها، مما يجعلها خيارًا مغريًا إذا أثبتت الدراسات طويلة الأمد فعاليتها. ورغم التفاؤل، يؤكد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه المكملات كعلاج أو وقاية رسمية.