في مفارقة تعكس حجم التخبط الحكومي، يواصل مئات المواطنين رحلة شاقة للبحث عن أجهزة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" عبر قنوات التهريب، رغم مرور أكثر من عام على منح الحكومة اليمنية ترخيصًا رسميًا للشركة العالمية للعمل داخل البلاد.
ورغم إعلان الحكومة، في 6 أغسطس 2024، تدشين خدمة "ستارلينك" رسميًا في اليمن، في خطوة وصفتها بـ"التاريخية" لكسر احتكار مليشيا الحوثي لخدمات الإنترنت، فإن أجهزة الخدمة لا تزال غائبة تمامًا عن الأسواق المحلية، وسط غياب أي قنوات بيع رسمية معتمدة.
وفي مشهد متكرر، يضطر المواطنون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية إلى البحث عن الأجهزة عبر وسطاء ومهربين، بأسعار خيالية تصل إلى ضعف سعرها العالمي، بينما تواجه الأجهزة المنع والمصادرة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، التي تصادر أي جهاز يتم ضبطه وتلاحق مستخدميه.
وقال صحفيون و ناشطون محليون، إن "المفارقة الأكبر تكمن في أن الحكومة التي منحت الترخيص، عاجزة عن توفير الخدمة للمواطنين، في وقت تعلن فيه رسميًا اعتمادها للخدمة كخيار استراتيجي للاتصالات".
ويرى مراقبون أن غياب التوزيع الرسمي لـ"ستارلينك" يحرم شريحة واسعة من اليمنيين من الاستفادة من الخدمة، خاصة في ظل تردي خدمات الإنترنت المتوفرة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي وارتفاع تكاليفها، ما يدفع المواطنين إلى اللجوء إلى حلول غير رسمية تنطوي على مخاطر قانونية وأمنية.
وطالب الناشطون الحكومة الشرعية بالكشف عن أسباب تأخر توفير الأجهزة عبر القنوات الرسمية، واتخاذ إجراءات عاجلة لتفعيل الترخيص الممنوح، وفتح باب الاستيراد والتوزيع للشركات المعتمدة، لإنهاء معاناة المواطنين الذين يرون في "ستارلينك" أملهم الوحيد لكسر عزلة الإنترنت التي يعانونها منذ سنوات.
ويأتي هذا الواقع المتناقض في وقت تعتبر فيه خدمة "ستارلينك" أحد الحلول الواعدة لتحسين خدمات الاتصالات في اليمن، الذي يُصنف من بين أسوأ دول العالم في جودة الإنترنت، وسط آمال معلقة على هذه التقنية الفضائية لتوفير اتصال سريع ومنخفض التكلفة، لكن العقبات البيروقراطية والتخبط الحكومي تحول دون تحقيق هذا الهدف.