كشف الصحفي حمود هزاع، عن تفاصيل مروعة للانتهاكات القانونية والإنسانية التي تعرض لها خلال فترة اعتقاله في محافظة مأرب الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح الإخواني، في واقعة أثارت موجة واسعة من الإدانات المحلية والدولية.
وقال هزاع في منشور صادم عبر موقع اكس، إن اعتقاله جاء تعسفياً دون أي مسوغ قانوني أو أمر قضائي، ليتحول سريعاً إلى جريمة إخفاء قسري ممنهجة، حيث عزلته الأجهزة الأمنية التابعة لجماعة الإخوان، تماماً عن العالم ومنعت عائلته وزملاءه من معرفة مصيره أو مكان احتجازه، في انتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان والمواثيق الحقوقية الدولية التي تجرم مثل هذه الممارسات.
وكشف الصحفي أن الانتهاكات لم تقتصر على الحرمان من التواصل، بل تعدتها إلى انتهاك سافر للخصوصية عبر مصادرة هاتفه المحمول وتفتيش رسائله الشخصية، إلى جانب تعرضه لضغوط نفسية مكثفة وترهيب ممنهج استهدف كسر إرادته.
وأضاف أن حملة تشويه ممنهجة طالت سمعته عبر منصات تابعة لجهات رسمية، قبل أن تتراجع تلك الجهات وتُحذف البيانات تحت وطأة الحقائق التي كشفت زيف الادعاءات.
كما أفاد هزاع بأن التجاوزات امتدت إلى الإيذاء الجسدي المهين، حيث أُجبر قسراً على حلق شعر رأسه في اعتداء صارخ على الكرامة الإنسانية، قبل أن تفرض عليه الجهات الأمنية توقيع تعهدات إجبارية غير قانونية كشرط وحيد للإفراج عنه، في ممارسة تُسقط أي ذريعة قانونية كانت الجهات المعتقة قد تمسكت بها.
هذه الممارسات، التي حظيت بإدانات واسعة من نقابة الصحفيين اليمنيين والمنظمات الحقوقية، اعتبرتها الأوساط المهنية مؤشراً خطيراً على تدهور أوضاع الحريات في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، خاصة مع تزامن الواقعة مع تقارير دولية صنفت اليمن ضمن أسوأ بيئات العمل الصحفي في العالم.
وأكدت المصادر الحقوقية أن قضية هزاع ليست معزولة، بل تأتي في سياق تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين، حيث أشارت بيانات نقابة الصحفيين إلى مقتل 45 صحفياً وسجن العشرات ونزوح المئات منذ اندلاع الحرب، مع إفلات شبه كامل للجناة من العقاب.
وفي تطور لافت، كشفت وثائق صادرة عن مرصد الحريات الإعلامية أن هذه ليست المرة الأولى التي يُختطف فيها هزاع، إذ سبق أن تعرض لاعتقال تعسفي وإخفاء قسري في أغسطس 2025، حين اقتحمت قوة أمنية منزله وروعت أسرته وصادرت مقتنياته قبل أن يُفرج عنه بعد ثلاثة أيام من الاحتجاز في سجن الشرطة العسكرية.
هذا التكرار يكشف عن نمط ممنهج من الاستهداف، يطرح أسئلة صعبة حول دوافع الجهات الأمنية في مأرب وعلاقتها بحرية الصحافة في مناطق نفوذها.