آخر الأخبار
بعد افتراس 14 مواطن.. أهالي حضرموت ينهون رعب الذئب ويقضون عليه   •   «الاتفاق» ينتظر التنفيذ .. ولقاء لبناني إسرائيلي في روما   •   في الوازعية .. عملية خاطفة تسحق مواقع مخربين أحرقوا طقم عسكري واختطفوا 3 جنود لتحرير زعيمها   •   قرار مفاجئ يوقف "النورس" للنقل الدولي.. وهيئة النقل تحذر المسافرين من التعامل معها   •   وول ستريت: ناسداك يهبط وسط مخاوف بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي   •   اسرار | ناقوس خطر يجتاح قطاع الدواجن في اليمن.. تفشٍّ واسع لـ (النيوكاسل) الفتاك وعمليات إتلاف سرية بالمزارع تهدد الصحة العامة وتحذيرات من كارثة صحية   •   الجيش الأميركي: قواتنا بدأت شن سلسلة من الضربات القوية على إيران   •   الكشف عن تفاصيل جديدة في جريمة تعذيب وقتل النجار اغبري محافظة اب   •   اسرار | مصيدة (سمية) الرقمية.. كيف التهمت عصابة احتيال دولية 15 مليون ريال من أموال اليمنيين في أسبوعين؟ | احذر فخ الـ1000 ريال!؟   •   مدير صحة عدن يتفقد عدد من المرافق الصحية في مديرية الشيخ عثمان   •  
أخبار محلية

المرآة التي لا تكذب

المنتصف نت- المنتصف نت 08/07/2026 00:12 328 مشاهدة
المرآة التي لا تكذب

قد لا تعجبنا الصورة التي نراها فيها، وقد نحاول تغيير زاوية الوقوف، أو تعديل الإضاءة، أو حتى استبدال المرآة نفسها، لكن الوجوه تبقى كما هي؛ فالمرآة لا تصنع الحقيقة، بل تكشفها.

واليمن اليوم يقف أمام مرآة كبيرة؛ كل طرف ينظر إليها، لكنه لا يرى نفسه، بل يرى أخطاء الآخرين. وكل جماعة تعتقد أن التشققات التي تظهر في الزجاج سببها خصومها، بينما الحقيقة أن الشرخ يبدأ دائمًا من اليد التي تضرب المرآة، لا من المرآة نفسها.
لقد كانت سنوات الحرب مرآة قاسية كشفت ما كانت الشعارات تخفيه، وأظهرت الفرق بين من أراد بناء دولة، ومن أراد بناء نفوذ، وبين من تحدث باسم الشعب، ومن تحدث باسم نفسه.
فالمرآة لا تنحاز، نعم لا تنحاز.
إنها تعرض الجندي كما هو، والسياسي كما هو، والقبيلة كما هي، والمواطن كما هو. تكشف من حمل المسؤولية، ومن هرب منها، ومن جعل الوطن وسيلة، ومن جعله غاية.
ولسنوات طويلة، انشغل كثيرون بتغطية المرآة بدلًا من إصلاح الصورة. ظنوا أن إسكات الأصوات، أو تزيين الخطابات، أو تبديل الشعارات، سيغير ما يراه الناس، لكن الحقيقة لا تختفي إذا أُغلقت الستائر، كما أن الغبار لا يختفي إذا كسرنا المرآة.
ولهذا فإن الأوطان لا تتعافى عندما تبحث عن مرآة أجمل، لكنها تتعافى عندما تمتلك شجاعة النظر إلى نفسها دون خوف.
فلا مشروع ينجح إذا عجز عن رؤية أخطائه، ولا قيادة تستحق البقاء إذا اعتبرت النقد عدوًا، ولا شعب يتقدم إذا اكتفى بإلقاء اللوم على غيره.
واليمن لا يحتاج إلى مرآة جديدة، بل يحتاج إلى وجوه تؤمن بأن الاعتراف بالخطأ ليس هزيمة؛ بل هو أول خطوة نحو الإصلاح. فالأمم التي تواجه نفسها بصدق تستطيع أن تغير مستقبلها، أما الأمم التي تكسر كل مرآة تكشف عيوبها، فإنها تبقى تدور في المكان نفسه.