اعتبر الصحفي اليمني محمد الجعماني أن اللجنة التي شُكّلت للنظر في قضية الشابة ليلى المقطري، التي أثارت تفاعلاً واسعاً بعد اتهامها أحد عناصر الأمن في مديرية باجل بمحافظة الحديدة بالتحرش بها، لا تستهدف كشف الحقيقة بقدر ما تسعى إلى احتواء القضية وطمسها، متهماً الجهات المعنية بممارسة ضغوط على الضحية وأسرتها لإغلاق الملف. وتأتي تصريحاته في وقت أعلنت فيه سلطات الحوثيين تشكيل لجنة تحقيق وإيقاف العنصر المشكو به، وسط مطالبات حقوقية وناشطين بإجراء تحقيق مستقل وشفاف يكفل محاسبة جميع المتورطين.
وقال الجعماني، في منشور على صفحته بموقع "فيسبوك"، إن المعلومات التي وصلته تشير إلى أن اللجنة المشكلة برئاسة اللواء علي إبراهيم الهندي وثلاثة مفوضين "ليست لجنة تحقيق، وإنما لجنة لطمس القضية"، موضحاً أنها انتقلت إلى منزل ليلى المقطري ووالدتها، قبل اصطحابهما إلى مبنى أمن الحديدة، في الوقت الذي ظل فيه شقيق ليلى محتجزاً، بحسب قوله.
وأضاف أن الضحية ووالدتها تعرضتا داخل مقر الأمن لضغوط وعمليات ترهيب، عبر إبلاغهما بأن تداول مقطع الفيديو الخاص بالقضية "يخدم العدوان"، في محاولة لإثنائهما عن الاستمرار في المطالبة بمحاسبة المسؤولين.
وأشار الجعماني إلى أن الشخص الذي قال إنه متورط في واقعة التحرش، ويدعى "الحمزي"، حضر إلى إدارة الأمن، حيث قُدم اعتذار إلى ليلى المقطري، واعتُبر ذلك بمثابة "صلح"، منتقداً الاكتفاء بهذا الإجراء رغم خطورة الاتهامات التي طُرحت.
وأكد أن القضية، وفق رواية ليلى المقطري، لا تتعلق بتصرف فردي فحسب، وإنما تستوجب ــ بحسب رأيه ــ التحقيق مع جميع العاملين في مبنى الأمن، لافتاً إلى أنها ذكرت في شهادتها أنها استغاثت داخل المبنى بعد الواقعة، لكن أحداً لم يتدخل لإنصافها، وهو ما اعتبره دليلاً على وجود تستر وتواطؤ.
كما قال الجعماني أن ليلى المقطري أُجبرت، تحت الضغط والتهديد، على تسجيل مقطع فيديو تشكر فيه الجهات الأمنية والمتهم على ما وصفته بـ"الاستجابة والإنصاف"، معتبراً أن ذلك جاء في إطار احتواء القضية أمام الرأي العام.
وختم الجعماني بالقول إن المتهم سيعود إلى عمله "معززاً ومكرماً"، على حد تعبيره، متهماً منظومة الفساد بحمايته، ومشيراً إلى أن ما حدث يعكس، بحسب وصفه، غياب المساءلة واستمرار الانتهاكات داخل بعض المرافق الأمنية.
وتحولت قضية ليلى المقطري إلى قضية رأي عام بعد نشرها تسجيلاً مصوراً قالت فيه إنها تعرضت للتحرش داخل إدارة أمن باجل عقب احتجازها أثناء سفرها إلى محافظة الحديدة، وهو ما أثار موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع سلطات الحوثيين إلى الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق وتوقيف العنصر المشكو به، فيما لا تزال المطالبات مستمرة بإجراء تحقيق شفاف ومستقل يكشف ملابسات القضية ويضمن محاسبة جميع المسؤولين عنها.