آخر الأخبار
خالد بن محمد بن زايد يلتقي الفائزين بجوائز النسخة الثانية من "مسابقة صندوق خليفة لريادة الأعمال"   •   وزارة الصناعة والتجارة تبحث مع منظمة "سوبر نوفا" الفرنسية تعزيز الشراكة لدعم ريادة الأعمال وتوسيع فرص التمكين الاقتصادي   •   قوات الأمن الخاصة بمنطقة أحور تضبط سيارة مسروقة في أحد نقاطها الأمنية   •   وزير الأوقاف والإرشاد يبحث مع الخطوط الجوية اليمنية الاستعدادات المبكرة لموسم الحج القادم 1448هـ   •   رئيس مجلس القيادة: طائرة إيرانية نقلت خبراء وتقنيات عسكرية إلى الحوثيين، وأجرينا اتصالات إقليمية ودولية للدفاع عن المركز القانوني للحكومة   •   تطور جديد في ملف محمد قحطان.. انتهاء معاينة الجثمان واستكمال إجراءات التحقق   •   حريق يلتهم سفينة شحن خشبية في ميناء المعلا بعدن   •   تنفيذ حملة رش ضبابي لمكافحة الحشرات الناقلة للأمراض في منطقة القلوعة   •   وزارة الصناعة والتجارة تبحث مع منظمة "سوبر نوفا" الفرنسية تعزيز الشراكة لدعم ريادة الأعمال وتوسيع فرص التمكين الاقتصادي   •   هرهرة يستقبل الناشط الإعلامي محمد سالم بافاضل ويطمئن على حالته الصحية   •  
مقالات

أحمد ناصر حميدان : من فشل الدولة إلى أسر الماضي

بوست 24 09/07/2026 15:30 368 مشاهدة
أحمد ناصر حميدان  : من فشل الدولة إلى أسر الماضي

حققنا الاستقلال، لكننا لم ننجح في بناء الدولة التي حلم بها الناس. لم نبنِ دولة تتسع لكل الأعراق والثقافات والأفكار والانتماءات، ولم نحسن إدارة التنوع ليصبح مصدر قوة وإثراء، بل حولناه إلى وقود للصراع. فكانت النتيجة قيام دولة أيديولوجية لا ترى في المختلف شريكاً، وإنما خصماً أو عدواً أو "قوة مضادة"، فانتهى الأمر إلى دوامة من الإقصاء والانقسام لم تتوقف حتى اليوم.

لم يكن التطرف المناطقي والقبلي الذي نعيشه اليوم وليد الصدفة، بل هو امتداد طبيعي لفشلنا في إدارة الاختلاف. فعندما يُصادر الحوار، وتُحتكر الحقيقة، ويُجرَّم الرأي الآخر، تتحول السياسة إلى معركة وجود، ويتحول التنوع إلى لعنة بدل أن يكون نعمة. ولو أُتيحت للأفكار أن تتلاقح بحرية في فضاء ديمقراطي، لكان من الممكن أن نؤسس لثقافة قبول الآخر، والتنافس الشريف، والتداول السلمي للسلطة.

ثم جاءت الوحدة، لكنها أُديرت بعقلية الغلبة لا بعقلية الشراكة، ففشلت في تحقيق أهدافها. والأسوأ أن القوى التقليدية والمتخلفة نجحت في هزيمة المشروع الوحدوي من الداخل، حتى فقد كثير من المؤمنين به ثقتهم، وانتقل بعضهم من الدفاع عن الوحدة إلى تبني خطاب مناطقي لا يقل إقصاءً عن الخطاب الذي كانوا يقاومونه. وهكذا سقطت المبادئ، وتراجعت القيم، وانكسرت الأخلاق السياسية، وضاعت التضحيات في زحام الصراعات.

وعندما رُفع شعار الانفصال، كان الأمل أن يكون مشروعاً لبناء دولة حديثة، قوامها العدالة والمواطنة وسيادة القانون. لكن الواقع كشف أن كثيراً من الخطابات انشغلت بتغذية الكراهية، وتعميق الانقسام، وإعادة إنتاج الإقصاء بصور جديدة، فكان الخاسر الأكبر هو الإنسان، وكان المستقبل أول الضحايا.

واليوم، وبعد أن عجزنا عن صناعة الغد، بدأنا نهرب إلى الأمس. فهذا يحن إلى الإمامة، وذاك يستدعي السلطنات، وآخر يتفاخر بالسلالة أو القبيلة أو المنطقة أو العائلة العريقة. وأصبح الإنسان يُقاس بأصله ونسبه أكثر مما يُقاس بعلمه وكفاءته وأخلاقه وإسهامه في خدمة المجتمع.

إن الأمم لا تُبنى بالألقاب، ولا تنهض بالأحقاد، ولا تتقدم وهي أسيرة صراعات التاريخ. فالمستقبل لا يصنعه من يعيش في الماضي، بل من يتعلم منه دون أن يتحول إلى سجين له.

لقد آن الأوان لأن ندرك أن الدولة ليست غنيمة لفئة، ولا انتصاراً لأيديولوجيا، ولا امتيازاً لسلالة أو قبيلة أو منطقة، بل عقداً اجتماعياً يقوم على المواطنة المتساوية، واحترام التنوع، وسيادة القانون، والعدالة، والحريات. وما لم نؤمن بهذه الحقيقة، فسنبقى ندور في الحلقة ذاتها، نكرر أخطاء الماضي، ونورث أبناءنا وطناً مثقلاً بالانقسامات بدل أن نورثهم دولة يتساوى فيها الجميع.

أحمد ناصر حميدان