نعم لقد كان هذا اليوم هو آخر يوم في عهد نظام شمولي حكم الجنوب قرابة ربع قرن ثم انتقل لشراكة في حكم اليمن كاملاً ، كان يوماً مأساوياً ومحزناً لفريق جنوبي استفرد بالسلطة بعد آخر دورة من دورات العنف الذي بدأ قبل الاستقلال وانتهت بفصيل محدود منهك فقير للكوادر وللفكرة الناضجة ، وفي نفس الوقت كان يوماً مفرحاً لفصائل سياسية ومكونات جنوبية مختلفة أقصاها الاستبداد ودورات العنف في البلد ..
كانت نتيجة هذا اليوم هو خروج فصيل جنوبي من السلطة بعد حرب ٩٤ ودخول آخر مكانه ، فبدلاً من علي سالم البيض نائب الرئيس جاء عبدربه منصور ، وبدلا من هيثم قاسم وزير الدفاع جاء عبدالله عليوه، وهكذا في باقي المواقع في دولة الوحدة ..
رغم هذه المشاركة لكن الشراكة الحقيقية بين الشمال والجنوب اختلت بسبب استفراد نظام فردي استبدادي لم يحتوي كل المشاكل والمعضلات القائمة ، ولم ينتقل بالبلد إلى آفاق من الشراكة والتنمية والبناء ، وزاد الأمر اشكالاً انشغال الطرف الجنوبي المشارك بالوظائف المسندة له ورعاية مصالحه الذاتية دون ايلاء القضية السياسية في البلد الاهتمام الكافي، وانعكس هذا في تنامي النقمة على نظام مابعد حرب ٩٤ نتيجة المظالم المتراكمة ..
عاد الطرف المقصي في سبعة يوليو ٩٤ للمشهد مجدداً بعد صعوده على حراك شعبي سلمي جنوبي ، ومع الأسف استهل مشاركته لحكومة اليمن في السلطة باستجرار نفس النهج السابق مما أنتج عدة دورات عنف جنوبية جنوبية خلال ١٠ سنوات ، وأنتج مظالم وانتهاكات مختلفة وتوجت هذه الفترة بسقوط مدوي ومفاجئ لهذه السلطة ..
هل يتعظ الجنوبيين من هذه الأحداث أم سيظلون يدورون في نفس الدائرة والمتاهة ، وهل الشعب بهذا الغياب عن الوعي والرشد لتضيع أعمار بعد أعمار في استجرار الشعارات الثورية وبيع الوهم للناس دون توقف وتأمل ؟!