متابعات خاصة |
أشعلت شهادة حية لِناشطة اجتماعية مستقِلة موجة غضب عارم واهتمام واسع في الشارع اليمني، عقب خروجها علناً لِكشف تفاصيل مروعة عن تعرضها للتحرش والانتهاك داخل مرفق أمني تابع لمليشيا الحوثي بمحافظة الحديدة، وهي الحادثة التي أعادت تسليط الضوء على ملف الجرائم والانتهاكات الممنهجة التي تواجهها النساء في معتقلات وأقسام الجماعة.
تفاصيل الاحتجاز: التحرش تحت لافتة "المحرم"
وفي بث مباشر لافت عبر حسابها على منصة "فيسبوك"، روت الناشطة ليلى المقطري تفاصيل الحادثة؛ مؤكدة أن نقطة تفتيش حوثية في منطقة "باب الناقة" أوقفتها برفقة امرأة أخرى أثناء سفرهما من صنعاء إلى الحديدة لزيارة والدتها المريضة، وذلك بذريعة عدم وجود "محرم".
وأوضحت المقطري أنه جرى اقتيادهما قسرياً إلى إدارة أمن مديرية "باجل"، وهناك أقدم أحد العاملين في الإدارة على التحرش بها مستغلاً موقفها كَمحتجزة. وأشارت إلى أنها عندما تقدمت بشكوى رسمية لقيادة القسم، جوبهت بالإنكار المطلق والتواطؤ مع الجاني وحمايته، مؤكدة أن ما تعرضت له ليس سلوكاً فردياً، بل هو امتداد لانتهاكات واعتداءات أوسع تطال المحتجزات خلف الجدران المغلقة.
جناني ينشر الغسيل: "الواتساب" أداة للابتزاز والتحرش
وتعقيباً على هذه الفضيحة الأخلاقية والأمنية، أكد الصحفي اليمني بسيم جناني أن ما كشفته الناشطة المقطري لا يمثل سوى "رأس جبل الجليد" من سلسلة طويلة من الابتزازات الجنسية والمالية التي تمارسها عناصر المليشيا داخل أقسام الشرطة، والمباحث الجنائية، والمرافق الأمنية بالحديدة.
"لا تقتصر المضايقات على مقرات الاحتجاز، بل تمتد خطورتها إلى استغلال مسؤولي الأقسام لبيانات وأرقام الهواتف الشخصية للنساء اللاتي يترددن على المقار الأمنية لتقديم شكاوى مدنية، وملاحقتهن عبر تطبيق 'واتساب' لابتزازهن ومساومتهن على قضاياهن."
— الصحفي بسيم جناني
صناعة "كبش فداء" واحتواء الغضب
وفي محاولة حوثية متخبطة لامتصاص الاحتقان الشعبي المتصاعد، أعلنت السلطات الأمنية التابعة للمليشيا ضبط شخص يعمل "فراشاً" في إدارة أمن باجل يدعى "أيوب الحمزي" باعتباره المتهم الرئيسي.
وهي الرواية التي شكك فيها الصحفي جناني ومراقبون حقوقيون، معتبرين أن إلقاء التهمة على عامل بسيط ما هو إلا محاولة لتقديم "كبش فداء" للتغطية على الفاعل الحقيقي الذي ينتمي لِلقيادات النافذة في القسم.
ولفت جناني إلى أن المليشيا سارعت بالتزامن مع الجدل المثار إلى الإفراج عن شقيق ليلى المقطري، الذي كان محتجزاً لديهم منذ أسبوع على ذمة قضية أخرى، في خطوة تهدف بوضوح إلى الضغط على الناشطة وعائلتها لِإجبارها على التراجع عن أقوالها، وتغيير روايتها بهدف غسل سمعة الأجهزة الأمنية الحوثية.