متابعات خاصة |
في مؤشر جديد على اتساع رقعة الصراعات الأهلية حول الموارد الأساسية، تحول خلاف محلي على مشروع لري الأراضي الزراعية إلى مواجهة مسلحة دامية في محافظة عمران (شمالي البلاد)، أسفرت عن سقوط قتيلين وأربعة جرحى، في ظل حالة من الانفلات الأمني الشامل وتجميد مؤسسات القضاء والقانون في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
تفاصيل المواجهة: السلاح بديلاً عن القانون
وأفادت مصادر محلية وثيقة بأن شرارة المواجهات اندلعت في منطقة "عقبات" التابعة لمديرية عيال سريح، إثر تلاسن حاد بين أطراف قبلية حول أحقية ونسب الاستفادة من مشروع ري زراعي حيوى بالمنطقة. وسرعان ما تطور الخلاف إلى استخدام الأسلحة النارية وتبادل كثيف لإطلاق الرصاص.
وأسفرت المحصلة الأولية للمواجهات عن:
• مصرع شخصين: ينتميان لأسرتي "بيت الفقيه" و"بيت الكلبي".
• إصابة أربعة آخرين: بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على إثرها إلى مشافي المحافظة لتلقي العلاج.
• توتر واستنفار: خيمت حالة من الصدمة والتحشيد المتبادل بين أبناء المنطقة عقب سقوط الضحايا.
حروب الموارد في ظل الفراغ القضائي
وتسلط هذه الواقعة الضوء على القفزة المخيفة في معدلات الجريمة والنزاعات البينية في عمران، حيث باتت قضايا الأراضي ومصادر المياه تتخذ طابعاً ثأرياً وعسكرياً خطيراً. ويعزو مراقبون محليون هذا التدهور إلى سببين رئيسيين:
"لا يرتبط تفاقم هذه النزاعات بالطبيعة التقليدية للخلافات القبلية، بل هو نتاج مباشر لحالة الفراغ الأمني والقضائي الممنهج، وتعطيل المحاكم الرسمية من قبل سلطة الأمر الواقع الحوثية، مما يدفع المواطنين للاحتكام لقوة السلاح لانتزاع ما يرونه حقوقاً لهم."
غياب الموقف الرسمي وهشاشة التهدئة
وعقب الحادثة، تداعت وساطات قبلية وشخصيات اجتماعية مستقلة لفرض "هدنة مؤقتة" في محاولة لاحتواء الموقف ومنع اتساع رقعة الدم بين القبيلتين، وسط أجواء يشوبها الحذر والترقب الشديدين.
في المقابل، لفتت المصادر إلى أن الأجهزة الأمنية التابعة للمليشيا الحوثية التزمت الصمت التام ولم تحرك ساكناً لضبط الجناة أو بسط الأمن، مما أعاد إلى الواجهة اتهامات المواطنين للجماعة بتعمد إذكاء النزاعات القبلية وإبقاء المجتمع المحلي في حالة صراع مستدام لتسهيل السيطرة عليه وتوجيه طاقاته بعيداً عن معارضة سلطتها.