شنّ الصحفي وائل البدري، الناشط المهتم برصد فساد المنظمات الدولية، هجوماً لاذعاً على الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، معتبراً أن الحديث عن انتهاك السيادة لا يكتمل بإصدار بيانات الإدانة، بل يبدأ باتخاذ إجراءات قانونية ورسمية لاستعادة مؤسسات الدولة وأصولها السيادية من خلال مخاطبة الجهات والمنظمات الدولية المختصة.
وجاءت تصريحات البدري على خلفية الجدل الذي أثاره هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء ومغادرتها دون موافقة الحكومة، وما أعقبه من بيانات إدانة صدرت عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وأعضاء المجلس ومسؤولين حكوميين ووسائل الإعلام الرسمية، إضافة إلى وزارة النقل، التي وصفت الحادثة بأنها انتهاك للسيادة اليمنية.
وقال البدري إن السؤال الأهم لا يتعلق بإدانة انتهاك السيادة، وإنما بكيفية الحديث عنها في الوقت الذي لا تزال فيه الحكومة، بحسب وصفه، لا تسيطر على ملفات سيادية أساسية ولم تبذل جهداً لاستعادتها، رغم إمكانية القيام بذلك عبر مذكرات رسمية وإجراءات قانونية أمام المؤسسات الدولية.
وأوضح أن مركز التحكم الجوي (Sanaa ACC) ونقاط الدخول إلى المجال الجوي اليمني ما تزال تدار من قبل مليشيا الحوثي في العاصمة المحتلة صنعاء، كما أن رسوم الملاحة الجوية التي تشمل عشرات الرسوم المختلفة يتم تحصيلها بعيداً عن إدارة الحكومة، معتبراً أن هذا الواقع يطرح تساؤلات حول جدية استعادة السيطرة على المجال الجوي.
وأضاف أن شركة الخطوط الجوية اليمنية، الناقل الوطني، لا تزال إداراتها المتعلقة بالبيانات والمبيعات والشؤون المالية تدار من صنعاء، إلى جانب إدارة الإيرادات والأرصدة والمرتبات والنفقات التشغيلية لمكاتب الشركة في الخارج، فضلاً عن نفقات هيئة الأرصاد وبعض المطارات.
كما أشار إلى أن قطاع الاتصالات والبنية التحتية المرتبطة به لا يزال خارج سيطرة الحكومة، لافتاً إلى أن النطاق الرسمي للجمهورية اليمنية (.ye)، الذي يمثل الهوية الرقمية للدولة، ما يزال يُدار بعيداً عنها، في حين تستخدم مؤسسات الحكومة نطاقات مثل (.com) و(.org)، بينما تستخدم مؤسسات صنعاء النطاق الرسمي للدولة.
وأكد البدري أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تكمن في فقدان الحكومة لهذه الملفات أو ضعف الإمكانات، وإنما في غياب الإرادة لاستعادتها، مشيراً إلى أنه لم تُتخذ طوال سنوات الحرب أي خطوات قانونية جادة أمام المنظمات الدولية المختصة لاستعادة ما وصفها بأبسط أدوات السيادة.
ودعا الحكومة إلى مخاطبة عدد من الجهات الدولية، من بينها منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) لنقل إدارة مركز التحكم الجوي ونقاط الدخول إلى المجال الجوي اليمني، والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) بشأن إدارة خدمات الملاحة الجوية، إضافة إلى منظمة (ICANN) لاستعادة إدارة النطاق الرسمي للجمهورية اليمنية (.ye)، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) في القضايا المتعلقة بالأصول الرقمية، والاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) فيما يخص البنية التحتية والموارد السيادية لقطاع الاتصالات.
وختم البدري حديثه بالتأكيد على أن استعادة الدولة تبدأ، بحسب رأيه، باستعادة أدواتها السيادية الأساسية، منتقداً الاكتفاء بإصدار بيانات التنديد في الوقت الذي تبقى فيه الأجواء والناقل الوطني وقطاع الاتصالات والهوية الرقمية خارج سيطرة الحكومة، متسائلاً: "إذا كانت الحكومة عاجزة عن استعادة ما يمكن استعادته بمذكرة رسمية، فكيف ستقنع اليمنيين بأنها قادرة على استعادة الدولة بأكملها؟".