كشف تحقيق صحفي أن روسيا نجحت، رغم العقوبات الغربية، في استغلال اليابان كمحطة رئيسية للحصول على تكنولوجيا متقدمة تدعم صناعاتها العسكرية، وذلك بالاستعانة بشبكات تهريب وثغرات قانونية، حيث تشير تقديرات أوكرانية إلى أن نحو 90% من الصواريخ والطائرات المسيرة الروسية تحتوي على مكونات يابانية.
يقود هذه الجهود جهاز استخبارات عسكري روسي سري يُعرف باسم "المديرية العشرون"، حيث يعمل ضباطه في اليابان تحت غطاء دبلوماسي وتجاري لشراء أو سرقة تقنيات حساسة وتهريبها إلى روسيا. ويتصدر هذه الشبكة ضابط المخابرات الروسي ماكسيم فيلتشينكوف، الذي يعمل بغطاء كموظف في "إيروفلوت" بطوكيو، وقد بدأ في بناء علاقات مع شركات لوجستية لتمرير البضائع عبر دول ثالثة مثل سريلانكا وأوزبكستان وفيتنام، مستخدماً وثائق شحن مزورة وواجهات تجارية قانونية.
يشير التحقيق إلى شركة "بروكو إير" اليابانية، التي يملكها تاكيهيكو ميكي، كحلقة وصل في هذه العمليات. ورغم نفي ميكي علمه بتورط فيلتشينكوف في تهريب بضائع محظورة، أظهرت وثائق تعاملات الشركة مع شركة "آر-فارم" الروسية، المرتبطة بمؤسسها أليكسي ريبيك المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
من جانبها، أرسلت أوكرانيا ما لا يقل عن ثماني مذكرات دبلوماسية إلى وزارة الخارجية اليابانية في أبريل 2025، متضمنة أدلة على مكونات يابانية في أسلحة روسية استُخدمت ضد مدنيين. ردت الشركات اليابانية بالتأكيد على التزامها بالعقوبات، مشيرة إلى أن بعض المكونات قديمة وأعيد تصديرها عبر دول أخرى.
تُعرف اليابان تاريخياً بأنها "جنة للجواسيس" بسبب ضعف قوانين مكافحة التجسس والقيود على أجهزتها الاستخباراتية. ورغم كشف السلطات اليابانية في يناير الماضي عن ضابط استخبارات روسي حاول سرقة أسرار تجارية، لم تُتخذ إجراءات ضد فيلتشينكوف أو الشبكات المشتبه بها حتى الآن.