قالت الناشطة في مجال المرأة والسلام، منى لقمان، إن الأحداث الاخيرة كشفت، بحسب وصفها، "أقنعة كثيرة"، مؤكدة أن انتقاد أداء الدولة والمطالبة بإصلاح مؤسساتها ومساءلتها حق مشروع، إلا أن ذلك لا يبرر الاحتفاء بانتهاك السيادة اليمنية أو تحويله إلى مادة للسجال السياسي.
وأوضحت لقمان أن ما جرى لم يكن مجرد رحلة جوية، بل حمل أبعادًا سيادية وإقليمية، معتبرة أن الإصرار على تجاوز التحذيرات الرسمية والمضي في الهبوط رغم الاعتراضات المعلنة مثّل اختبارًا لحدود السيادة اليمنية، ورسالة تجاوزت الداخل اليمني إلى الإقليم بأسره.
وأضافت أن الردود العسكرية وما رافقها من استهداف للبنية التحتية لا تقتصر آثارها على الرسائل السياسية، بل تنعكس بشكل مباشر على اليمنيين، وتهدد ما تبقى من المسارات الإنسانية، وفي مقدمتها حركة المدنيين وملف الأسرى، فضلًا عن جهود خفض التصعيد.
وانتقدت انشغال جانب من النقاش العام بالسخرية وتبادل الاتهامات، في حين غاب، بحسب قولها، التساؤل الأهم حول دلالات تحوّل اليمن مجددًا إلى ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية، وما يعنيه ذلك من مساس بسيادتها ومطاراتها وحياة مواطنيها.
وأكدت لقمان أن أخطر ما تواجهه الدول الهشة ليس فقط انتهاك سيادتها، بل تحول هذه السيادة إلى ورقة تفاوض بين القوى الإقليمية، مشددة على أن اليمن لا يحتمل العودة إلى هذا الدور بعد سنوات من الصراع دفع اليمنيون ثمنها.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن ضعف الدولة يستوجب النقد والإصلاح والمساءلة، لكن الاحتفاء بانتهاك سيادتها لا يسهم في بناء الدولة، بل يكرس فكرة استباحة اليمن، معتبرة أن أحداث اليوم كشفت أيضًا هشاشة الخطاب الوطني، وأن اليمن يظل الخاسر الأكبر بين تبرير الانتهاكات والشماتة بالعجز.