خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في السبت , 18 يوليو ,2026-09:12 مساءً
يُعد الفنان الراحل شكيب أحمد عبده جمن واحدًا من أبرز أعلام الموسيقى في عدن، ومن أكثر الفنانين إبداعًا وتأثيرًا في تاريخها الفني. وُلد عام 1949 في منطقة العيدروس بمدينة كريتر، وبرزت موهبته منذ طفولته في الرسم والموسيقى، الأمر الذي لفت أنظار معلميه ودفعه للالتحاق بالثانوية الفنية، إلا أن شغفه بالفن كان أكبر من أسوار الدراسة.
بدأ مشواره الموسيقي إلى جانب الفنان الكبير أحمد بن أحمد قاسم، حيث حمل آلة الأكورديون قبل أن يُثبت موهبة استثنائية في العزف على الكمان والعود وسائر الآلات الموسيقية، متقنًا إياها في وقت قياسي. وسرعان ما أصبح أحد أشهر عازفي الكمان في عدن، تاركاً بصمته الواضحة في تسجيلات الإذاعة والتلفزيون.
في مطلع سبعينيات القرن الماضي، أسس فرقة “الأنامل الذهبية” التي ضمت نخبة من أمهر العازفين، وأسهمت في إحياء الحفلات والمناسبات الاجتماعية بعدن، كما التحق بالفرقة الوترية التابعة للجيش قبل انتقاله للعمل في تلفزيون عدن، حيث برز اسمه في إعداد برامج الأطفال، وتلحين الأغاني، وتصميم الديكورات، وإنتاج أعمال فنية تركت أثرًا عميقًا في ذاكرة الأجيال.
امتلك شكيب جمن مواهب متعددة، فلم يكن موسيقيًا فحسب، بل كان شغوفًا بالإلكترونيات والآلات الموسيقية الحديثة، وكان من أوائل من أدخلوا آلة الأورج الكهربائي والنوتة الموسيقية إلى الفرق الفنية في عدن. كما اقتنى مجموعة نادرة من الآلات الموسيقية، بينها كمان إيطالي فريد وآلات هندية حصل عليها خلال رحلاته الفنية، إلى جانب حصوله على دورة متخصصة في القاهرة.
ترك الراحل ابناً وحيدا هو أحمد شكيب جمن، الذي واصل مسيرة والده الفنية، متألقًا في العزف على آلة الأورج، ويعمل في الاستوديو الذي يحمل اسم والده تخليدًا لإرثه.
وعانى شكيب جمن في سنواته الأخيرة من مضاعفات مرض السكري، التي تطورت إلى الغرغرينا وأدت إلى بتر أجزاء من أصابع قدميه، قبل أن يُسدل الستار على مسيرة حافلة بالإبداع برحيله في 16 أغسطس 1991.
ورغم رحيله المبكر، بقي شكيب جمن اسماً خالداً في سجل الفن العدني، ورمزا للإبداع الذي تجاوز حدود العزف ليصنع مدرسة فنية ما زالت تلهم الأجيال حتى اليوم.
#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_سياحة_ثقافة