آخر الأخبار
خلال الاجتماع الدوري للهيئة..تنفيذية انتقالي العاصمة عدن تؤيد دعوات العصيان المدني ومطالب النقابات   •   بيان صادر عن وزارة الدفاع بشأن الهجـ,ـوم الحـ,ـوثي في حضرموت ومأرب   •   وضع حجر الأساس لثلاثة مشاريع في قطاع المياه في مأرب   •   الإمارات.. تأجيل نظر قضية "العتاد العسكري للسودان" بعد تقديم تسجيلات صوتية ومرئية   •   سوريا.. قتلى ومصابون بانفجار عبوة ناسفة داخل حافلة ركاب صغيرة في جرمانا بريف دمشق   •   الخارجية الروسية: يجب طي صفحة عضوية أوكرانيا في الناتو لتحقيق سلام دائم   •   عضو في الرئاسي يدعو للانتقال إلى خطوات عملية لردع الحوثي   •   وزارة الدفاع: الحوثيون يشنون هجوماً صاروخياً ومسيّرات على معسكرات بمأرب وحضرموت   •   توقعات بنمو إيرادات أدنوك للإمداد إلى 1.36 مليار دولار في الربع الثانيضضش   •   عاجل | وزارة الدفاع: القوات المسلحة سترد على عدوان مليشيا الحوثي الإرهابية في الزمان والمكان المناسبين   •  
أخبار محلية

صمت مريب أم عجز مفروض خلف كواليس تغاضي الشرعية عن اعتداءات الحوثي في مأرب والعبر

المنتصف نت- المنتصف نت 06/08/2026 19:40 328 مشاهدة
صمت مريب أم عجز مفروض خلف كواليس تغاضي الشرعية عن اعتداءات الحوثي في مأرب والعبر

​تتواصل مسلسل الانتهاكات السافرة والاعتداءات المتكررة التي تشنها مليشيا الحوثي على الأفراد والقرى والمدن في مناطق سيطرة الشرعية ومحاور التماس الحساسة، كأحداث مأرب ومنفذ العبر الاستراتيجي.
ومع كل قطرة دم تسال وكل اعتداء يطال جنود الوطن والمواطنين الأبرياء، يقابل هذا الصلف الحوثي بصمت مطبق ومخيب للآمال من قبل المؤسسات الرسمية للشرعية.
هذا الصمت المريب لم يعد مجرد سياسة احتواء باردة، بل تحول إلى لغز محير يثير الكثير من التساؤلات المشروعة حول حقيقة دوافعه، وهل هو نتاج عجز لوجستي وسياسي، أم استراتيجية خفية تهدف إلى إطالة أمد الأزمة وتقديم التنازلات المستمرة على حساب دماء الأحرار وكرامة المواطن اليمني.

​ حسابات البقاء الضيقة
​يرى العميد الركن المتقاعد والباحث الاستراتيجي الدكتور محسن العباسي، أن صمت الشرعية المستمر إزاء الاعتداءات الحوثية المتكررة في مأرب والعبر لا ينفصل أبداً عن حالة التشظي السياسي وغياب القرار السيادي المستقل. فالقيادات العليا للشرعية باتت تحكمها حسابات ضيقة تتعلق ببقاء مصالحها الشخصية وكراسيها المهزوزة، بعيداً عن الهم الوطني العام وحماية جنودها الأبطال. 
إن توجيهات التهدئة المستمرة المفروضة من الخارج تجعل الرد العسكري أمراً محرماً، حتى وإن تعلق الأمر بالدفاع عن النفس والسيادة الوطنية ضد مليشيا لا تفهم سوى لغة القوة. ونتيجة لذلك، تتحول المؤسسة العسكرية إلى مجرد متفرج صامت يكتفي بإحصاء الخسائر وتقديم الشهداء على مذبح التسويات الدولية الفاشلة التي تكافئ المعتدي وتخذل المدافع.

​ خذلان الضحايا وسقوط القيم
​يؤكد الأستاذ فؤاد المعمري، الناشط الحقوقي والمهتم بتوثيق الانتهاكات الإنسانية، أن هذا الصمت المطبق من قبل الشرعية يعد شراكة ضمنية في الجريمة وسقوطاً مدوياً للقيم الأخلاقية والإنسانية التي ترفعها نظرياً. فعندما تتكرر الاعتداءات على المدنيين والقرى الآمنة والجنود المرابطين دون أن تحرك الحكومة ساكناً، فهذا يرسل إشارة واضحة للمليشيا بأن دماء اليمنيين مستباحة وبأن الردع القانوني أو العسكري غير موجود بالمرة. 
إن غياب أي بيانات إدانة حقيقية أو تحركات دبلوماسية وقضائية لحماية الضحايا يعكس تبلداً سياسياً غير مسبوق، ويترك المواطن اليمني والجنود في مواجهة مصيرهم المظلم بمفردهم، محاطين بغدر الميليشيا وخذلان الشرعية التي يفترض أنها تمثل حمايتهم ودرعهم الحصين.

​رهن القرار للخارج واستنساخ الهزائم
​يشير الكاتب والمحلل السياسي عبد الرحمن السقاف، إلى أن الحكومة الشرعية تعاني من أزمة استقلالية قرار حادة تجعلها عاجزة تماماً عن اتخاذ أي موقف سيادي حازم ضد انتهاكات الحوثي المتكررة. فالضغوط الدولية والإقليمية الرامية لفرض مسارات سلام هشة بأي ثمن، جعلت الشرعية رهينة لتعليمات الخارج التي تفرض عليها ابتلاع الإهانات والاعتداءات بصمت مطبق تفادياً لغضب رعات تلك المسارات.
هذا الخنوع السياسي المبرر حرصاً على الكراسي والمناصب أدى إلى تآكل ما تبقى من شرعية ودعم شعبي لها، حيث بات المواطن البسيط والجنود في الميدان يشعرون بأن قيادتهم السياسية في العواصم الخارجية منفصلة تماماً عن واقعهم المأساوي، وتفضل الحفاظ على مصالحها الضيقة على حساب كرامة الوطن وسيادته المهدوءة.

​خيانة الأمانة العسكرية في الميدان
​يعبر الملازم أول صالح الحارثي، أحد الضباط المرابطين في جبهات العبر ومأرب، بحرقة بالغة عن شعور الجنود بالخذلان الكبير جراء صمت القيادة عن الاعتداءات المستمرة. يقول الحارثي إن الجندي يقف على السواتر بصدور عارية وإمكانيات شحيحة، بينما تتلقى قيادات الصف الأول أوامر التزام الصمت التام وكبح أي محاولة للردع أو الدفاع المشروع عن النفس. هذا التجاهل المتعمد لدماء المرابطين واعتداءات الحوثي المتكررة يعتبر طعنة في الظهر وخيانة صريحة لأمانة الدفاع عن الأرض والعرض. 
إن الجنود لا يطالبون بمعجزات، بل بأدنى حقوقهم في الإسناد والغطاء السياسي والعسكري، غير أنهم يواجهون عدواً يتربص بهم من جهة، وصمتاً أخرس من قيادة شرعية يفترض أنها سندهم الأول والأخير.

​ انهيار الجبهة الداخلية
​يوضح الدكتور نبيل الحداد، الباحث في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية، أن استمرار صمت الشرعية على الاعتداءات الحوثية المتكررة يؤدي تدريجياً إلى انهيار كامل للثقة بين المواطن وبين مؤسسات الدولة الرسمية. عندما يرى الشارع اليمني والجنود أن حكومتهم تقف موقف المتفرج العاجز أمام جرائم مليشيا الحوثي، تتولد حالة عارمة من الإحباط واليأس وفقدان الانتماء الوطني المؤسسي. هذا التآكل في الجبهة الداخلية يعبد الطريق أمام المليشيا لتحقيق مكاسب معنوية وسياسية ضخمة دون أن تطلق رصاصة واحدة، إذ يكفيها أن ترى خصومها يمزقون أنفسهم بالصمت والخنوع المتبادل.
إن بقاء الشرعية رهينة هذا الصمت المدمر يعني باختصار تقديم صك تسليم نهائي للمحافظات المحررة على طبق من فضة.

​انتظار المعجزة من حكومة الظل
​يسخر المواطن اليمني عادل المخلافي من واقع الحال قائلاً إن صمت الشرعية لم يعد مستغرباً بل أصبح علامة مسجلة باسم الحكومة التي تعيش في فضاء آخر بعيد عن جحيم الميدان. يقول المخلافي بسخرية مرة: ربما تنتظر الشرعية من الحوثي أن يرسل لها كارت دعوة رسمي قبل كل اعتداء، أو أن تصدر وزارة الدفاع بياناً تعتذر فيه للعدو عن إزعاج صواريخه بردة فعل جنودنا البسطاء!
إننا أمام سلطة شرعية تركت كل مهامها السيادية وانشغلت بترتيبات السفر والمخصصات، متناسية تماماً أن دماء الجنود والمدنيين في مأرب والعبر ليست رخيصة لتكون مادة للبارجيندا السياسي الفاشل. ويبدو أن المواطن اليمني البسيط بات يدرك جيداً أن انتظار الموقف الحازم من هذه الشرعية أشبه بانتظار الشتاء في شهر آب الساخن.

​الختام:
​ يبدو جلياً أن صمت الشرعية المطبق على اعتداءات الحوثي في مأرب والعبر ليس سوى تحفة فنية في فن الهروب للأمام؛ فحكومة تتقن لغة البيانات الباهتة وتجيد الصمت المطبق كبديل عن الفعل العسكري والسياسي، تستحق وبجدارة جائزة "أفضل إدارة للأزمات بالنائم المغناطيسي". فلماذا تغضبون من اعتداءات الحوثي، بينما قيادتكم الرشيدة مشغولة جداً بالبحث عن صيغة دبلوماسية راقية للاعتذار للميليشيا لأن جنودكم تجرأوا ووقفوا في طريق صواريخهم؟ 
استمروا في صمتكم المبارك، فربما يصحو الضمير الوطني يوماً... ولكن على أنقاض وطن بأكمله!