أخبار محلية

اسرار | أزمة الملاحة المزدوجة: تصعيد البحر الأحمر ينسف (أنصاف الحلول) ويجبر الإقليم على تفعيل التحالف البحري

اسرار سياسية- اسرار سياسية 06/08/2026 03:02 2,089 مشاهدة
اسرار | أزمة الملاحة المزدوجة: تصعيد البحر الأحمر ينسف (أنصاف الحلول) ويجبر الإقليم على تفعيل التحالف البحري

صحيفة العرب | قراءة تحليليّة موسّعة

أكد تحليل استراتيجي نشرته صحيفة العرب اللندنية أن القراءات الدولية التي تراهن على احتواء التوتر في مضيق هرمز كمدخل لإعادة الاستقرار إلى سوق الطاقة والتجارة العالمية، ما هي إلا "أنصاف حلول" غير قابلة للصمود؛ وذلك في ظل استمرار تصعيد جماعة الحوثي - المدعومة من إيران - لهجماتها المباشرة على حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومحيط باب المندب.

وأوضح التقرير أن هذه التطورات الميدانية تسرّع بضرورة الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ العملي المباشر للتحالف البحري الذي بادرت المملكة العربية السعودية إلى تأسيسه لحماية الشريط الساحلي والممرات المائية السيادية والإقليمية.

وحدة الأمن البحري: لا تجزئة بين هرمز وباب المندب

وشدد التحليل على أن الأمن المائي في منطقة الشرق الأوسط يُشكل منظومة جيوسياسية واقتصادية واحدة لا تقبل التجزئة أو الفصل. فالشريان البحري الممتد من الخليج العربي، مروراً بمضيق هرمز، وصولاً إلى باب المندب وقناة السويس عبر البحر الأحمر، يمثل خط إمداد عالمي متكامل؛ حيث ينعكس أي اضطراب في أحد أجزائه فوراً على أمن سلاسل الإمداد العالمية وأسواق النفط والتأمين البحري.

وفي هذا السياق، انتقد التقرير الموقف الواشنطني الساعي إلى فرض التهدئة في مضيق هرمز عبر تصريحات وتهديدات متكررة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقابل التعاطي بـ"مرونة مفرطة" مع الخطر الناشئ في البحر الأحمر. وأشار إلى أن التركيز الأمريكي على الشق الشرقي من المعضلة وإغفال شقها الغربي يثير علامات استفهام حول جدوى هذه المقاربة، خاصة وأن شركات الشحن وخطوط الملاحة الدولية تتعامل مع الممرين كمسار طوارئ ولوجستي واحد.

تحول في بنك الأهداف الحوثية: استهداف خطوط الصادرات البديلة

وأبرز التقرير البعد الميداني الخطير في التصعيد الحوثي الأخير، والمتمثل في استهداف ناقلة نفط سعودية شمالي البحر الأحمر والتهديد بمسارات تصعيدية أكبر.

ويرى خبراء أن هذا الاستهداف يمثل تحولاً استراتيجياً في سلوك الجماعة الميداني، يستهدف ضرب خطوط الأنابيب والموانئ البديلة التي اعتمدتها الرياض والدول الخليجية للالتفاف على سيناريوهات إغلاق مضيق هرمز، مما يُسقط فكرة الأمن الجزئي ويضع الصادرات النفطية تحت تهديد النيران المباشرة حتى خارج نطاق الخليج العربي.

تداعيات اقتصادية: ارتفاع تكاليف الشحن وتآكل ثقة الأسواق

ولفت التحليل إلى أن استمرار حالة الهشاشة الأمنية في البحر الأحمر يلقي بظلاله الثقيلة على الاقتصادات الدولية؛ حيث أدى هذا التصعيد إلى:

قفزات في أقساط التأمين البحري: فرض رسوم مخاطر إضافية على السفن وناقلات النفط المارة بالمنطقة.

ارتفاع كلفة الشحن واللوجستيات: اضطرار الشركات لاتخاذ مسارات أطول وأكثر كلفة مثل طريق "رأس الرجاء الصالح".

تقويض الثقة في الممرات الاستراتيجية: استحالة تحقيق استقرار دائمة بوجود جيب أمني عالي المخاطر تحكمه ميليشيات غير نظامية.

التحالف البحري الإقليمي: خيار الاستراتيجية والردع

ورجّح التحليل أن يقود هذا الانسداد في الترتيبات الدولية إلى تسريع خطوات تفعيل "التحالف البحري الإقليمي" الذي أعلنت عنه الرياض، والذي يضم شركاء ذوي ثقل إقليمي ودولي واسع، مثل: الولايات المتحدة، اليمن، الكويت، سلطنة عمان، الأردن، السودان، والمغرب، إلى جانب موافقة وتأييد من مصر وتركيا وباكستان.

واختتمت الصحيفة تحليلها بالإشارة إلى أن تفعيل هذا التحالف وتحويله من الإطار السياسي إلى جاهزية الرصد والردع الميداني سيفرض معادلة أمنية حاسمة بالمنطقة. ومن شأن هذه الخطوة لجم استخدام الممرات المائية العالمية كأوراق ضغط أو مبتزّات جيوسياسية، وتأكيد حقيقة ثابتة: أن أمن التجارة العالمية يبدأ من حماية كامل الممر الإقليمي، وليس مجرد نقطة اختناق واحدة.