أخبار محلية

جزيةُ النفط… وخزيُ الصمت

البعد الرابع 06/08/2026 20:06 303 مشاهدة
جزيةُ النفط… وخزيُ الصمت

خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار

نشر في الخميس ,6 اغسطس ,2026-07:59 مساءً

في حضرموتَ اليومَ تُنقشُ الفاجعةُ بمسمارٍ على جدارِ التاريخ.
قوافلُ عسكريةٌ تدخل، وآبارٌ تُنتهكُ عنوةً، ونفطٌ يُضخُّ إلى الموانئِ أنهاراً…
وثمانونَ بالمائةٍ منه تُساقُ “جزيةً” إلى كهوفِ الحوثي.
ثمانونَ بالمائة!
كأننا لم نخرجْ من عصورِ الخراجِ والوصاية، كأنَّ السيادةَ صارتْ حبراً على ورق، والكرامةَ عملةً تُبدَّلُ في سوقِ النخاسةِ السياسية.

وأينَ أنتم يا تُجارَ الشعاراتِ وسماسرةَ البيانات؟
أينَ “الحكمُ الذاتي” الذي دوّختم بهِ رؤوسَنا ليلَ نهار؟
أينَ “حقوقُ حضرموت” التي أقمتم الدنيا لأجلِها وأقعدتموها على أبوابِ السفارات؟
أينَ “الشرعيةُ” التي أقسمتْ الأيمانَ المغلظةَ أنها جاءتْ لاستئصالِ الحوثي من جذوره؟

أيُّ منطقٍ أعوجَ هذا؟
تُشهرونَ البندقيةَ في وجهِ عدوٍّ بيد، وتُلقمونَهُ بيدٍ أخرى ثمانيةً من كلِّ عشرةِ براميل.
أنتم لا تُحاربونَهُ… أنتم تُسمِّنونَهُ.
تسقونَهُ من دمِ أرضِنا، وتبنونَ لهُ سواعدَهُ، ليعودَ غداً فيذبحَنا بسلاحِنا ونفطِنا.

وفي الرياضِ… تُعقدُ الصفقاتُ في دياجيرِ الغرفِ المغلقة.
تُوقَّعُ الاتفاقاتُ على الطاولاتِ الرخامية، وتُدقُّ الصدورُ وطنيةً في الشاشات،
وتُباعُ خيراتُ الجنوبِ بالمزادِ دونَ أن يُسألَ أهلُ الأرض.
فأينَ التحالفُ الذي دوّتْ بهِ المنابر؟
إذا كانَ الحوثيُّ اليومَ شريكاً في القسمةِ والتوقيعِ، فباللهِ عليكم: على منْ تحالفتم؟ وبأيِّ عدوٍّ تُهددوننا؟

كلُّ هذا يحدثُ تحتَ سمعِ العالمِ وبصرِه.
وحينَ نسألُ: لماذا هذا الذلُّ يا بني سعود؟
يأتي الجوابُ بارداً مُعلباً: “لأجلِ أرامكو… ولأجلِ مياهِ التحلية”.

فيا للهول!
أتصبحُ دولةٌ بوزنِ المملكة، بثقلِها ومالِها وجيشِها، رهينةً لصاروخٍ طائشٍ ومسيّرةٍ بدائية؟
أيُبتزُّ اقتصادٌ بأكملِهِ، وتُرهنُ هيبةٌ، بكلمتين: نفطٌ وماء؟

هنا يسقطُ القناعُ وينكشفُ الزيف:
إنْ كانتْ أذرعُ الدولِ العظمى تُلتوى حقاً لأجلِ “أرامكو والتحلية”…
فأينَ إسرائيلُ من هذهِ المعادلةِ العرجاء؟
لماذا لم تُمسَّ محطاتُ تحليةِ تل أبيب؟
لماذا لم تُقصفْ خزاناتُ نفطِها؟
ولماذا إيرانُ نفسُها، رغمَ صراخِها، تقفُ عاجزةً أمامَ اقتصادِ تل أبيب؟

أفي السعوديةِ وحدَها النفطُ والماء؟
أم أنَّ في الأمرِ سراً أعمقَ من الترهات؟
أم أنَّ في تل أبيبَ ما يُركِعُ ولا يُركَع، وفي الرياضِ ما يُباعُ ويُشترى؟

كفاكم عبثاً بعقولِنا، وكفاكم متاجرةً بدمِنا.

الشعوبُ لا تُحمى بصفقاتِ الذل.
والأوطانُ لا تُصانُ بجزيةِ العار.
والتاريخُ لن يرحمَ منْ وقفَ متفرجاً…
وهو يرى وطنَهُ يُذبحُ على مذبحِ “المصلحة”،
ويُباعُ بثمنِ بئرِ نفطٍ وخوفٍ من ماء.