منذ 21 سبتمبر 2014، تدير العقلية المليشاوية العاصمة المختطفة صنعاء وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرتها عقب انقلاب مسلح أنهى شرعية الدولة، واستبدلها بمنظومة قائمة على تسخير الحجر والبشر لصالح مشروع سلالي طائفي قادم من صعدة، في خدمة زعيم الإرهاب عبدالملك الحوثي والمشروع الإيراني في منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب مراقبين، لم تترك مليشيا الحوثي قطاعًا حكوميًا إلا وعملت على تفكيكه، والهدف واضح: إفشال فكرة الدولة وإنهاء النظام الجمهوري، وتحويل المناطق الخاضعة لها إلى كيانات إدارية هشة تعمل كـ"مراكز جبايات" أو "مخازن بشرية" يتم سحبها إلى جبهات القتال لمحاربة القوات الحكومية.
وأكدت المصادر أن التدمير طال مؤسسات الخدمات والصحة والكهرباء والمياه، فيما تم إفراغ مؤسسات الدولة من الكفاءات واستبدالها بعناصر ولاء لا كفاءة، بهدف الهيمنة على الموارد والإيرادات، باعتبار أن أولوية الجماعة الأولى هي جمع الأموال والحشد لمحارق الموت.
ولهذا فرضت قبضتها الحديدية على أهم الهيئات الإيرادية كالضرائب والجمارك، مضاعفة الجبايات وفرض رسوم جديدة بلا سند قانوني، وتحويل الموانئ إلى منافذ لتمويل الحرب وتهريب السلاح.
وأضافت المصادر أن عبث الحوثي وصل إلى السيطرة على أراضي الأوقاف وإيراداتها، وتوجيهها لصالح قيادات الجماعة لتمويل المجهود الحربي.
وأكدت المصادر أن عسكرة التعليم تشكل الخطر الأكبر، إذ كان استهداف التعليم كأداة لبناء الإنسان هو الأخطر؛ فبدلًا من تطويره، باشرت المليشيا في تدمير التعليم الأساسي والجامعي وتحويله إلى حاضنة للتجنيد، واعتُبر معيار التفوق الجديد عدد الدورات الطائفية والبرامج الثقافية والانخراط في المعسكرات هو الأساس لمنح الشهادات والتخصصات، بعد أن تم خفض معدل القبول في كليات مرموقة مثل الطب إلى 60% دون اختبارات مفاضلة، مقابل الحصول على "تزكية" من مشرف حوثي.
واعتبرت المصادر أن قرارًا أصدرته المليشيا بإيقاف التعليم الثانوي مؤخرًا يهدف إلى قطع الطريق على التعليم النظامي، والدفع بآلاف الطلاب إلى المعسكرات تحت لافتات وشعارات مثل "الأقصى وتحرير القدس".
ويقول تربويون إن الهدف ليس القدس، بل "ملشنة التعليم" وتحويل الطلاب إلى أدوات في حرب إقليمية لا علاقة لليمنيين بها.
وترى المصادر أن دفع الطلاب للقتال تحت شعارات دينية هو جزء من مشروع أوسع، فالجماعة تعمل كذراع للحرس الثوري الإيراني في المنطقة.
وأدت سياساتها إلى إغلاق باب المندب وتهديد الملاحة الدولية، وجر اليمن إلى حرب تستنزف ما تبقى من الدولة، وتدفع باليمنيين نحو النزوح والتشرد.
وأمام هذا الواقع المتسارع، ترى أوساط سياسية أن الحل لا يكون بحرب التصريحات فقط؛ فالمطلوب من الشرعية إعادة رص الصفوف والتوجه نحو إنهاء الانقلاب في الميدان، قبل أن تبتلع هذه العصابة ما تبقى من المحافظات، فالمعركة لم تعد معركة سلطة فقط، بل معركة بقاء لهوية الدولة الجمهورية ومستقبل أجيال بأكملها تُساق اليوم من مقاعد الدراسة إلى جبهات الموت.