حذر برنامج الأغذية العالمي من أن اشتداد ظاهرة النينيو قد يدفع نحو 49 مليون شخص إضافي إلى مواجهة انعدام حاد في الأمن الغذائي بحلول نهاية العام المقبل. وتتزايد المخاوف من تداخل آثار التغير المناخي مع النزاعات الجيوسياسية، مما يهدد إمدادات الغذاء العالمية ويرفع الضغوط على الأسواق.
أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن احتمال تطور ظاهرة النينيو إلى مستوى قوي يبلغ 81%، مع وصول درجات حرارة سطح البحر إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1982 على الأقل، ما قد يجعلها أقوى ظاهرة من نوعها منذ عام 1950. وتتسبب النينيو، وهي ظاهرة مناخية دورية، في ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ، مما يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أنماط الطقس، تشمل الجفاف في جنوب إفريقيا، وتأخر الرياح الموسمية في أجزاء من آسيا، وتقلبات في معدلات هطول الأمطار حول العالم.
ويتوقع التقرير أن تكون أميركا الوسطى وجنوب إفريقيا من أكثر المناطق تضررًا، مع ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بنسبة 83% في أميركا الوسطى ونحو 75% في جنوب إفريقيا. كما قد تشهد هاتان المنطقتان بالإضافة إلى أميركا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي أكثر من 12 مليون شخص إضافي يواجهون نقصًا حادًا في الغذاء.
في أوروبا، تتجه بريطانيا لتسجيل أسوأ موسم للحبوب منذ بدء توثيق البيانات عام 1984، بعد أحد أكثر فصلي الربيع والصيف جفافًا وحرارة على الإطلاق. وأفادت وحدة معلومات الطاقة والمناخ البريطانية بأن الجفاف قد يقلص إنتاج الحبوب والبذور الزيتية بنحو 2.5 مليون طن متري مقارنة بالتوقعات السابقة، ما قد يكبد المزارعين خسائر في الإيرادات تصل إلى 390 مليون جنيه إسترليني (524 مليون دولار). كما حذر مزارعون في أنحاء أوروبا من تراجع الإنتاج وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية نتيجة استمرار الظروف المناخية القاسية.
ولا تقتصر التهديدات على العوامل المناخية، إذ أدى تصاعد الهجمات على السفن والموانئ ومحطات تصدير الحبوب في منطقة البحر الأسود إلى تعطيل تدفقات الحبوب والنفط، في وقت تمثل فيه المنطقة شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية. وخلال الأسابيع الأخيرة، كثفت روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، وأوكرانيا، إحدى أبرز الدول المصدرة للمنتجات الزراعية، هجماتهما المتبادلة على منشآت التصدير والسفن التجارية، ما زاد من اضطراب أسواق السلع الأساسية التي تعاني بالفعل من تحديات في مسارات الشحن بالشرق الأوسط.
قال جان مارتن باور، مدير دائرة تحليل الأمن الغذائي والتغذية في برنامج الأغذية العالمي، إن أسواق الغذاء العالمية دخلت فترة النينيو بوضع قوي نسبيًا بعد مواسم حصاد جيدة خلال عام 2025، لكنه حذر من أن استمرار الصراعات والخسائر المحتملة في المحاصيل قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع. من جانبه، قال نيكولاس جاكير، مدير محافظ الدخل الثابت في الأسواق الناشئة لدى شركة ناينتي ون لإدارة الاستثمارات، إن الخطر الأكبر يكمن في تزامن عدة صدمات في الوقت نفسه. وأضاف: "إذا اجتمعت أسعار الطاقة المرتفعة مع نقص الأسمدة، ثم التضخم الغذائي الناجم عن تغير المناخ، فإن التأثير سيكون أوسع نطاقًا وأكثر استدامة من أي أزمة منفردة."