اليمن في الصحافة الخارجية

للمرة الثانية في شهرين.. زلزال يضرب أمريكا الجنوبية وعائلات تبحث عن مفقوديها عبر السوشيال ميديا

روسيا اليوم- اخبار 14/08/2026 11:10 251 مشاهدة
للمرة الثانية في شهرين.. زلزال يضرب أمريكا الجنوبية وعائلات تبحث عن مفقوديها عبر السوشيال ميديا
50 خبر

أخبار العالم

تاريخ النشر: 14.08.2026 | 08:08 GMT

للمرة الثانية خلال شهرين، اهتزت الأرض في أمريكا الجنوبية، وغمرت العائلات مواقع التواصل الاجتماعي بالمناشدات طلبا للمساعدة في العثور على المفقودين تحت المباني المنهارة.

ولكن بالنسبة لكثير من النواحي، كان الفرق في التعامل مع الزلزال الذي ضرب كولومبيا يوم الاثنين الماضي وبلغت قوته 7.4 درجة على مقياس ريختر والزلزالين اللذين ضربا فنزويلا في 24 يونيو الماضي واضحا للغاية.

ففي فنزويلا، انتظرت الرئيسة رودريغيز نحو أربع ساعات قبل أن توجه كلمة إلى الأمة. وفي كولومبيا، أعلن الرئيس المنتخب حديثا أبيلاردو دي لا إسبريلا عن تشكيل مركز قيادة يتعلق بالطوارئ للإشراف على جهود الإنقاذ تقريبا بعد ساعة من وقوع الزلزال.

ولأسابيع، حفر المدنيون في فنزويلا بأيديهم بين الأنقاض. وبعد ساعات من وقوع الزلزال في كولومبيا، كانت فرق الإنقاذ تبحث عن الناجين بالرافعات والحفارات.

وفي فنزويلا، اعتمدت رودريغيز على رجال الإنقاذ من أنحاء العالم لسد الفجوات الحرجة في تعامل الدولة مع الأزمة. في حين رفضت كولومبيا حتى الآن طواقم الإغاثة الأجنبية ماعدا التي جاءت من الولايات المتحدة، قائلة إن لديها عدد كاف من أفراد الإغاثة، وطلبت بدلا من ذلك الحصول على إمدادات إنسانية .

ويمثل التباين في التعامل تذكرة بالاختلافات بين الدولتين الجارتين، أنظمتهما السياسية ومواردهما وقوة تلك الاختلافات يمكن أن تكون ذات أهمية بالغة بالنسبة للحياة أو الموت في الكوارث.

وقال رونال رودريغيز المتخصص في شؤون فنزويلا في جامعة روساريو في كولومبيا " يمكن رؤية الاختلافات بين النظام السلطوي والآخر الديمقراطي بوضوح في هذه المؤسسات وقدرتها على التعامل مع حالة طوارئ ". وأضاف" الأزمات تمثل أيضا فرصا سياسية".

وكان دي لا إسبريلا، محامي الدفاع الجنائي السابق المحافظ، الذي لا يمتلك أي خبرة سياسية سابقة، قد أدى اليمين الدستوري رئيسا للبلاد في مدينة كالي، ثالث أكبر مدن كولومبيا، قبل أقل من 72 ساعة من وقوع الزلزال الذي أطاح بعدة مباني في المدينة وأقاليم أخرى نائية، كان قد تعهد بمنحها أولوية في حملته الانتخابية.

وحتى قبل الزلزال، كان لا إسبريلا المبتدئ في مجال السياسة يخوض مرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر من سلفه جوستافو بيترو، أول رئيس يساري لكولومبيا، الذي رفض في البداية الاعتراف بفوز لا إسبريلا بهامش ضئيل، وزعم حدوث تزوير انتخابي.

وعرقلت خلافاتهما عملية التسليم الرسمي للسلطة، مما ترك وكالات رئيسية مثل وكالة إدارة الكوارث الوطنية، في أيدي مسؤولين هاجمهم لا إسبريلا عندما كان مرشحا.

ولكن رجال الإنقاذ يقولون إن تعامل الحكومة مع الزلزال تجاوز هذه التوترات، مما يعكس مرونة الديمقراطية في كولومبيا.

وبعد ساعة من وقوع الزلزال، نشر لا إسبريلا مقطع فيديو يقول فيه إنه " سيتولى شخصيا قيادة " مركز التعامل مع الكارثة. وقال للكولومبيين في المنطقة الأكثر تضررا في كولومبيا التي تشتهر بزراعة القهوة " لستم وحدكم".

وبعد ساعات، تواجد في بوجوتا للتنسيق مع المسؤولين الحكوميين ووكالات الإغاثة. وخلال 36 ساعة، قام بجولة في مناطق كويبدو وكالي وبيريرا بغرب البلاد التي تضررت بشدة من الزلزال، كما أرسل الوزراء إلى أماكن أبعد.

ومن ناحية أخرى فإنه في فنزويلا، على الرغم من أن رودريغيز قضت ما يقرب من عقدين في أعلى المناصب بالحكومة، بذلت جهدا كبيرا لاظهار سلطتها على مركز التعامل مع الكوارث.

وقبل ساعات من إعلان رودريغيز حالة الطوارئ الوطنية عبر التلفزيون، تواصل وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو مع التلفزيون لتقديم تقرير بشأن الأضرار، في دلالة على تنافسهما على السلطة داخل الحزب الحاكم.

ولاحقا، عندما أعلنت رودريغيز عن حصيلة الضحايا، تحدثت عن 32 قتيلا فقط، وهو العدد الذي لم يتضمن الضحايا في مركز الزلزال في لا جوايرا، موقع أسوأ تدمير.

ويعيش الكثير من ضحايا لا جوايرا في منازل قامت ببنائها الحكومة بتكلفة زهيدة خلال انتعاش النفط مطلع الألفيات، كجزء من برنامج إسكان مدعوم أعلنه الحزب الاشتراكي، وأصبح عامود نظام المحسوبية السياسي الخاص به.

وبقيت رودريغيز في كاراكاس لمدة يوم بأكمله، قبل أن تزور لا جوايرا وتقيم الأضرار. وحدثت الحكومة حصيلة الضحايا اليومية خلال أسبوع بدون تقديم إحصاءات بشأن المفقودين، مما أثار قلقا بشأن وجود قصور كبير في الإحصاء في الوقت الذي يكافح فيه المدنيون لانتشال الجثث بدون أي معدات.

ولكن حتى إذا كان تعامل فنزويلا مع الزلزال مثاليا، فإن التداعيات ربما كانت لتبدو مختلفة للغاية أيضا عن كولومبيا، فإن الزلزالين ضربا منطقة لا جوايرا المكتظة بالسكان خلال الليل، مما عقد عمليات الاستطلاع، في حين ضرب زلزال كولومبيا مناطق ريفية بصورة كبيرة خلال النهار.

وحذر الخبراء من أنه غالبا ما يستغرق اكتمال الصورة النهائية بعد وقوع كارثة بهذا الحجم أسابيع. فبعد مرور بضعة أيام على زلزال كولومبيا، مازال هناك الآلاف من المفقودين.

مع ذلك، أعرب الكثير من مواطني فنزويلا عن إعجابهم بكيفية حشد الحكومة الكولومبية للموارد التي استنزفتها أعوام من الأزمة الاقتصادية والهجرة في ظل حكم الرئيس السابق نيكولاس مادورو.

المصدر: أ ب