أخبار محلية

منع الأعراس الليلية للنساء بالمحويت.. الحوثي يخنق الحياة

نافذة اليمن 14/08/2026 22:14 269 مشاهدة
منع الأعراس الليلية للنساء بالمحويت.. الحوثي يخنق الحياة

يواصل الحوثيون استراتيجية التضييق الاجتماعي على اليمنيين وانتزاع الفرحة من تفاصيل حياتهم.

بعد أن حوّلت الجماعة واقع اليمنيين إلى جحيم، مضت لتمنع مناسباتهم الاجتماعية، حتى طال الأمر أعراس النساء الليلية، ضمن منهجيةٍ واضحة لمصادرة أفراح المواطنين وبهجتهم التي باتت مخنوقة.

وهو ما تحقق واقعًا مؤلمًا في محافظة المحويت، الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، حين انتزعت الأفراح من مجالس النساء الليلية بقرارٍ قاهر، فامتلأت لياليهن بالصمت والقهر وغادرتها الفرحة والسرور.

وكانت جماعة الحوثي أجبرت مشائخ وعقال مديرية الخبت في المحويت على توقيع عريضة تنص على منع الأعراس الليلية النسائية وكذلك حفلات الخطوبة بزعم أنها مظاهر دخيلة في المجتمع اليمني، و"غزو غربي".

ىيرى ناشطون يمنيون أن هذه الممارسات تعكس تزايد تدخل الحوثيين في الحياة اليومية للسكان قي مناطق سيطرتهم لفرض أفكارهم الدخيلة، وسط احتقان ورفض شعبي وقبلي متصاعد لسياساتهم القمعية.

هذا التضييق الممنهج، تؤكده وكيل وزارة الثقافة اليمنية، الدكتورة فائزة عبدالرقيب، حيث تعتبر أن منع الجماعة إقامة الأعراس النسائية ليلًا بمحافظة المحويت، ومصادرة حق المواطنين في ممارسة عاداتهم وتقاليدهم، انعكاسًا لنهجٍ التضييق، وفرض الوصاية على تفاصيل حياة الناس بالقوة.

وقالت عبدالرقيب لـ"العين الإخبارية" إن القرار الحوثي يتجاوز كونه منعًا لإقامة مناسبةٍ اجتماعيةٍ في وقتٍ محدد، بل يمثل تدخلًا مباشرًا في خصوصية المجتمع وموروثه الثقافي، ومحاولةً لفرض نمطٍ اجتماعي أحادي على مجتمعٍ عُرف تاريخيًا بتنوع عاداته وتقاليده وثراء موروثه الشعبي.

وتصف عبدالرقيب الأعراس في اليمن بأنها "طقس ثقافي متجذر في الذاكرة الجمعية"، وتشكل مشاركة النساء فيه مساحةً مهمةً للفرح والتواصل والحفاظ على الموروث الشعبي.

وترى عبدالرقيب أن الشيء الأسوأ في هذا القرار أنه يأتي في سياقٍ أوسع من التضييق على النساء في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات، وفرض قيودٍ على حركتهنّ وحياتهنّ الاجتماعية، بما يحول المرأة الى موضوعٍ للوصاية والتحكم.

وتضيف: "في الحقيقة، فإن مصادرة الحوثي لأفراح اليمنيين في مناطق سيطرته لا تعني مصادرة مناسبةٍ اجتماعية فحسب، وإنما مصادرة جزءٍ من حياة المواطنين الطبيعية".

وتشير إلى أن اليمني الذي أنهكته الحرب والفقر وتدهور الخدمات يحتاج إلى مساحاتٍ للفرح والأمل والتواصل، لا إلى سطوة تلاحقه حتى في لحظات فرحه.

وأكدت أن "تحويل الأعراس والأفراح إلى مجالٍ للمنع والوصاية يكشف عن عقليةٍ قمعية لا ترى في المجتمع سوى تابع لسطوتها، ويجعل الحياة اليومية نفسها مساحةً للقيود والتدخل ومصادرة الاختيارات الاجتماعية والثقافية".

"من منظورٍ ثقافي، فإن احترام العادات والتقاليد لا يتعارض مع التنظيم الذي تقتضيه ضرورات الأمن والنظام، شريطة ألا يتحول هذا التنظيم إلى وسيلةٍ لمصادرة حق المجتمع في ممارسة عاداته وأفراحه"، تقول الدكتورة فائزة.

وتختتم حديثها: "يحتاج اليمنيون اليوم إلى استعادة دولة القانون والمؤسسات التي تحمي المجتمع وموروثه، وتحترم المرأة وحقوقها، وتكفل للمواطن حريته في ممارسة حياته وتقاليده وفق القانون".