أخبار محلية

خبيرة بريطانية تنتقد تقاعس الأمم المتحدة تجاه موظفيها المحتجزين لدى الحوثيين

المنتصف نت- المنتصف نت 19/08/2026 20:48 196 مشاهدة
خبيرة بريطانية تنتقد تقاعس الأمم المتحدة تجاه موظفيها المحتجزين لدى الحوثيين

انتقدت خبيرة بريطانية متخصصة في دعم الناجين من الصدمات النفسية، ما وصفته بالتقاعس المؤسسي للأمم المتحدة تجاه موظفيها المحتجزين تعسفياً لدى مليشيا الحوثي في اليمن، محذرة من أن استمرار الأزمة يهدد سلامة العاملين الإنسانيين ويقوض مستقبل العمل الإغاثي في مناطق النزاع.

وقالت الدكتورة سارة ويتاكر، في مقال نشرته منصة The New Humanitarian، إن اليمن بات يمثل أخطر أزمة في العالم من حيث الاحتجاز التعسفي للعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى أن عشرات موظفي الأمم المتحدة ما زالوا محتجزين لدى الحوثيين منذ نحو عامين. وأضافت أن العديد من المحتجزين تعرضوا للعنف الجسدي والحبس الانفرادي والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والاستجواب القسري، إلى جانب تقييد حصولهم على الغذاء والماء وخدمات الصرف الصحي.

وحذرت ويتاكر من أن قضية المحتجزين لم تعد تقتصر على الاعتقال التعسفي، بعدما صعّد الحوثيون إجراءاتهم القضائية ضد العاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى أن محكمة حوثية أصدرت في نوفمبر 2025 أحكاماً بالإعدام بحق 17 موظفاً إنسانياً، بينهم ثلاثة من موظفي الأمم المتحدة، بتهم تتعلق بالتجسس. واعتبرت الخبيرة البريطانية أن هذه الأحكام تشكل سابقة خطيرة تهدد مبدأ حماية العاملين الإنسانيين، وقد تفتح الباب أمام تطبيع احتجازهم ومحاكمتهم لمجرد قيامهم بعملهم.

وشددت ويتاكر على أن احتجاز العاملين الإنسانيين لا يمثل اعتداءً على أفراد بعينهم فحسب، بل هو هجوم على مبدأ العمل الإنساني وقدرته على الاستمرار في مناطق الحروب والنزاعات. وأوضحت أن الموظفين اليمنيين يمثلون العمود الفقري للعمليات الإنسانية، مؤكدة أن استهدافهم يهدد قدرة المنظمات على الوصول إلى المدنيين وتقديم المساعدات المنقذة للحياة.

وانتقدت ويتاكر طريقة تعامل الأمم المتحدة مع ملف الموظفين المحتجزين، معتبرة أن الاستجابة المؤسسية حتى الآن كانت أقرب إلى الإجراءات والبيانات واللجان منها إلى القيادة السياسية الحاسمة. وقالت إن العاملين الإنسانيين يقبلون العمل في بيئات شديدة الخطورة اعتماداً على ثقة أساسية بأن مؤسساتهم ستقف إلى جانبهم عندما يتعرضون للخطر. وأضافت أن انهيار هذه الثقة ينعكس على المنظمة بأكملها، من خلال تراجع المعنويات وتآكل الثقة وتصاعد الشعور بأن الموظفين قد يُتركون وحدهم في مواجهة المخاطر.

ودعت الخبيرة البريطانية الأمين العام للأمم المتحدة إلى رفع القضية إلى أعلى مستوى سياسي، واقترحت تعيين مبعوث خاص تكون مهمته الأساسية العمل على إطلاق سراح موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين المحتجزين في اليمن. وترى أن مثل هذا التعيين سيبعث برسالة واضحة بأن المنظمة تعتبر سلامة موظفيها أولوية، وأن قضية المحتجزين ليست مجرد ملف إداري أو دبلوماسي يمكن أن يستمر دون حسم.

وتخلص ويتاكر إلى أن قضية الموظفين المحتجزين لدى الحوثيين تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الأمم المتحدة على الوفاء بواجبها تجاه العاملين الذين يخاطرون بحياتهم لخدمة المدنيين. وترى أن حماية العاملين الإنسانيين لا يمكن فصلها عن حماية المدنيين الذين يعتمدون على المساعدات، وأن عجز المؤسسات الإنسانية عن الدفاع عن موظفيها سيؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض الثقة بالعمل الإنساني نفسه.